فما استحقّ القرآن منّي هذا الاهتمام ولا الوقت المبذول لأجل الكشف عن حقيقة الإسلام، لولا أني كتبت لمغيّبي العقل ومساكينه وسائر السّذّج الذين اتّبعوا محمّدًا بدون تشكيك في كلامه، ولا سيّما القرآن، وبدون تدقيق في مصادره ودون تأمّل في معانيه ودون مراجعة تفاسيره المعتمدة إسلاميًّا ودون اطّلاع، سواء على المقالات التي انتقدته وعلى سائر قنوات النقد الموضوعي. لكنّي كتبت في المقابل دفاعًا عن عقيدتي التي افترى عليها محمَّد بدون وجه حقّ وردًّا على النقّاد المسلمين الذين استشهدوا بالقرآن، في الأقلّ، معتبرين أنّه حجّة على الكتاب المقدَّس وأنّ نقّاد الإسلام (أساؤوا فهمه) إنّما القرآن حجّة على مؤلِّفه فقط! لن يكون حجّة على أحد غيره مهما علت صيحات أهل الضمائر النائمة ومهما تطاولت أقلام عميان البصيرة على حجج نقد القرآن الدامغة.
واكتفيت بهذا القدر من دحض مقولة النساء:157 و158 وتفنيدها وحلّ لغزها، متى أجاب النّقّاد على حجّة واحدة ممّا تقدَّم يصبح لكلّ حادث حديث! ولديّ من الحجج ما يفوق تصوّراتهم ومن اللغة ما تفوّق على لغتهم الأمّ، فلم أجد مثل العرب جهلة بلغتهم، وهذا الجهل دليل على أنّهم حفظوا القرآن بدون فهم معانيه، باستثناء المتنوّرين منهم بنور المسيح أو بأنوار ثقافات الأمم المتقدِّمة.