![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() شَرَعَ يَسوعُ فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ يُعِدُّ ٱلتَّلَامِيذَ لِقُبُولِ تَعَالِيمَ يَصْعُبُ عَلَيْهِمُ ٱلتَّسْلِيمُ بِهَا، كَيْفَ لَا، وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ ٱلتَّعَالِيمِ فَهْمًا وَأَبْعَدِهَا مَنَالًا. وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ وَيَمُوتَ لِتَتِمَّمَ عَمَلِيَّةُ ٱلْفِدَاءِ. وَمِنْ هٰذَا ٱلْمُنْطَلَقِ، ٱفْتَتَحَ يَسوعُ كَلَامَهُ بِسُؤَالٍ طَرَحَهُ عَلَى تَلَامِيذِهِ: "مَنِ ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ فِي قَوْلِ ٱلنَّاس؟" (متى 16: 13). وَبِهٰذَا ٱلسُّؤَالِ، أَبْرَزَ جَانِبًا هَامًّا فِي إِيمَانِنَا بِهِ، أَلَا وَهُوَ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ"، تَأْكِيدًا لِتَأَنُّسِهِ. وَيُطْلِقُ يَسوعُ عَلَى نَفْسِهِ، عَادَةً، فِي ٱلْأَنَاجِيلِ، لَقَبَ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ". وَمِنَ ٱلْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ قَدِ ٱخْتَارَ هٰذَا ٱللَّقَبَ بِسَبَبِ ٱلْتِبَاسِهِ. وَقَدْ وَرَدَتْ هٰذِهِ ٱلْعِبَارَةُ فِي ٱلْأَنَاجِيلِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَلَقَبُ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ" فِي ٱلْأَصْلِ ٱلْيُونَانِيِّ: τὸν υἱὸν τοῦ ἀνθρώπου، وَهِيَ تَرْجَمَةٌ لِلَّفْظَةِ ٱلْعِبْرِيَّةِ وَٱلْآرَامِيَّةِ: בַּר אֱנָשׁ، أَيْ "ٱبْنُ ٱلْبَشَرِ"، وَتَظْهَرُ فِي مُعْظَمِ ٱلْأَحْيَانِ كَمُرَادِفَةٍ لِلإِنسَانِ، كَمَا جَاءَ فِي ٱلْمَزَامِيرِ: "لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَى رَجُلِ يَمِينِكَ، عَلَى ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ (בֶּן־אָדָם) ٱلَّذِي أَيَّدْتَهُ لَكَ" (مزمور 80: 18). إِنَّهُ "ٱبْنُ آدَمَ"، عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ ٱلْجِنْسِ ٱلْبَشَرِيِّ. وَقَدْ لَمَّحَ دَانِيالُ ٱلنَّبِيُّ فِي لَقَبِ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ" إِلَى صُورَةِ ذٰلِكَ ٱلشَّخْصِ ٱلسَّمَاوِيِّ ٱلْغَامِضِ ٱلَّذِي يَتَوَلَّى سُلْطَانَ ٱلدَّيْنُونَةِ فِي آخِرِ ٱلْأَزْمِنَةِ: "فَإِذَا بِمِثْلِ ٱبْنِ إِنْسَانٍ آتٍ عَلَى غَمَامِ ٱلسَّمَاءِ، فَبَلَغَ إِلَى قَدِيمِ ٱلْأَيَّامِ، وَقُرِّبَ إِلَى أَمَامِهِ. وَأُوتِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمُلْكًا، فَجَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ وَٱلْأُمَمِ وَٱلْأَلْسِنَةِ يَعْبُدُونَهُ، وَسُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ لَا يَزُولُ، وَمُلْكُهُ لَا يَنْقَرِضُ" (دانيال 7: 13–14). وَعَادَ ٱلتَّقْلِيدُ ٱلرُّؤْيَوِيُّ ٱلْيَهُودِيُّ ٱللَّاحِقُ لِسِفْرِ دَانِيالَ إِلَى رَمْزِ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ"، حَيْثُ رَأَى فِيهِ كَائِنًا عَجِيبًا، غَامِضًا، مُقِيمًا بِجِوَارِ ٱللهِ، حَائِزًا عَلَى ٱلْبِرِّ، وَمُعْلِنًا خَيْرَاتِ ٱلْخَلَاصِ ٱلْمُدَّخَرَةِ لِنِهَايَةِ ٱلزَّمَنِ. وَرَبَطَ يَسوعُ، مِنْ خِلَالِ لَقَبِ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ"، هٰذِهِ ٱلصُّورَةَ ٱلْإِسْكَاتُولُوجِيَّةَ (أي آخر الزمان)، كَقَوْلِهِ: "تَرَونَ ٱبْنَ ٱلْإِنسَانِ آتِيًا عَلَى غَمَامِ ٱلسَّمَاءِ فِي تَمَامِ ٱلْعِزَّةِ وَٱلْجَلَالِ" (متى 23: 30)، وَقَوْلِهِ أَيْضًا: "سَيَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ فِي مَجْدِ أَبِيهِ، وَمَعَهُ مَلَائِكُتُهُ، فَيُجَازِي كُلَّ ٱمْرِئٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ" (متى 16: 27). وَقَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ هٰذِهِ ٱلْحَالَةَ كَدَيَّانٍ، يَجِبُ أَنْ يَمُرَّ بِحَالَةِ ٱلْعَبْدِ ٱلْمُتَأَلِّمِ، فَيَمُوتُ مِنْ أَجْلِ ٱلْآخَرِينَ، حَيْثُ يَصْعُبُ عَلَى ٱلنَّاسِ أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَيْهِ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِ (يوحنا 9: 35). فَلَقَبُ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ" هُوَ لَقَبُ ٱلتَّجَسُّدِ وَٱلْفِدَاءِ وَٱلْمَجْدِ، فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَقَبْلَ ٱلْبُلُوغِ إِلَى هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ فِي مَجِيءِ يَسُوعَ دَيَّانًا، يَجِبُ أَنْ يَمُرَّ ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ بِحَالَةِ ٱلْعَبْدِ ٱلْمُتَأَلِّمِ ٱلَّذِي يَمُوتُ مِنْ أَجْلِ ٱلْآخَرِينَ، حَيْثُ يَصْعُبُ عَلَى ٱلنَّاسِ خِلَالَهَا أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَيْهِ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِ (يُوحَنَّا 9: 35). وَهَكَذَا رَبَطَ يَسُوعُ أَيْضًا، مِنْ خِلَالِ لَقَبِ "ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ"، مَعَ دَعْوَةِ "عَبْدِ ٱلرَّبِّ ٱلْمُتَأَلِّمِ". إِنَّ يَسُوعَ جَاءَ لِيُحَقِّقَ، خِلَالَ حَيَاتِهِ ٱلْأَرْضِيَّةِ، دَعْوَةَ "عَبْدِ ٱلرَّبِّ" ٱلَّذِي نَبَذَهُ ٱلنَّاسُ، وَقَرَّرُوا قَتْلَهُ، حَتَّى يَنَالَ ٱلْمَجْدَ مِنَ ٱللَّهِ، وَيُخَلِّصَ ٱلْجَمَاهِيرَ. وَفِي هٰذَا ٱلصَّدَدِ، صَرَّحَ يَسُوعُ أَنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنسَانِ تَحَمَّلَ كُلَّ آثَامِنَا مِنْ أَجْلِ خَلَاصِنَا، كَمَا قَالَ:"إِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنسَانِ سَيُسْلَمُ إِلَى أَيْدِي ٱلنَّاسِ، فَيَقْتُلُونَهُ" (متى 17: 22–23). فَلَقَبُ "ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ" حَلَّ مَحَلَّ ذٰلِكَ ٱلْحِينِ لَقَبَ "ٱلْمَسِيحِ"، لِأَنَّ لَقَبَ ٱلْمَسِيحِ كَانَ سَابِقًا لِأَوَانِهِ (مرقس 8: 29–31)، وَكَانَ يُظْهِرُ تَطَلُّعَاتٍ زَمَنِيَّةً لِرَجَاءِ إِسْرَائِيلَ. وَعَلَيْهِ، يُشِيرُ لَقَبُ "ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ" فِي ٱلْأَنَاجِيلِ إِلَى كَلِمَاتِ يَسُوعَ بِٱلذَّاتِ. وَلَقَبُ "ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ"، بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى ذٰلِكَ، يُجَسِّدُ ٱلْأَبْرَارَ ٱلْمُضْطَهَدِينَ، حَيْثُ جَاءَتِ ٱلْقِيَامَةُ تَنْصِيبًا لِيَسُوعَ بِصِفَتِهِ ٱبْنَ ٱلْإِنسَانِ، وَمُحَقِّقَةً مَا أَنْبَأَ بِهِ يَسُوعُ مِرَارًا: "أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ تَبِعُونِي، مَتَى جَلَسَ ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ عَلَى عَرْشِ مَجْدِهِ عِندَمَا يُجَدَّدُ كُلُّ شَيْءٍ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى ٱثْنَيْ عَشَرَ عَرْشًا، لِتَدِينُوا أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ ٱلِٱثْنَيْ عَشَر" (متى 19: 28). وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: "وَتَظْهَرُ عِندَئِذٍ فِي ٱلسَّمَاءِ آيَةُ ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ، فَتَنْتَحِبُ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱلْأَرْضِ، وَتَرَى ٱبْنَ ٱلْإِنسَانِ آتِيًا عَلَى غَمَامِ ٱلسَّمَاءِ فِي تَمَامِ ٱلْعِزَّةِ وَٱلْجَلَالِ" (متى 24: 30). وَلِذٰلِكَ، جَازَ لِيَسُوعَ أَنْ يَكُونَ تَجْسِيدًا لِجَمِيعِ ٱلْمُضْطَهَدِينَ، وَجَمِيعِ ٱلصِّغَارِ وَٱلْمَسَاكِينِ، ٱلَّذِينَ أَصْبَحَ وَاحِدًا مِنْهُمْ: "كُلَّمَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذٰلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْ إِخْوَتِي هٰؤُلَاءِ ٱلصِّغَارِ، فَلِي قَدْ صَنَعْتُمُوهُ" (متى 25: 40). وَفِي بِدَايَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ، نَظَرَتِ ٱلْجَمَاعَةُ ٱلْمَسِيحِيَّةُ ٱلْأُولَى، ٱلَّتِي هِيَ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِيٍّ، إِلَى عَمَلِ يَسُوعَ ٱنْطِلَاقًا مِنْ لَقَبِ "ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ" فِي سِفْرِ دَانِيال (7: 13–14)، وَكَانُوا يَرَوْنَ فِي ٱلْمَصْلُوبِ ذَاكَ ٱلَّذِي بِهِ تَمَّتْ دَيْنُونَةُ ٱلْبَشَرِ: "فَتَأْتِيَكُم مِنْ عِندِ ٱلرَّبِّ أَيَّامُ ٱلْفَرَجِ، وَيُرْسِلَ إِلَيْكُمُ ٱلْمَسِيحَ ٱلْمُعَدَّ لَكُم مِنْ قَبْلُ، أَي يَسُوعَ، ذَاكَ ٱلَّذِي يَجِبُ أَنْ تَتَقَبَّلَهُ ٱلسَّمَاءُ إِلَى أَزْمِنَةِ تَجْدِيدِ كُلِّ مَا ذَكَرَهُ ٱللَّهُ بِلِسَانِ أَنْبِيَائِهِ ٱلْأَطْهَارِ فِي ٱلزَّمَنِ ٱلْقَدِيمِ" (أعمال الرسل 3: 20–21). وَبَعْدَ ذٰلِكَ، خَسِرَ ٱللَّقَبُ بُعْدَهُ مَعَ ٱلْجَمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْيُونَانِيَّةِ (ٱلْهِلِّنِيَّةِ)، وَحَلَّ مَحَلَّهُ لَقَبُ "ٱبْنُ ٱللَّهِ". وَلَقَدْ لَعِبَ بُولُسُ دَوْرًا كَبِيرًا فِي هٰذَا ٱلتَّطَوُّرِ، وَبِسَبَبِ ٱلسُّلْطَةِ ٱلْخَارِقَةِ ٱلَّتِي يُطَالِبُ بِهَا يَسُوعُ كَٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ، ٱنْطِلَاقًا مِنْ نُصُوصِ دَانِيالَ، ٱسْتَطَاعَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ أَنْ يُنْسِبُوا إِلَيْهِ لَقَبَ "ٱبْنُ ٱللَّهِ"، وَهٰذَا مَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ سُلْطَانُهُ، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ أَنْ يُرْسِلَ تَلَامِيذَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ (متى 28: 16–20). وَلَمَّا جَاءَ آبَاءُ ٱلْكَنِيسَةِ، فَهِمُوا لَقَبَ "ٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ" حَرْفِيًّا، فَقَالُوا: إِنَّهُ ٱلْإِنسَانُ مُمَثِّلُ ٱلْبَشَرِيَّةِ، وَلٰكِنْ، لَمْ يَكُنْ هٰذَا مَا عَنَاهُ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلْأَوَّلُونَ فِي أُورَشَلِيمَ، وَمَا كَانَ يُهِمُّهُمْ هُوَ ٱلْأَصْلُ ٱلسَّمَاوِيُّ لِٱبْنِ ٱلْإِنسَانِ، وَٱلْعَمَلُ ٱلْإِلٰهِيُّ ٱلَّذِي يُتِمُّهُ. لَقَدْ سَأَلَ يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ: "مَنْ هُوَ ٱبْنُ ٱلْإِنسَانِ؟"، لِكَيْ يَقُودَهُمْ إِلَى ٱلْإِقْرَارِ بِمَا هُوَ أَسْمَى مِنْ ذٰلِكَ، وَهُوَ لَقَبُ "ٱبْنِ ٱللَّهِ". |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|