![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 151 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس اغريغوريوس الراهب ولد هذا القديس بصعيد مصر، وكان والداه غنيين وتقيّين، أدباه وثقفاه فتعلم الفصاحة والطب، كما درس العلوم الكنسية. سامه أسقف المدينة الأنبا إسحق شماسًا، وكان بطبعه يميل للحياة الرهبانية، فكان يتردد على القديس باخوميوس أب الشركة. وأخيرًا انضم إلى رهبان الدير وتتلمذ على يدي القديس ثلاثة عشر سنة. إذ زار القديس مقاريوس القديس باخوميوس، استأذن الراهب إغريغوريوس أبيه الروحي لينطلق إلى وادي النطرون، حيث أقام هناك عامين، ثم استأذن القديس مقاريوس ليعيش في مغارة يمارس حياة الوحدة، مكث بها سبع سنين، كان خلالها يزور القديس مقاريوس مرتين في العام، في عيدي الميلاد والقيامة. أخيرًا قبل نياحته بثلاثة أيام أعلمه ملاك بانتقاله فدعى شيوخ البرية وودعهم وطلب إليهم الصلاة عنه وتنيح بسلام. تحتفل الكنيسة بعيد نياحته في الرابع والعشرين من شهر توت. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 152 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس اغسطينوس من تاجست إلى قرطاجنة في 13 نوفمبر 354م بمدينة تاجست من أعمال نوميديا بأفريقيا الشمالية وُلد أغسطينوس، وكان والده باتريكبوس وثنيًا فظ الأخلاق، أما والدته مونيكا فكانت مسيحية تحتمل شرور زوجها وحماتها بصبر عجيب، وبطول أناتها كسبت الاثنين حتى أن رجلها قبل الإيمان واعتمد قبيل نياحته. كان كل همّ والده أن يرى ابنه رجلاً غنيًا ومثقفًا، وكان معلموه الوثنيين لا يهتمون بسلوك التلاميذ، فنشأ أغسطينوس مستهترًا في حياته ميالاً للكسل. إذ بلغ السادسة عشرة من عمره أرسله أبوه إلى قرطاجنة ليتمهر في البيان، هناك التقى بأصدقاء أشرار، وصار قائدًا لهم يفتخر بالشر، فتحولت حياته إلى المسارح والفساد. أما عن دراسته فقد عكف على دراسة الفقه والقوانين مشتاقًا أن يرتقي إلى المحاماة والقضاء، وقد تضلع في اللاتينية حتى افتتح مدرسة لتعليم البيان وهو في التاسعة عشرة من عمره. أعجب أغسطينوس بمذهب شيشرون، فقرأ كتابه "هورطانسيوس" الذي أثار فيه الشوق إلى العفة والبحث عن الحق. قرأ أيضًا الكتاب المقدس لكن ليس بروح الإيمان والتواضع وإنما في كبرياء، فأغلق على نفسه وسقط في "المانوية". إذ رأت مونيكا ابنها قد انحرف سلوكيًا وعقيديًا، وصار عثرة لكثيرين طردته من بيتها، لكن بمحبتها ردته ثانية، وكانت دموعها لا تجف طالبة خلاص نفسه. رأت القديسة مونيكا في حلم أنها واقفة على قطعة خشبية (ترمز للإيمان) والكآبة تشملها، وإذ بفتى يلمع بهاؤه أمامها ويشع الفرح من محياه ينظر إليها ويسألها عن سبب حزنها، وإذ أجابت، قال لها: "تعزي ولا تخافي، فها ولدك هنا وهو معك". التفتت مونيكا لتجد ابنها واقفًا معها على الخشبة، فتأكدت أن الله استجاب طلبتها. في روما في عام 382م أوعز إليه أصدقاءه بالسفر إلى روما لينال مجدًا وغنى أعظم، فحاولت والدته صده وإذ لم تفلح عزمت على السفر معه. احتال عليها بقوله أنه ذاهب ليودع صديقًا له على السفينة، فسافر تاركًا إياها غارقة في دموعها. في ميلانو أرسل حاكم ميلان إلى حاكم روما يطلب أستاذًا في البيان، فبعث إليه أغسطينوس، وقد دبرت له العناية الإلهية الالتقاء بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، الذي شمله بحبه وحنانه فأحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته، وكان مداومًا على سماعها لما فيها من قوة البيان دون اهتمام بالغذاء الروح الدسم. سمع من القديس أمبروسيوس تفاسيره الروحية للعهد القديم الذي كان المانيون يتجاهلونه، كما سمعه في رده على أتباع ماني وغيرهم من الهراطقة، فبدأ نور الحق ينكشف أمامه. هنا أدرك أغسطينوس ما للكنيسة من علامات