
31 - 07 - 2026, 10:52 AM
|
|
|
|
† Admin Woman †
|
|
|
|
|
|
"وَيَقْذِفُونَ بِهِمْ فِي أَتُّونِ النَّارِ. فَهُنَاكَ الْبُكَاءُ وَصَرِيفُ الْأَسْنَانِ"
"الظُّلْمَةِ الْبَرَّانِيَّةِ"، إِذْ يَقُولُ الْمَلِكُ لِخُدَّامِهِ فِي مَثَلِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ: "شُدُّوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَلْقُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْبَرَّانِيَّةِ، فَهُنَاكَ الْبُكَاءُ وَصَرِيفُ الْأَسْنَانِ" (مَتَّى 22: 13).
وَلَا يَوْجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ صُورَتَيِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا وَصْفَيْنِ جُغْرَافِيَّيْنِ، بَلْ رَمْزَانِ يُعَبِّرَانِ عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، هِيَ الِانْفِصَالُ عَنْ اللهِ، نُورِ الْحَيَاةِ وَمَصْدَرِ الْفَرَحِ. وَفِي هٰذَا الْمَعْنَى، يُمْكِنُ فَهْمُ الظُّلْمَةِ الْبَرَّانِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا صُورَةٌ لِمَنْ يَبْقَى خَارِجَ شَرِكَةِ الْوَلِيمَةِ وَنُورِ الْمَلَكُوتِ.
فَالْعَذَابُ الْأَعْمَقُ لَا يَكْمُنُ فِي صُوَرِ النَّارِ أَوِ الظُّلْمَةِ فِي ذَاتِهَا، بَلْ فِي فَقْدَانِ الشَّرِكَةِ مَعَ اللهِ الَّذِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ لِيَجِدَ فِيهِ كَمَالَهُ وَفَرَحَهُ. وَلَا يَقْصِدُ يَسُوعُ بِهٰذِهِ الصُّوَرِ إِثَارَ الْفَزَعِ الْمَرَضِيِّ، بَلْ إِيقَاظَ الضَّمِيرِ وَإِعْلَانَ جِدِّيَّةِ حُرِّيَّةِ الْإِنْسَانِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ.
فَمَحَبَّةُ اللهِ لَا تُلْغِي عَدَالَتَهُ، وَرَحْمَتُهُ لَا تَجْعَلُ اخْتِيَارَ الْإِنْسَانِ بِلَا نَتَائِجَ. وَزَمَنُ الرَّحْمَةِ الَّذِي نَحْيَاهُ الْآنَ هُوَ زَمَنُ التَّوْبَةِ وَتَغْيِيرِ الْحَيَاةِ وَقَبُولِ الْمَلَكُوتِ.
|