منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11 - 01 - 2014, 04:45 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

لماذا نشكر؟!

من الأسباب الهامة في عدم الشكر، أننا لا نعرف ما هو الخير لنا..
وقد تظن الأمر شرًا، فلا نشكر عليه، ويكون هو الخير بعينه، أو هو الوسيلة التي توصل الخير لنا، ونحن لا ندرى..!
وسنحاول في هذا المجال أن نعرض أمثلة كثيرة من الكتاب، وبعضها من التاريخ، لإثبات هذه الحقيقة..
وصدقوني أن الله وحده بحكمته الواسعة التي لا تحد، هو وحده الذي يعلم ما هو الخير لنا أما حكمتنا نحن البشرية فلا تدرك، لأنها حكمة محدودة وقاصرة، ولأنها لا تبصر ما هو قدام.

لماذا نشكر؟!
خذوا مثالا لذلك سجن يوسف الصديق.
من كان يظن أن إلقاء يوسف في السجن ظلما وهو بار، وبيعه كعبد قبل ذلك، كل ذلك سيؤول إلى خيره، وخير أخوته وأبيه، وخير مصر كلها والبلاد المحيطة..! بينما لو أن أخوته لم يبيعوه، لظل راعيا إلى جوار بيت أبيه، وما حدث له كل ذلك الخير..!
وكذلك لو أن امرأة فوطيفار لم تتهمه ظلما، لبقى عبدا في بيت فوطيفار وليس أبا لفرعون.
ربما يوسف الصديق ما كان يشكر، حينما بيع كعبد، وحينما أتهم ظلما وألقى في السجن ولكنه بلا شك قد شكر أخيرا وعرف أن الله (قصد به خيرا.. ليحيى شعبا كبيرا) (تك 50: 20).
لماذا نشكر؟!
مثال آخر هو هروب العذراء بطفلها إلى مصر.
أكان هذا الهروب من سيف هيرودس وبطشه وظلمه أمرا يستحق الشكر؟! لابد أننا نشكر الله على ذلك من أعماقنا. لأنه بهذا الهروب تباركت أرض مصر، وصارت لنا مواضع مقدسة وطأتها أقدام المسيح والعذراء، وصارت فيها كنائس فيما بعد..
نحن لا ندرى المستقبل ماذا يكون.. ولكننا ندرى أمرا واحدا، وهو أن المستقبل في يد الله.
وإننا نشكر الله لأنه وضع المستقبل كله في يديه، يدبره بمشيئته الصالحة، ويصنع فيه خيرا لأولاده،لذلك نثق بكل ما يأتي لأنه من عند الله يأتي.. من يد الله المملوءة حبا..
حقًا إن القلب الكبير يفرح بكل شيء، ويشكر الله على كل شيء ولا يتضايق أبدا من شيء، مهما كانت الأمور.. ولعلكم تذكرون ما قلته لكم قبلا عن معنى الضيقة:
إن الضيقة سميت ضيقة، لأن القلب ضاق عن أن يتسع لها. أما القلب الواسع فلا يتضيق بشيء.
عنده مصفاة الإيمان، يدخل فيها كل شيء.. ويعبر وبالإيمان يرى يد الله في كل ما يقابله من أحداث، فيتعزى بعمل الرب، ويفرح ويشكر.
لماذا نشكر؟!
حديث القديس أوغسطينوس عن المبتدعين والهراطقة:
أولئك الذين حاربوا الإيمان بكل عنف، وسببوا متاعب كثيرة للكنيسة. يقول عنهم القديس أوغسطينوس (إننا نشكر الهراطقة. لأنهم فيما قدموه من شكوك حول الكتاب، جعلونا نبحث في الكتاب أكثر، ونتعمق أكثر، ونكتشف كنوزا ما كنا من قبل نعرفها).
بنفس المنطق نتكلم عن الفلسفة الوثنية التي قاومت المسيحية:
وبخاصة في أيامها الأولى. هذه المقاومة كانت بركة نشكر الله عليها. لأنه بسببها تأسست مدرسة الإسكندرية الأولى، بكل ما قدمت للعالم من معرفة روحية وكتابته، وبكل ما قدمته من علوم اللاهوت والفلسفة المسيحية التي خدمت الإيمان.. ونحن نفتح قلوبنا لعمل الله شاكرين، إذ أنه يجعل كل الأمور تؤول لمجد اسمه. ونفرح بيده التي تمسك التاريخ.. ونشكره.
مثال آخر: دماء الشهداء. أكانت خيرًا يُشْكَر عليه؟!
نعم، لأننا نقول أن دماء الشهداء، كانت بذار الإيمان. وبها أنتشر الإيمان أكثر، بما كان الناس يرونه من شجاعة، وما كانوا يسمعونه من كلماتهم العميقة الواثقة، وما كان يحدث أثناء استشهادهم من معجزات. وكذلك كيف كانوا يقابلون الموت بفرح عجيب حتى أن أحدهم قبل السلاسل بفرح..
القديس أغناطيوس الأنطاكي عاتب أهل رومه على محاولتهم إنقاذه من إلقائه إلى الأسود الجائعة!
وأرسل لهم رسالة مشهورة قال لهم فيها (يا أخوتي، أخشى أن محبتكم تسبب لي ضررا، وقد وصلت إلى نهاية المطاف، وأنتم تريدونني أن أركض شوط حياتي من جديد) وترك نفسه للأسود تفترسه في ثوان. وكان درسا عجيبا للأجيال، تذكره فتشكره، وظهر بعد استشهاده لزملائه في السجن يشجعهم ويقويهم.. وهكذا كان استشهاده بركة. أترانا نبكى على من مات شهيدا؟! كلا..
بل نفرح له لأنه نال الإكليل، ونشكر الله الذي أعانه..
ونقول له تلك العبارة المعروفة في صلوات الجناز (الله يعيننا كما أعانك..)
لماذا نشكر؟!
بنفس الوضع نتكلم عن المعترفين، والذين تشتتوا بالاضطهاد لأجل الإيمان. ونذكر ما قيل في سفر أعمال الرسل:
(الذين تشتتوا، جالوا مبشرين بالكلمة) (أع 8: 4).
تشتتهم كان من الآلام التي أصابت الكنيسة، ولكنه في نفس الوقت كان بركة. لأنهم كانوا شعلات ملتهبة بالنار، لما انتقلت إلى بلاد أخرى من العالم، صيرتها لهيبا، وأنتشر الإيمان بتشتتهم.. أليس هذا أمرا نشكر الله عليه..
هناك أمر يكون خيرا في ذاته. وأمر آخر يكون خيرا في نتائجه، وعلى الأمرين نشكر. كلاهما للخير.
لقد أستطاع أن يحول الاضطهاد إلى خير، ويحول التشتت إلى كرازة وإيمان، وتأسست كنائس كثيرة في كل مكان. نشكره على ذلك، ونقدم التسليم الكامل لإرادته المقدسة المملوءة خيرا.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
المزمور المئة والسادس والثلاثون لماذا نشكر الله؟
فان لم نشكر على الضيقة ذاتها، نشكر على الخير المقصود منها
قداسة البابا تواضروس الثاني لماذا نشكر الله ؟
هيا بنا نشكر
لا نعلم لماذا ، ولكننا نشكر


الساعة الآن 12:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025