الاسرار
ان مفهوم السر في كنيسة المشرق غير محدّد، استعمل للاشارة الى الاشياء المقدسة تمامًا كما كان الغرب يستعمل لفظة sacrament بالنسبة الى العلامات والاشياء المقدسة، الى درجة أن القديس اوغسطينوس (+430) يذكر قائمة بـ 340 سرًّا. لم تتبلور كلمة السّر وتحدد الا متأخرًا، وكذلك العدد سبعة حددته الكنيسة اللاتينية في المجمع التريدنتيني(1545-1563). كنيسة المشرق حالها حال بقية الكنائس الشرقية غير الكاثوليكية، لم تجد سبيلاً الى بلورة الأسرار بمنهجية دقيقة، لأسباب عديدة، حتى وقت متأخّر. فعُّدت أسرارًا العلامات التي تقدس عناصر مادية لتمنح من خلالها نعم الرب، وتعبّر عن حضوره ومحبته. ورأت في هذه الاسرار مجالا لالتقائه. قائمة الاسرار السبعة جاءت مفصّلة في كتاب الجوهرة لعبديشوع الصوباوي(+1318) وهو كتاب تعليم مسيحي رسمي معتمد: الكهنوت، المعمودية، المسحة، القربان، الخميرة المقدسة ، مغفرة الخطايا، علامة الصليب او الزواج والبتولية، في حين قائمة معاصره طيمثاوس الثاني (+1332) في كتابه: “العلل السبع لأسرار الكنيسة”، مخطوط فاتيكان سرياني 151 جاءت مختلفة قليلا: الكهنوت، المعمودية، القربان، الزواج، تكريس الحياة الرهبانية، تكريس المذابح والتجنيز. واعتمد عبديشوع الثنائية في تحديد حقيقة السر وصحته: المادةmateria كالماء والخبز والزيت. والصورةforma ، اي صيغة الصلاة. يبدو أنه تّم هذا التحديد بتأثير المرسلين الغربيين الذين بداوا يتوافدون الى هذه المنطقة. يرى نرساي ثلاثة ابعاد لكل سّر: البعد العقائدي وهو التعبير عن الإيمان المستقيم، والبعد الادبي، العيش وفق ترتيبات الحالة الجديدة التي يشكلها السّر، والبعد الاواخري، الرجاء في الحصول على ملء ما يرمز اليه السّر في العالم العتيد.من المؤكد ان بعض الاسرار جاء للتأكيد على وحدة الكنيسة، والتواصل الرسولي كما في حالة الخميرة المقدسة “ملكا” والاسقفية للخلافة الرسولية.