“قُل لي مَن تُعاشِر، أَقولُ لَكَ مَن أَنت”…. هُوَ قَولٌ شَهيرٌ ويَكادُ يَكونُ مَأثوراً، يَعرِفُهُ الجَميع ويُستَشهَد بِهِ في مَواقِف عَديدَة. يُعَبِّر هذا القَول عن واقِعٍ نَعيشُه، وهو تَأثير الأصدِقاء على نَفس الإنسان.
أن تَقضي وَقتاً مع أشخاصٍ لدَيهِم اهتِماماتٍ مُحَدَّدَة يَقومونَ بِها، ونَشاطاتٍ مُعَيَّنة تَستَهويهم، أو عَقلِيَّةٍ ما تُسَيِّرهُم، فهذا سَيَنعَكِس عَليكَ بِطَريقةٍ أو بِأُخرى شِئتَ أَم أَبَيت.
مُيول أصدِقائِكَ سَتَستَهويكَ يَوماً ما، سَوفَ تَعتاد عَلَيها وسَتَجذِبُك. رِفاق السُّوء سَيَطبَعونَ فيكَ طِباعَهُم، ويُغَيِّرونَ مَبادِئكَ بِتَصَرُّفاتِهِم، غُيومَهُم سَتَحجُب شَمسَكَ لِيُبرِزوا جانِبِكَ المُظلِم. وكما قالَ بولُس الرَّسول في رِسالَتهِ الأولى إلى أهل كورِنثوس 33:15 “…المُعاشَرات الرَّديئَة تُفسِد الأخلاق الجَيِّدَة”.
أمَّا إن عاشَرتَ أصدِقاءً يَحتَرِمونَ النَّاس، يُقَدِّرونَ كَرامَةَ الآخَرينَ ومُمتَلَكاتِهِم، ويَحفَظونَ أَرجُلَهُم عن الشَّر، فَمِمَّا لا شَكَّ فيه أنَّهُم سَيَترُكونَ فيكَ أثَراً عَميقاً ويُحيُونَ فيكَ حُبّ المُساعَدة ويُعَلِّمونَكَ مُتعَة العَطاء، حتَّى ولَو كانَ تَفكيركَ عَكسَ تَفكيرِهِم، فتَأثير رِفاقِكَ عَليك هو بِمَدى تَأَثُّرِكَ بِهِم. وكُلَّما اعتَبَرتَهُم قُدوَةً، كُلَّما صاروا مِثالاً سَتحتَذي بهِ.