أنها من الله: فيها تتحقق نبوات العهد القديم، وفيها يتجلى الكمال الروحي، وتظهر المعجزات، وأخيرًا انتشارها بالرغم مما تعانيه من ضيق. أبحرت مونيكا إلى ميلان ليلتقي بها ابنها ويبشرها بترك المانوية، لكن دون قبوله الإيمان الحق، إذ كان منهمكًا في الشهوات، حاسبًا حفظ العفة أمرًا مستحيلاً. بدأ أغسطينوس يقرأ بعض كتب الأفلاطونيين التي نقلت عن اليونانية بواسطة فيكتريانوس، التي انتفع بها لكنها لم تقده للإيمان. عاد يقرأ الكتاب المقدس خاصة رسائل معلمنا بولس الرسول فأعجب بها، خاصة في ربطها العهد القديم بالعهد الجديد... دبرت العناية الإلهية أن يزور سمبليانس حيث بدأ يخبره عن قراءته في كتب الفلسفة الأفلاطونية التي عني بنشرها فيكتريانوس، فأظهر سمبليانس سروره بذلك، ثم عرف أغسطينوس منه عن اعتناق فيكتريانوس للإيمان المسيحي بروح تقوي، فشبت فيه الغيرة للاقتداء به، لكنه كان لا يزال أسير العادات الشريرة. توبته زاره مؤمن حقيقي من كبار رجال الدولة يدعى بنسيانس، فوجده مع صديقه أليبوس وبجوارهما بعض رسائل معلمنا بولس الرسول، فظنها أحد الكتب الفلسفية، لكن أغسطينوس أخبره بأن له زمانًا لا يشغله سوى مطالعة هذه الأسفار، فدار الحديث بينهما حتى تطرق بنسيانس لسيرة القديس أنبا أنطونيوس وكيف تأثر بها اثنان من أشراف البلاط فتركا كل شيء ليسيرا على منواله، وهنا التهب قلب أغسطينوس بالغيرة، كيف يغتصب البسطاء الأميون الملكوت ويبقى هو رغم علمه يتمرغ في الرجاسات. وإذ مضى بنسيانوس، قام أغسطينوس إلى البستان المجاور لمنزله وارتمى على جذع شجرة تين، وتمثلت أمامه كل شروره، فصار يصرخ: "عاصفة شديدة... دافع عني... وأنت فحتى متى؟ إلى متى يارب؟ أتغضب إلى الأبد؟ لا تذكر علينا ذنوب الأولين. فإنني أشعر بأنني قد اُستعبدت لها. إلى متى؟ إلى متى؟ أ إلى الغد؟ ولما لا يكون الآن؟! لما لا تكن هذه الساعة حدًا فاصلاً لنجاستي؟" وبكى بمرارة... كان ذلك في عام 386م، بالغًا من العمر 32 عامًا حين تغيرت حياته وتجددت بنعمة الله، فتحولت القوة المحترقة شرًا إلى قوة ملتهبة حبًا... عاد أغسطينوس إلى أليبوس ليذهبا معًا إلى مونيكا يبشرانها أن صلواتها التي دامت قرابة 30 عامًا قد استجيبت، ونبوة القديس إمبروسيوس قد تحققت، هذا الذي سبق فرآها تبكي فقال لها: "ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع". عزم أغسطينوس بنعمة الله على ترك تدريس البيان وتكريس حياته للتأمل في كلمة الله والخدمة، فاعتزل ومعه والدته وصديقه أليبوس وابنه أدياتس (غير الشرعي) وبعض أبناء عمه وأصدقاءه في كاسيكاسيوم Cassiciacum بجوار ميلان حيث أقام ستة شهور يتأهب لنوال سرّ العماد، وفي ابتداء صوم الأربعين عام 387م ذهب إلى ميلان واعتمد على يدي الأسقف إمبروسيوس. نياحة مونيكا سافر القديس أغسطينوس مع ابنه ووالدته وأخيه وأليبوس إلى أوستيا منتظرين السفينة للعودة إلى وطنهم، وكانت الأم تتحدث مع أغسطينوس معلنة بأن رسالتها قد تحققت برؤيتها له كخادم أمين للرب. بعد خمسة أيام مرضت مونيكا بحمى شديدة، وإذ أُغمى عليها وأفاقت قالت لابنيها: "أين كنت أنا؟... هنا تدفنان والدتكم"... قالت هذا ثم سلمت روحها في يدي الله. في روما وأفريقيا بعد نياحة القديسة مونيكا قرروا العودة إلى روما، حيث جاهد أغسطينوس هناك لدحض بدعة المانويين. ومن هناك انطلق إلى أفريقيا حيث ذهب إلى قرطاجنة ثم إلى تاجست، فوزع كل ممتلكاته واختلى للعبادة والتأمل في كلمة الله ثلاث سنوات، ووضع كتبًا كثيرة. سيامته كاهنًا إذ كان أغسطينوس يزور رجل شريف بمدينة هيبو (تدعى حاليًا إيبونا من أعمال نوميديا) سامه الأسقف كاهنًا بالرغم من محاولته رفض السيامة بدموع، بل وجعله يعظ أكثر أيام الأسبوع. سكن في بستان ملك الكنيسة وجعله ديرًا حيث امتلأ بالرهبان الأتقياء، كما أنشأ ديرًا للراهبات تحت تدبير أخته. سيامته أسقفًا أقيم أسقفًا مساعدًا لفاليروس عام 395م الأمر الذي أفرح قلوب المؤمنين، وإن كان الهراطقة قد حزنوا وأثاروا شغبًا ضد الشعب وحاولوا قتله. امتاز هذا الأسقف القديس بحبه الشديد للفقراء حتى كان يبيع أحيانًا ما للكنيسة ويوزعه على الفقراء ويحرر به المسجونين. واهتم بدحض أصحاب البدع. وحضر مجمعًا بأمر الملك أونريوس عام 421م ضم 275 أسقفًا مؤمنًا و279 من الدوناتيين... فقام يجادلهم ويردهم إلى الإيمان المستقيم. نياحته إذ بلغ من العمر 72 عامًا استعان بأحد الكهنة في تدبير أمور الكنيسة راغبًا أن يكون خليفته، وبقى 4 أعوام يستعد للرحيل، وفي عام 430 م تنيح وهو في سن السادسة والسبعين، وكانت دموعه لا تتوقف. كتاباته بلغت حوالي 232 كتابًا، منها كتبه التاريخية مثل "اعترافاته" و"الاستدراكات"، ومقالاته الفلسفية مثل "الرد على الأكاديميين" و"الحياة السعيدة"، "خلود النفس"، "في الموسيقى"... وأيضًا أعماله الجدلية ضد اليهود والوثنيين، وضد أتباع ماني وضد الدوناتيين وضد البيلاجيين وضد الأوريجانيين، كما قدم كتبًا في تفسير التكوين والمزامير والرسالة الأولى إلى يوحنا، والموعظة على الجبل، وعن اتفاق الإنجيليين، وتعليقات على الرسالة إلى أهل غلاطية والرسالة إلى أهل رومية وإنجيل يوحنا. كما كتب كُتب في النسكيات والأخلاقيات... |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 153 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس اغناطيوس الثيؤفورس وُلد حوالي عام 30م، قيل أنه نشأ في سوريا. يرى البعض أنه الطفل الذي حمله السيد المسيح مقدمًا إياه مثلاً للتواضع (مت 18: 2-4). إذ رأى الرسل فيه غيرته المتقدة رسموه أسقفًا على إنطاكية، وقد اختلف البعض في شخصية من سامه، فيرى البعض أن الرسول بطرس سام أفوديوس على اليهود المتنصرين والرسول بولس سام أغناطيوس على الأمم المتنصرين... وأنه لما تنيح الأول تسلم أغناطيوس رعاية الكنيسة بشطريها. على أي الأحوال اتسم بغيرته على خلاص النفوس فكسب الكثير من الأمم للسيد المسيح. اتسم بحبه الشديد لشعبه كما يظهر من حديثه مع مستقبليه في أزمير أثناء رحلته إلى روما للاستشهاد، إذ كان يذكر أمام مستقبليه شعبه ويطلب إليهم الصلاة من أجلهم. وضعه نظام التسبحة قيل إنه رأي في رؤيا الملائكة تسبح ممجدة الثالوث القدوس، فنقل النظام الذي لاحظه إلى الكنيسة الإنطاكية، حيث انتشر بعد ذلك بين بقية الكنائس. لقاؤه مع تراجان إذ سمع عنه تراجان من جهة غيرته على انتشار المسيحية استدعاه، ودخل معه في حوار من جهة "يسوع المصلوب"، انتهى بإصداره الأمر بأن يقيد أغناطيوس القائل عن نفسه أنه حامل في قلبه المصلوب، ويُقاد إلى روما العظمى، ليقدم هناك طعامًا للوحوش الضارية، إرضاءً للشعب. إذ سمع الأسقف بذلك ابتهج جدًا، إذ جاءت الساعة التي طالما ترقبها، وحسب هذا الأمر الإمبراطوري أعظم هدية قدمت إليه، إذ جثا وصرخ مبتهجًا: "أشكرك أيها السيد الرب، لأنك وهبتني أن تشرفني بالحب الكامل نحوك، وسمحت لي أن أُقيد بسلاسل حديدية كرسولك بولس". ولما صلى هكذا قبّل القيود، متضرعًا إلى الله أن يحفظ الكنيسة، هذه التي ائتمنه الرب عليها ليخدمها حوالي 40 عامًا. إلى روما خرج القديس في حراسة مشددة من عشرة جنود، وقد صاحبه اثنان من كنيسته هما فيلون وأغاتوبوس. إذ رأى الجند حب الشعب له والتفافهم حوله عند رحيله تعمدوا الإساءة إليه ومعاملته بكل عنف وقسوة، حتى دعاهم بالفهود بالرغم من لطفه معهم، وما دفعه الشعب لهم كي يترفقوا بأسقفهم. وصلوا إلى سميرنا حيث استقبله القديس بوليكربس أسقفها كما جاءت وفود كثيرة من كنائس أفسس وتراليا وماغنيزيا، فاستغل الفرصة وكتب رسائل لهذه الكنائس كما كتب رسالة بعثها إلى روما إذ سمع أن بعض المؤمنين يبذلون كل الجهد لينقذوه من الاستشهاد، جاء فيها: [ أخشى من محبتكم أن تسببوا لي ضررًا... صلوا ألا يوهب لي إحسان أعظم من أن أقدم لله مادام المذبح لا يزال مُعدًا... أطلب إليكم ألا تظهروا لي عطفًا في غير أوانه، بل اسمحوا لي أن أكون طعامًا للوحوش الضارية، التي بواسطتها يوهب لي البلوغ إلى الله. إنني خبز الله. اتركوني أُطحن بأنياب الوحوش لتصير قبرًا لي. ولا تترك شيئًا من جسدي، حتى إذا ما متّ لا أُتعب أحدًا، فعندما لا يعد العالم يرى جسدي أكون بالحق تلميذًا للمسيح ]. في ترواس أبحر بالسفينة من سميرنا إلى ترواس، ليكتب القديس أيضًا ثلاث رسائل "إلى فيلادلفيا، وسميرنا، والقديس بوليكربس". من ترواس أبحر إلى نيوبوليس، ثم فيلبي، ثمEpirus وTyrhene... وأخيرًا إلى منطقةPortus حيث التقى بالإخوة الذين امتزج فرحهم برؤيته بحزنهم لانتقاله. قابلهم بكل محبة سائلاً إياهم أن يظهروا المحبة الحقيقية ويتشجعوا. جثا على ركبتيه وصلى لكي يوقف الله موجة الاضطهاد عن الكنيسة، وأن يزيد محبة الإخوة لبعضهم البعض. أخيرًا أسرع به الجند إلى الساحة، وأطلقت الوحوش ليستقبلها بوجه باش، فوثب عليه أسدان ولم يبقيا منه إلا القليل من العظام. جمع المؤمنون ذخائره وأرسلوها إلى كنيسته بإنطاكية. تعيِّد له الكنيسة في 7 شهر أبيب. القس تادرس يعقوب: الشهيدان أغناطيوس وبوليكربس، 1964. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 154 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() افانتيوس الشهيد يحتفل اللاتين بعيد استشهاد الكاهنين إفانتيوسEvantius وثيؤدولس مع القديس ألكسندروس الأول، أسقف روما. تم ذلك حوالي سنة 117م في عهد الإمبراطور هادريان وبواسطة الوالي أوريليانوس. ألقى الثلاثة في أتون نار وإذ لم يمسهم أذى، قُتل الكاهنان بالسيف بينما طعن الأسقف في كل جسمه بأدوات حديدية مسننة حتى أسلم الروح. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 155 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس افبربيوس اتسم الأب افبربيوس أو إبربيوسEuprepios بزهده الشديد في أمور هذه الحياة، حتى عندما سلبه بعض اللصوص كان يساعدهم على نقلها، ولما تركوا له العصا رآها فأخذها وسار وراءهم ليعطيهم إياها، وإذ خشوا منه سلمها لبعض المارة كي يسلمونها لهم. إذ تعرف أن الله أمين وقدير ليكن لك إيمان به فتشاركه ما له. كلنا نؤمن أنه القدير وأن كل شيء مستطاع لديه، فامسك بالإيمان به في أمورك الخاصة، إذ هو قادر أن يصنع معك معجزات أيضًا. الأمور الجسدية مادية؛ من يحب العالم يحب فرص السقوط. لهذا إن حدث وفقدنا شيئًا لنقبل هذا بفرح وامتنان متحققين أننا قد تحررنا من الاهتمام بما فقدناه. سأل أخ أبا إفبربيوس عن حياته، فأجاب الشيخ: "كلْ قشًا، البس قشًا، نمْ على قش، بمعنى احتقر كل شيء واطلب لنفسك قلبًا من حديد!" في أيامه الأولى زار أبا إفبربيوس شيخًا، وقال له: "أبا، قل كلمة لكي أخلص". أجابه: "إن أردت أن تخلص فإنك إن ذهبت لترى إنسانًا لا تبدأ بالكلام قبل أن يوجه إليك الحديث". فشعر أبا إفبربيوس بالندامة على ما نطق به، وصنع له مطانية، وهو يقول: "قرأت كتبًا كثيرة من قبل ولم أجد تعليمًا كهذا"، وخرج من عنده منتفعًا جدًا. إن اقتنى إنسان التواضع والفقر وعدم إدانة الآخرين، تحل مخافة الله فيه". |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 156 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس افتيخوس هو تلميذ القديس يوحنا الإنجيلي، وبعد أن مكث هذا القديس مع الرسول زمنًا طلب إليه أن يذهب إلى القديس بولس الرسول فأذن له بذلك، فسار إليه وكرز معه باسم المسيح وردَّ كثيرين من اليهود والوثنيين إلى الرب يسوع وعمدهم، وحوَّل برابي الأصنام إلى كنائس. وقد صبر على القيود والحبس زمانًا طويلاً، وطُرِح في النار فلم تؤذه وللسباع فلم تقربه بأذى بل استأنست إليه. وقد ذهب هذا القديس إلى سبسطية وبشَّر فيها، وكان ملاك الرب يسير معه ويؤيده، ولما أكمل سعيه بسلام تنيح في شيخوخة صالحة. وقيل عن هذا القديس أنه هو ذلك الشاب الذي كان جالسًا في الطاقة مثقلاً بنوم عميق في الوقت الذي كان يلقي فيه بولس الرسول خطابه، فسقط من الطبقة الثالثة إلى أسفل وحُمِل ميتًا، فأقامه بولس الرسول بصلاته. السنكسار، 1 نسيء. