![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
التأمل في ما عندنا ينصرنا على الحسد، فالمحبة ترى ما عندها بينما الحسد يرى ما ينقصه ![]() نقرأ في سفر العدد عن النتيجة السيئة التي حلت ببني قورح لما حسدوا موسى وهارون على خدمتهما. « أَخَذَ قُورَحُ بْنُ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاوِي، وَدَاثَانُ وَأَبِيرَامُ ابْنَا أَلِيآبَ، وَأُونُ بْنُ فَالتَ (بَنُو رَأُوبَيْنَ) يُقَاوِمُونَ مُوسَى مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رُؤَسَاءِ الجَمَاعَةِ مَدْعُوِّينَ لِلاِجْتِمَاعِ ذَوِي اسْمٍ. فَاجْتَمَعُوا عَلى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالُوا لهُمَا: «كَفَاكُمَا! إِنَّ كُل الجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟» (العدد 16: 1-3). وفي تأمل هذه الشكوى، نرى أن نصف كلام أصحابها صحيح، فالجماعة فعلاً مقدسة لأن الرب في وسطها. ولكن النصف الثاني هو السيء: « مَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟ ». فقد كانت قيادة موسى وهارون لجماعة الرب تعييناً من الله، لا كبرياءً، فقد دعاهما الله وكلفهما وأرسلهما لفرعون، واستخدمهما بركة للشعب، فأخرجاه من العبودية. وكان على بني قورح أن يكونوا عقلاء يشكرون على البركة التي أعطاها الله لهم ولشعبهم على يد موسى وهارون. لكن الحسد الذي ملأ قلوبهم حرمهم من البركة، ثم حرمهم من الحياة، لأن الأرض فتحت فاها وابتلعتهم وكل مالهم، فهبطوا أحياء إلى الهاوية! (عدد 16: 31). أما المثل الأكبر للحسد فهو حسد رؤساء اليهود للمسيح. لقد جاءهم مخلِّصاً، وهو انتظار الأجيال، ومحقِّق النبوات، ولكنهم رفضوه وسلَّموه إلى الوالي الروماني بيلاطس ليصلبه. وعرف بيلاطس بعد فحص دعواهم أن المسيح بريء، وأنهم أسلموه له حسداً (متى 27: 18). لقد حسدوه لأن الشعب تبعه حباً له، وهتف له ثقة به: « أُوصَنَّا لاِبْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي! » (متى 21: 9) وقرروا أن يقتلوه. ولما لم يكن لهم الحق في تنفيذ ذلك لجأوا إلى بيلاطس لينفذ ذلك الحكم القاسي. غريب أمرهم! كان يجب أن يفرحوا بالمسيح المعلم العظيم، صانع المعجزات، المسيا المنتظر. ولكن قلوبهم الخالية من المحبة امتلأت بالحسد، فأسلموه لبيلاطس. وما أعظم الفرق بينهم وبين يوحنا المعمدان، الذي أحب الله وأحب المسيح، وشهد للمسيح أنه «حمل الله» وقاد تلاميذه ليتبعوا المسيح، وقال عنه: « يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ، وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ » (يوحنا 3: 30). حقاً المحبة لا تحسد. |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
التأمل بسرّ البشارة يمنحنا إمكانية قداسة الجسد |
مجالات التأمل: التأمل في الكتاب المقدس البابا شنودة |
الفرح ينصرنا على الحسد، فالمحبة تفرح بالخير، |
السلام ينصرنا على الحسد، |
الشكر ينصرنا على الحسد |