«ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، لأَنَّ ٱلسَّمَاءَ ٱلأُولَى وَٱلأَرْضَ ٱلأُولَى مَضَتَا، وَٱلْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ».
رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً أنبأ الأنبياء القدماء بهذا «التجديد» وانتظرته الكنيسة منذ زمن بعيد. وكان نظرهم إلى ما هو أبعد وأكمل من الألف السنة المذكورة في (ص ٢٠) ومن ذلك ما في (إشعياء ٦٥: ٧١ و٦٦: ٢٢). وختم حزقيال سفر نبوءته برؤيا سامية أبان فيها إن الأرض المقدسة متجددة (حزقيال ص ٤٠ - ص ٤٨) وأنبأ المسيح تلاميذه بذلك وصدقوا إن الإنجيل قادر على التجديد الروحي (٢كورنثوس ٥: ١٧) وكانوا ينتظرون ذلك دائماً كما أبان بطرس في (٢بطرس ٣: ١٣). و «للجدَّة» في الإنجيل معنيان الأول الحدوث المادي والثاني السمو الوصفي. و «القبر الجديد» الذي وُضع جسد المسيح فيه لم يكن جديداً بأن الناس نحتوه حديثاً بل إنه لم يوضع فيه جسد قبل جسده (متى ٢٧: ٦٠ ويوحنا ١٩: ٤١). و «الزقاق الجديدة» التي أمر المسيح أن يوضع فيها خمر ملكوته الجديد أراد بها ما بقيت قوتها ومرونتها. و «الجدَّة» هنا يراد بها الخلو من الضعف والفساد والفناء وتشير إلى وجود الجمال والمحبوبية. ولا تستلزم أن تصير الأرض والسماء خليقة جديدة بل إن منظرهما يكون جديداً وتكونان موافقتين لأحوال وغايات جديدة. ووصف بطرس «الأرض الجديدة» بأنها «يسكن فيها البر» (٢بطرس ٣: ١٣).
وَٱلْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ جزء عظيم من الخليقة الأولى لكن لا محل له في الخليقة الجديدة فلا يفصل بعض السكان عن بعض. والبحر كثيراً ما يكون شديد الاضطراب خالياً من الشفقة تغطيه القواصف والسحب. والبحر رمز إلى الأشرار وأمم الأرض المضطربة الموصوفة بالقلق والخطيئة على وفق قول إشعياء «أَمَّا ٱلأَشْرَارُ فَكَٱلْبَحْرِ ٱلْمُضْطَرِبِ لأَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْدَأَ، وَتَقْذِفُ مِيَاهُهُ حَمْأَةً وَطِيناً» (إشعياء ٥٧: ٢٠). فمنه صعد «التنين». و «بابل المكتسية بالأرجوان كانت جالسة على مياه كثيرة» (ص ١٧: ١). ومعنى العبارة إن السماء موضع راحة لا يشوبها قلق وموضع سعادة لا يخامرها شقاء وموضع سرور دائم.