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 157 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() القديس افخارستوس سأل راهبان الله أن يعلن لهما مدى ما وصلا إليه من تقدم روحي فسمعا صوتًا يقول أنه في قرية ما بمصر يوجد إنسان يدعى إفخارستوس (أو ايوخارستوس Eucharistos) وزوجته تدعى مريم، لم تبلغا بعد إلى درجة فضيلتهما. نهض الشيخان وذهبا إلى القرية، وإذ سألا عن إفخارستوس وجدا بيته والتقيا بزوجته. سألاها: "أين زوجك؟"، فأجابت: "إنه راعٍ يطعم القطيع". دخلا البيت، وفي المساء عاد إفخارستوس ومعه الغنم. وإذ رأى الشيخين أعد لهما المائدة، وجاء بماء يغسل أقدامهما، أما هما فقالا: "لن نأكل شيئًا حتى تخبرنا عن طريقة حياتك". أجاب إفخارستوس في تواضع: "أنا راعٍ وهذه زوجتي" أصر الشيخان أن يعرفا حياته، لكنه لم يرد أن ينطق بشيء. عندئذ قالا له: "الله هو الذي أرسلنا"، فقال إفخارستوس بخوف: "هنا يوجد الغنم الذي ورثناه من والدينا، فإن صنعنا ربحًا قليلاً بعون الله نقسمه ثلاثة أجزاء: نصيب للفقراء والثاني للضيافة والثالث لاحتياجاتنا الشخصية. ومنذ تزوجت لم نقترن ببعضنا بل هي عذراء، كل منا يعيش بمفرده؛ بالليل نلبس المسوح وبالنهار نلبس ثيابنا العادية، ولا يعلم أحد عنا شيئًا حتى الآن". إذ سمع الشيخان هذه الكلمات صارا في دهشة وخرجا يمجدان الله. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 158 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() افراحات القديس عاش القديس أفراحات (أفراهات) Aphraates ناسكًا حقيقيًا، بفكر إنجيلي، في نسكه يتسع قلبه بالحب للكل، ويقابل الآخرين ببشاشة، مجاهدًا أيضًا من أجل حفظ الإيمان. نشأته: قيل أنه نشأ في القرن الرابع ببلاد فارس، وكان والداه من عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. لذا إذ التقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم سألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن وحدانية الله وتثليث الأقانيم الإلهية وعمل الله الخلاصي، فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد. رأى افراحات أن يترك بلده كإبراهيم ويذهب إلى أديسا (الرُها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك، وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية بروح تقوى حقيقي، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. يبدو أنه ترك موضعه وذهب إلى منطقة أخرى بسوريا حيث ازداد في نسكه، فلم يكن يأكل إلا خبزًا ويشرب ماء، مرة في اليوم مع بعض الخضراوات غير المطبوخة عندما كبر في السن. افتقده تارة أحد ولاة الشرق، يدعى أنثيموس، وقدم له ثوبًا جديدًا جاء به من بلاد فارس كهدية من بلد هذا المتوحد، وإذ كان بطبعه لطيفًا وبشوشًا تقبل الهدية وشكره عليها. وبعد قليل سأله أفراحات: إني أستشيرك في قضية تحيرني وتبلبل فكري، وهي إنني منذ حوالي 16 عامًا عزمت أن يكون لي صديقًا واحدًا اخترته ليرافقني ويعيش معي، وكان هذا الصديق يعجبني جدًا ويعزيني ولم يحزنني قط لكن جاء آخر من بلد بعيد وأراد أن يحتل مكانه فأي الاثنين أقبل؟! أجاب الوالي: "الأول" أبتسم أفراحات وقال له: "إن الصديق القديم هو ثوبي يلازمني هذه السنوات الطوال فكيف استبدله بآخر؟!" حينئذ ابتسم