خامساً: خاتمة المزمور:
غاية هذا المزمور توضيح العلاقة التي لا تنفصم بين عبادة الله والسكنى في مسكنه، والشهادة له في الحياة العملية. فالتقوى الحقيقية لا تكمن في لحظة العبادة جماعية أو فردية، وإنما تظهر في الحياة المؤمن العملية، وما يقوم به من أقوال وأعمال وسلوك، وبذلك يستحق المؤمن المسيحي امتياز السكنى في بيت الله وأن يكون ضيفاً مكرّماً لديه وجليساً رفيع المقام على مائدته.
وليس ما وضعه المرنم من شروط للعبادة المادية في الهيكل، سوى صورة لما سيكمله الرب يسوع في العهد الجديد، كشرط للدخول إلى كنيسته المقدسة؛ مع الأخذ في الاعتبار أن كنيسة العهد الجديد ليست مجرد مكان مقدس كهيكل أورشليم، بل هي أساساً جماعة المؤمنين الذين افتداهم الرب بدمه، فحولهم من عبيد إلى بنين، وأنهم يستخدمون هيكل الله وكلماته ككنز داخلي تنعم به النفس في عشرتها معه، ويتقدس به القلب ويستند إليه ضمير الإنسان المسيحي في أفكاره وكلماته وتصرفاته، ليكون أهلا للسكنى مع الله إلى الأبد.