![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() H.H. Pope Tawadros II “مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ” (مت 11: 15؛ لو 8: 8) عظة قداسة البابا تواضروس يوم الأحد 23 نوفمبر2025م بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة أناجيل آحاد شهر هاتور إن عبارة “مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ” هي عبارة غاية في الأهمية، ونلاحظ أنها تتكرر على مسامعنا في إنجيل مثل الزارع الذي يُقرأ في الأحد الأول والثاني من شهر هاتور، كما تتكرر في إنجيل الأحد الثالث، وتتكرر في الأحد الأخير من شهر هاتور في إنجيل الشاب الغني الذي سأل السيد المسيح سؤالاً في غاية الأهمية: “مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟” (مر 10: 17)، فبدأ الرب يتناقش معه إلى أن وصل لنقطة الضعف التي أظهرت أن ليس عند هذا الشاب أذن داخلية للسمع. إن هناك علاقة قوية ما بين الأذن والقلب، فالسيد المسيح لا يقصد الاستماع العضوي عن طريق الأذن كعضو في جسم الإنسان، بل يقصد استماع القلب الداخلي أي الطاعة، لذلك تكررت العبارة في آحاد شهر هاتور لأن هذا هو المبدأ لمن يريد أن يستفيد من صوم الميلاد. أمنا العذراء كنموذج تقدم لنا الكنيسة شهرًا كاملاً عن القديسة مريم العذراء التي نسميها فخر جنسنا، لماذا؟ لأنها نموذج لإنسان طبق: “مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ”، كانت أذنها حاضرة، وعندما جاءتها البشارة على فم الملاك، وكانت بشارة غريبة ومدهشة نجدها بالأذن الداخلية تقول: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ” (لو 1: 38)، فتعطينا نموذجًا لمن له الأذن الداخلية. هنا ويأتي السؤال: من نسمع وماذا نسمع؟ الصوت الأول: الإنجيل الصوت الذي يجب أن نستمع إليه ونطيعه هو صوت الإنجيل بكل أسفاره وآياته، فهو رسالة مرسلة من الله لكل منا، وهذه الرسالة متجددة في معانيها وفي استقبالها. فيمكنك أن تستقبل آية اليوم ثم في يوم آخر تستقبلها مرة ثانية فتجد أنه قد انفتحت أمامك آفاقًا جديدة، لذلك توصينا الكنيسة أن نقرأ الإنجيل كل يوم لنسمع صوت الله كل يوم ونستفيد من كل كلمة، و”مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ”. لا نقرأ الإنجيل على سبيل المعرفة ولكن على سبيل البناء الروحي، إن كلمة الإنجيل تملأك وتبنيك روحيًا، “لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ” (مت 4: 4). إن الاستماع الروحي لصوت الله يجعل الروح تنتعش. أنت حينما يكلمك صديق أو عزيز تجد أن مجرد سماع صوته أنعشك وأفرحك، فإن كان مجرد صوت صديق ينعشك فماذا لو جلست معه؟ وماذا لو صرت رفيقه في الصباح والمساء، كقول الكتاب: “وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً” (مز 1: 2)؟ ولنا في التاريخ عبرة من قصة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان الذي استمع في الكنيسة إلى الآية التي تقول: “إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي” (مت 19: 21)، فكانت بمثابة رسالة خاصة إلى قلبه، استمع إليها ونفذها وسلك في النسك في البرية وصار أول الرهبان ومؤسس الحياة الرهبانية. لكن إياك أن تقع في خطأ أنك تريد أن تسمع صوت الله فتفتح الإنجيل عشوائيًا، هذا خطأ، لأن كلمة الله منظمة وبالتالي تحتاج أن تكون علاقتك بها علاقة فيها نظام والتزام. الصوت الثاني: نداءات الصلاة نداءات الصلاة هي رسائل يجب أن نستجيب لها. وعلى سبيل المثال في القداس: نجد الكاهن يصلي، والشماس يقدم نداءات صلاة والشعب يقول مردات. من نداءات الصلاة قول الشماس: “قبلوا بعضكم بعضًا”، فنقبل بعضنا بالأيدي بحسب الوضع الطقسي، ليس بحركة شكلية فقط لكن المقصود أن تكون هناك مصالحة مع كل أحد، لأنه لا يستقيم أن نحضر قداسًا ونتناول ونحن في حالة خصام. نداء ثاني هو قول الشماس: “أيها الجلوس قفوا” التي يقولها ونحن واقفين لكن المقصود هو “أيها الجلوس في الخطية اتركوا الخطية، وتوقفوا عن أي شر أو أي أمر رديء”. من نداءات الشماس أيضًا: “إلى الشرق انظروا” وكلنا