الوالي وأدرك أن أفراحات يود الاعتذار عن قبول هديته بلطف، فاسترد الثوب وهو متعجب من حكمته ولطفه، إذ لم يرد أن يجرح احساساته حتى في رفضه للهدية. مع الملك فالنس بقي القديس ملازمًا قلايته لا يخرج منها، وقد تحولت إلى مركز روحي قوي، يتعزى كل القادمين إليه بكلمات النعمة الخارجية من فمه، ويتمتعون ببركات عمل الله معه. إذ نفى الإمبراطور فالنس ملاتيوس أسقف أنطاكية، وأثار الاضطهاد على الكنيسة بسبب فكره الأريوسي، دخل أفراحات مدينة أنطاكية، وكان يشجع المؤمنين، ويشددهم على الإيمان المستقيم، مبرهنًا لهم على لاهوت السيد المسيح. وكان الأريوسيون يعجزون عن مقاومته أو مجادلته من أجل النعمة التي وُهبت له خلال كلماته وحياته والعجائب التي كان الله يجريها على يديه، لذا كان الأريوسيون يهابونه ويريدون التخلص منه. رآه الإمبراطور مرة يجري مسرعًا في الطريق رغم شيخوخته، وإذ سأل عن شخصه قيل له أنه الناسك أفراحات، فاستدعاه، ثم سأله عن سبب مشيه بسرعة. فقال له أفراحات: "لكي أجتمع في الكنيسة وأصلي من أجل العالم، خاصة من أجل الإمبراطورية". عندئذ قال له فالنس: "كان الأولى بك أن تلازم قلايتك وتصلي فيها". أجاب القديس: "لو أن فتاة أبصرت نارًا تلتهب في بيت أبيها وهي متحجبة أتبقى في البيت مستسلمة حتى تحترق؟! لست أنا الذي أُلام بل بالأحرى أنت الذي أشعلت النيران في بيت أبي وأنا أطفئها. إنني لا أفعل شيئًا يخالف عملنا عندما نجتمع معًا لننعش الموالين للإيمان الحقيقي". لم يستطع الإمبراطور أن يجيبه بكلمة، إنما شتمه أحد الحاضرين مهددًا إياه بالقتل، فسقط في الحال ميتًا، الأمر الذي أرعب الإمبراطور، فلم يمد يده على القديس أفراحات بالرغم من محاولات الأريوسيين وحثهم له على نفيه. لم يمض إلا وقت قليل ومات فالنس في حريق فاستراحت الكنيسة من مقاومته. عاد القديس إلى توحده واختلى بها مقدمًا صلواته عن العالم حتى تنيح حوالي عام 345م. تعيِّد له الكنيسة اليونانية في 29 من يناير، واللاتينية في السابع من أبريل. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 159 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() افراطس الأب أحد آباء البرية الذي قدم مثلاً حيًا لرفض الراهب للصدقة، متكلاً على الله وحده، إذ قال: "إن شاء الله لي أن أحيا فهو يعلم كيف يدبر أمري، وإن لم يشأ فمالي وللحياة". وعندما صار مقعدًا مُلقى على فراش المرض رفض قبول أية تقدمة من أحد، قائلاً: إن أخذت من أحد شيئًا فليس لي ما أكافئه به. يرى أن المؤمن الحقيقي لا يبالي بشتيمة ما أو ظلم يلحق به، لأن عينيه لا تنحرفان عن الله، إذ يقول: "يليق بالمتقدمين إلى الله أن ينظروا إليه وحده، ويلتجئوا إليه بورع هكذا لا يعيروا الشتيمة التفاتًا، ولو كانوا مظلومون ربوات المرات". |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 160 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() افرام السرياني القديس عينة فريدة من رجال الله القديسين، يدعوه السريان "قيثارة الروح القدس"، فقد قدم للكنيسة أناشيد روحية بلا حصر، حملت مع نقاوة الإيمان المستقيم روح العبادة التقوية وعاطفة الحب المتأجج مع عذوبة الأسلوب وحلاوته، هذا وقد جاءت حياته في مجملها سيمفونية رائعة، تعزف لنا النسكية الحازمة مع اهتمام بخدمة الفقراء، وحزم في العقيدة والتعاليم الكنسية مع أتضاع شديد ! حداثته وُلد حوالي عام 306 م في مدينة نصيبين إحدى بلاد ما بين النهرين (الميصة). كان والداه مسيحيين، إذ قال: "وُلدت في طريق الحق، مع إنني في صبوتي لم أدرك عظمة الحق، وإنما عرفته بالتجربة"، كما قال: "كان والديّ معترفين أمام القاضي، نعم إني قريب للشهداء". التصق بالقديس مار يعقوب أسقف نصيبين، ويقال أنه صحبه معه في مجمع نيقية عام 325م. بعد موت مار