لم يبلغ داود من العمر أرذله فقط كان عمره سبعون عامًا (2صم 5: 4) ولكن بسبب الحياة الشاقة التي عاشها في الجبال هربًا من شاول، وبسبب الحروب العديدة التي خاضها، والأحزان التي لحقته من جراء خطيته مع بثشبع فقد شاخ سريعًا " وَشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَكَانُوا يُدَثِّرُونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: «لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ، فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً وَلْتَضْطَجعْ فِي حِضْنِكَ فَيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ». فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ، فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدًّا، فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ. وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ، وَلكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا." (1مل 1: 4) وهذا يذكرنا بقول الوحي الإلهي على فم حجي النبي " تكتسون ولا تدفأون" (حج 1: 6) هكذا حدث مع داود وهو في السبعين من عمره.
شاخ داود وهو في السبعين من عمره في الوقت الذي عاش فيه البعض عمر أطول وكانوا يتمتعون بصحة جيدة " وَكَانَ مُوسَى ابْنَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَاتَ، وَلَمْ تَكِلَّ عَيْنُهُ وَلاَ ذَهَبَتْ نَضَارَتُهُ" (تث 34: 7) وكالب بن يفنة وهو في سنة الخامسة والثمانين كان له نفس القدرة التي تمتع بها في سن الأربعين (يش 14: 7) فقال " فَهَا أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. 11فَلَمْ أَزَلِ الْيَوْمَ مُتَشَدِّدًا كَمَا فِي يَوْمَ أَرْسَلَنِي مُوسَى. كَمَا كَانَتْ قُوَّتِي حِينَئِذٍ، هكَذَا قُوَّتِي الآنَ لِلْحَرْبِ وَلِلْخُرُوجِ وَلِلدُّخُولِ" (يش 14: 10، 11) ومازلنا لليوم نرى من يبلغ الثمانين من عمره ولم يفقد نشاطه وحيويته.