نكون متجهين للشرق بحسب طقس كنيستنا، لكن المقصود هو الاستعداد لمجيء المسيح الذي سيأتي من المشارق موطن النور. وربما يأتي الآن فكن في حالة استعداد مستمر. الصوت الثالث: مشورة أب الاعتراف أو المرشد الروحي طلب المشورة هو من الأمور المهمة في سماع صوت الله من خلال أب الاعتراف أو المرشد الروحي. في جلسة الاعتراف الرسمية، وعندما يرفع الكاهن قلبه إلى الله يضع الله على فمه الكلمات المناسبة للمعترف، ويكون هذا هو صوت الله. ومن يمشي بمشورة أب اعترافه هو إنسان ناجح يسمع الخبرة والمشورة والإرشاد والحكمة ويطبق التدريب الروحي. الصوت الرابع: أحداث الطبيعة والأحداث اليومية إن كل ما يحدث في العالم لا يحدث إلا بسماح من الله لأنه هو ضابط الكل. وكل شيء هو تحت سلطانه وبالتالي تكون هناك رسائل يرسلها الله من خلال الأحداث اليومية والحياتية لكل منا، فنتعلم ونسمع ونفهم. وطوبى لمن يسمع ويفهم ويستفيد من أحداث الطبيعة وأحداث الحياة. إن ما يحدث من أحداث أسرية، أو مع الآخرين، أو ما تعرفه عن طريق القراءة كل هذه يتعلم منها الإنسان، فالله يرسم بيديه خطة لكل منا في حياته وطوبى لمن يستقبل خطة الله بالرضا والاستماع والطاعة، وتكون حياته في خوف الله ومرضية أمام الله. تأملوا كيف كانت أمنا العذراء مطيعة ومتضعة في قلبها، وكيف كانت حنونة ومشاركة احتياجات الآخرين كما رأيناها في عرس قانا الجليل. ختام احتفالات نيقية نحن في هذا الصباح المبارك سعداء أننا نختتم احتفالات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمرور 17 قرنًا على مجمع نيقيه المسكوني الأول. نحن نفرح بكل النعم التي أعطاها لنا الله في احتفالنا طوال هذه السنة في كنائسنا هنا في مصر وخارج مصر، والاحتفالات كانت على كل المستويات وتنوعت شكلاً وحجمًا وفكرًا وثقافةً وفنًا وبحثًا بصورة رائعة. في شهر مايو الماضي كان احتفالنا من خلال الكنائس السريانية والأرمنية والقبطية في قداس مشترك بهذه الكاتدرائية رأسه الآباء البطاركة الثلاثة. وفي شهر أكتوبر استضافت الكنيسة لأول مرة المؤتمر الدولي لمجلس الكنائس العالمي احتفالاً وتقديرًا لآباء مجمع نيقيه، وفي مقدمتهم البابا ألكسندروس والشماس أثناسيوس الذي صار فيما بعد البابا أثناسيوس الرسولي. ثم في هذه الأيام احتفلنا ببعض العروض المسرحية والترانيم والأشعار الجميلة التي أحيت وجددت فينا مشاعر مجمع نيقيه الذي ندين له بإصدار قانون الإيمان وصياغة الإيمان في صورة قانونية نرددها ونصلي بها على الدوام. كما كانت هناك فرصة لمسابقة كبيرة في الأبحاث المتعلقة بمجمع نقيه تقدم لها حوالي 120 باحثًا اختارت منهم اللجنة المنظمة ثمانية أبحاث تم عرضها في حضور عدد كبير من الأحبار الأجلاء والآباء الكهنة والأساتذة والرهبان والراهبات والمعلمين في الكليات الإكليريكية. قدموا ثمانية عروض لأبحاثهم غاية في الجمال والتنوع والفائدة. واليوم نختتم الاحتفالات بهذا القداس الذي فيه تمت ترقية خمسة من الأحبار الأجلاء مطارنة في الكنيسة، وهذا يعتبر إضافة للخبرة وللعمل وتجديد وتطوير وبركة لكنيستنا المقدسة. الأحبار الأجلاء الخمسة يخدمون في خمس دول: نيافة الأنبا يؤانس في أسيوط (مصر)، نيافة الأنبا صرابامون في السودان (مصر والسودان دول وادي النيل)، نيافة الأنبا أنتوني في أيرلندا وإنجلترا، نيافة الأنبا برنابا في تورينو وروما بإيطاليا، نيافة الأنبا دميان في ألمانيا، وبهم تأسست خدمة كنيستنا القبطية في دول أوروبا لأنهم كانوا الآباء الأول الذين تعبوا ليكون للكنيسة القبطية وجود في هذه البلاد. وبالأمس ألقوا كلماتهم بلغات تلك الدول لندرك امتداد كنيستنا القبطية وامتداد العمل والخدمة والكرازة. أرجوكم جميعًا أن تصلوا دائمًا من أجل عمل الأحبار الأجلاء، كما نذكرهم في القداسات، لأنهم يعملون عملاً كبيرًا وعليهم مسؤولية خطيرة جدًا أمام الله. وليعطنا مسيحنا أن تكون كنيستنا دائمًا في فرح وعز وبهجة، له كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين. |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|