يعقوب بقى مار أفرام ملتصقًا بالثلاثة الأساقفة خلفائه على الكرسي، ربما كرئيس للمدرسة التابعة للكرسي. التجربة الأولى ظهرت علامات الحمل على عذراء ابنة أحد رؤساء المدينة، وإذ سؤلت عمن ارتكب معها الشر، أشارت إلى القديس أفرام الذي لم يعترض عليها، بل في اتضاع قال أمام الأسقف: أخطأت يا أبي... فتعثر الشعب جدًا، وحدثت بلبلة شديدة. وإذ تسلم أفرام الطفل ليربيه تعب الكثيرون بسببه، فاضطر أن يستأذن الأسقف ليصعد بعد قداس الأحد على الإنبل ويحمل الرضيع بيمينه نحو المذبح، وصرخ أمام الكل: "أيها الطفل، أناشدك أمام مذبح الله، قل لي الحق: من هو أبوك". فنطق الطفل: أفرام قندلفت (المكلف بإضاءة قناديل الكنيسة)، فبكى كل الشعب وطلبوا منه السماح... وأسلم الطفل روحه في تلك الساعة! خروجه من نصيبين عاصر حصار الفرس للمدينة ثلاث مرات في الفترة 238 – 350 م حيث سُلمت نهائيُا لهم، بموجب معاهدة صلح بين سابور ملك الفرس وجوفنيان، فاضطر جميع المسيحيين إلى تركها، ومن بينهم القديس مار افرام حيث توجه إلى الرها Edessa. عند اقترابه من المدينة التقى بامرأة زانية، فتطلع إليها ليجدها تحدق فيه بشدة. فقال لها: "يا امرأة، أما تستحين أن تحدقي بنظرك إليّ هكذا؟" أجابته: "إن المرأة قد أُخذت من الرجل فيحق لها أن تتفرس في أصلها، أما الرجل فأُخذ من التراب فينبغي عليه أن يتفرس في أصله الذي أَخذ منه". عندئذ قال في نفسه: "إن كان نساء هذه المدينة حكيمات هكذا فكم تكون حكمة رجالها؟". حياته في الرها يُقال أنه اشتغل في أعمال بسيطة، وكان يقضي بقية وقته في الكرازة للوثنيين وتعليمهم الكتب المقدسة، حيث كان غالبية السكان وثنيين. حرك الشيطان امرأة تسكن بجواره بفكر شرير، فسألته إن كان محتاجًا إلى شيء. أجابها: "إني محتاج إلى طوبتين وبعض الطين لأسد بها الطاقة التي بيني وبينك". فاغتاظت المرأة بسبب جفاف كلماته وهددته أنها تتهمه بارتكاب الشر معها إن لم يسقط معها، فتظاهر بموافقتها، لكنه اشترط أن يرتكبا الشر في سوق المدينة. وإذ سألته: "كيف نفعل هذا الأمر والناس من حولنا؟" أجاب: "إن كنت تستحين من الناس، أفما تستحين من الله الذي عيناه تخترقان أستار الظلام؟"... تأثرت المرأة جدًا، وقيل أنها تابت على يديه، والتحقت بأحد الأديرة. بعد قليل سكن القديس أفرام في أحد مغاير جبل الرها، على تل صخري يعرف الآن باسم نمرود داج، حيث عكف على العبادة مع دراسة الكتاب المقدس. قيل أن متوحدًا أسمه أفرام كان واقفًا خارج مغارته في الجبل فرأى ملاكًا نازلاً من السماء معه درج كبير مكتوب عليه من الوجهين، يحيط به ملائكة آخرون، وسمعه يقول: "لمن أعطي هذا الذي بيدي؟". فأجاب الملائكة: "إلى أوكين المتوحد الذي من صحراء مصر". ثم عاد فسأل: "من الذي يستحقه؟" أجابوا: "يوليانس المتوحد". عندئذ قال لهم: "ليس بين بشر هذا الزمان من يستحقه سوى أفرام السرياني الذي بجبل الرها"... وإذ رأى المتوحد ذلك تشكك أولاً، لكنه إذ زار مار افرام في مغارته وجده يكتب في تفسير سفر التكوين، وإذ قرأ ما يكتبه دُهش بسبب الموهبة التي أعطيت له، فأخذ منه التفسير وأسرع به إلى مدرسة الرها، وعرضه على علمائها الذين أُعجبوا به، فأمسكوه ليكرموه، فقال لهم عن كاتبه... فأسرعوا إلى مار أفرام ليحضروه، أما هو فإذ شعر بذلك هرب في أحد الأودية. نزوله للعمل ظهر له ملاك الرب وألزمه ألا يهرب من العمل، وفي خضوع نزل إلى المدينة وبات في أحد أبراج سور الرها، وفي الصباح إذ رآه بعض المؤمنين اغتاظوا لأنه هرب عندما ذهبوا إليه، وجاء الآن من تلقاء نفسه، وحسبوه مرائيًا، بل واتهمه البعض بالجنون، أما هو فلم يبال لا بكلمة المدح ولا الذم، إنما كان يعبر في السوق يعلم ويعظ الكثيرين. إذ كان جادًا في كرازته واستقامة إيمانه ثار عليه بعض رؤساء المدينة والهراطقة واليهود