فخِفتُ وذَهَبتُ فدَفَنتُ وَزْنَتَكَ في الأرض، فإِليكَ مالَك
"ذَهَبتُ فدَفَنتُ وَزْنَتَكَ في الأرض" فتشير إلى تعطيل أو إبطال عمل الموهبة أو المواهب الرُّوحية التي أعطاها الله للمؤمن. فدفن في الأرض مواهبه ومشاركته وقواه، وهذا يتمُّ عند الذين، إمَّا فقدوا الإحساس بقيمة الموهبة، أو عند الذين استهتروا وازدروا واهب المواهب، أو عند الذين شعروا بالنَّقص والحَسد فاتخذوا ردة فعل انتقامية تجاه سيدّهم، أو الذين لم يهتمّوا بمجيء السَّيد والحساب الذي سيُحاسب به كل إنسان عمَّا وهبه إيَّاه. صاحب الوَزْنَة الواحدة كانت طاقته على قدر العمل والرِّبْح لوَزْنَة واحدة. فلمَّا أخفاها في الأرض ولم يعمل أو يتاجر بها، وبهذا الأمر أوّضح أنه بدَّد طاقته وحبس موهبته معًا. فلا يمكن أن نتخيل الحياة دون السَّعي والعمل والمُخاطرة.