رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
إن كنت ابن الله؟ كان الشيطان فى ارتباك –كما قلنا- فى كل مراحل حياة وخدمة السيد المسيح. وظهر ذلك الارتباك أيضاً حينما سمح له السيد المسيح أن يجرّبه بعد صومه الطويل على الجبل فقال له الشيطان: “إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزاً” (مت4: 3). وقال أيضاً: “إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل” (مت4: 6). ظل هذا السؤال “إن كنت ابن الله؟” يتردد فى روع الشيطان إما يردده هو، أو يدفع الآخرين لترديده؛ مثلما قال قداسة البابا شنودة الثالث –أطال الرب حياة قداسته- عن هذا السؤال: {ويُرفع المسيح على الصليب والشيطان ما يزال معذباً فى شكوكه، وإذ أخفى الرب عنه قوته ما يزال يسأل سؤاله القديم: “إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب” (مت 27: 40)}. وبالرغم من أن الشيطان حينما رأى معجزات السيد المسيح قد صرخ قائلاً: “أنا أعرفك من أنت: قدوس الله” (مر1: 24)، إلا أنه عاد فشك فى ذلك حينما كان السيد المسيح يتصرف بطريقة إنسانية طبيعية مثل أنه يصلى إلى الآب، أو أن يحتمل قول اليهود عنه أنه ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين، أو أن يتكلم عن آلامه وصلبه وموته بواسطة الأشرار. مثلما كتب قداسة البابا عن شك الشيطان فى لاهوت السيد المسيح بعد أن ادّعى أنه قد عرفه من هو {ولكنه يسمع الرب بعد ذلك مباشرةً يُظهر لتلاميذه أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم “ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفى اليوم الثالث يقوم” (مت16: 21) فيتعجب كيف يكون هو ابن الله ويتألم ويُقتل؟!}. وقد شرح قداسة البابا شنودة الثالث سبب إخفاء السيد المسيح قوة لاهوته عن الشيطان فقال: {فى الواقع إنه من أبرز الأسباب التى تجعل البعض يظن أن السيد المسيح كان ضعيفاً هو أن الرب كان باستمرار يخفى قوته. كان يخفيها من باب الاتضاع، وكان أيضاً يخفيها عن الشيطان لدرجة أن الشيطان كان يقف متحيراً أمام حقيقة المسيح يسأل نفسه أهو حقاً المسيح أم أنه ليس هو؟ “يا ترى هو واللا مش هو؟”. ولم يكن من الصالح أن يعرف الشيطان حقيقة المسيح لئلا يبذل جهده لعرقلة عمل الفداء لأن الشيطان لا يحب خلاص العالم وكان يتمنى أن ذلك لا يتم}. ثم استطرد قداسة البابا شنودة الثالث –أطال الرب حياة قداسته- وعرض كثير من الأمثلة لهذا الشك الذى وقع فيه الشيطان نتيجة لإخفاء الرب قوته الإلهية عنه وأورد ذلك كله فى كتاب “مجموعة تأملات فى أسبوع الآلام” فى الصفحات من 67 إلى 75 وهى نفسها التى أوردها فى الكتاب الثانى من هذه الكتب بعنوان “لك القوة والمجد” فى الصفحات من 37 إلى 49. وسوف نجد فى هذه الأمثلة الكثير والكثير مما نستفيد منه فى فهم هذا الموضوع العقائدى المهم. |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|