والوثنيين، وصاروا يضربونه حتى اضطر للهروب إلى مغارته وتكريس وقته للكتابة ضد الهرطقات، وتحولت المغارة إلى مدرسة في الجبل تضم العديد من التلاميذ. في إسقيط مصر رأى مار افرام القديس باسيليوس الكبير أشبه بعمود نار نازلاً من السماء فاشتاق أن يلتقي به، وإذ أخذ معه مترجمًا سافر إلى مصر وهناك شدّه الإسقيط، وبقى فيه قرابة ثمان سنوات، ولازالت شجرته قائمة بدير السريان، إذ قيل بسبب نسكه الزائد كان يتوكأ على عصا فحسبه البعض أنه يتشبه بالشيوخ متباهيًا، فغرس عصاه في الأرض، وللحال أزهرت ونمت. التقاؤه مع القديس باسيليوس ذهب إلى قيصرية حوالي عام 371م، وحضر قداس عيد الظهور الإلهي بملابسه المهلهلة، وإذ رأى القديس باسيليوس من بعيد سقط قلبه بسبب فخامة ملابسه وتشكك في أمره، لكنه ما أن وقف القديس يعظ حتى رأى كأن ألسنة نارية تنطلق من فيه متجهة نحو قلوب سامعيه، وكأن حمامة تنطق من فيه، فتغير فكره في الحال. رأى القديس باسيليوس كأن ملاكين يحيطان بالراهب أفرام فأرسل إليه يستدعيه بعد العظة مباشرة لكنه التمس أن يكون اللقاء بعد التناول، وبالفعل التقى الاثنان بقبلة أخوية. ثم قال له القديس باسيليوس على انفراد: لماذا شككت؟ مُظهرًا له أنه يلبس مسحًا من الداخل، قائلاً له: "أما هذه الملابس الخارجية الفاخرة فهي من أجل كرامة الخدمة فقط". بقيت الزيارة أسبوعين، وقد حاول القديس باسيليوس رسامته قسًا، لكنه بالكاد قبل أن يرسم شماسًا "دياكون" تأثر القديس باسيليوس كثيرًا بشخصيته وتعاليمه كما ذكر في كتاباته. عودته إلى الرها رجع إلى الرها وصار يقاوم الهرطقات. وإذ رأى أحدهم قد ألف 150 نشيدًا تحمل عقائد خاطئة يترنم بها الشعب، ألّف هو أيضًا 150 نشيدًا بذات النغم مع استقامة الإيمان وعذوبة الأسلوب وقوته فحلّت محل الأناشيد الأولى. إذ هدأ جو الهرطقات عاد إلى مغارته حتى اجتاحت المدينة مجاعة عظيمة في شتاء 372 / 373م فنزل إلى المدينة يحث الأغنياء على العطاء الذين أوكلوه على التصرف حيث أقام دارًا بها 300 سريرًا للمرضى بسبب المجاعة، وكان يخدم المحتاجين بنفسه مع أعوانه، ولم يعد إلى مغارته حتى انتهت المجاعة. وفي التاسع من شهر يونية (حزيران) عام 373م أسلم روحه بعد أن قدم هذه الوصية نظمها شعرًا. "لا تضعوني تحت مذبح الله، لأنه لا يليق أن توضع الجيفة النتنة في المكان المقدس. لا تضعوا جسدي مع الشهداء لأني خاطئ، ولا أستحق، وأخشى الاقتراب من عظامهم، لا تكفنوني بالعطور فإني غير مستحق للبخور والأطياب إذ لا تليق بي، بل قدموا البخور في الأماكن المقدسة، أما أنا فاسندوني بصلواتكم. عوض العطور والأطياب اذكروني في توسلاتكم... قطعت عهدًا مع الرب أن أُدفن مع الغرباء لأني غريب كما كانوا هم. ضعوني يا إخوة معهم، لأن كل طير يحب جنسه، والرجل يحب شبيهه. ضعوني في المقبرة حيث منكسرو القلب حتى حينما يأتي ابن الله يضمني إليه ويقيمني معه..". تعيِّد له كنيستنا في الخامس عشر من أبيب. ثورته الأدبية أغنى المكتبة المسيحية بكتاباته المنظومة شعرًا وأيضًا المنثورة، وهي لا تقل عن ثلاثة ملايين من الأسطر، ضمت شرحًا للأسفار المقدسة كلها، وموضوعات الجدل الديني، وبعض مقالات ورسائل مع ميامر وتسابيح، وقد فقد بعضها. شخصيته الجذابة إن كان قد تظاهر بالجنون في بعض الأوقات ليهرب من الأسقفية حينما حاول القديس باسيليوس سيامته أسقفًا على أحد أقاليم إيبارشيته، وإن كانت دموعه لم تجف قط حتى حسبها القديس غريغوريوس أسقف نيصص ظاهرة طبيعية كما لا يتوقف التنفس في حياة الإنسان، فقد كانت محبته الفائقة للفقراء وحنوه وشبعه الروحي يعطي لشخصيته جاذبية عجيبة، حتى قال القديس غريغوريوس النيصي أنه شابه الملائكة الذين بلا جسم مادي وبلا همّ في حياتهم! مطبوعات دير السريان: ميمر الميلاد المجيد 1961م. |
||||
![]() |
![]() |
|