«وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَا هُوَ لِلْغَيْرِ، فَمَنْ يُعْطِيكُمْ مَا هُوَ لَكُمْ؟».
هذه الآية تقرير للسابقة وتفسير لها.
مَا هُوَ لِلْغَيْرِ هذا ما أشار إليه في الآية السابقة بمال الظلم وسُمي ما هو للغير لأن لا أحد من الناس يحق له ادعاء أن ماله لنفسه فالمال لله والإنسان وكيله ملزوم أن ينفقه كما أمره الله. وسُمي كذلك أيضاً لأنه ينتقل أبداً من إنسان إلى إنسان فلا يستطيع أن يمسكه وهو حي لأن السوس والصدأ يأكلانه وأن السارقين يسرقونه ولا أن يأخذه وهو ميت (متّى ٦: ١٩ و١تيموثاوس ٦: ١٩).
مَا هُوَ لَكُمْ أي الغنى السماوي الذي يبقى لكم إلى الأبد بعد أن يهبه الله لكم. وعبّر عنه بطرس بقوله «مِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ» (١بطرس ١: ٤).
ويجري السادة الأرضيون على هذا المبدإ وهو أنهم يجربون أمانة خدمهم بالأمور الحقيرة قبل أن يأتمنوهم على الأمور العظيمة والله السيد الأعظم كذلك. فالمسئلة هنا هي أنه كيف يقدر الله أن يعطينا كنزاً سماوياً يبقى لنا إلى الأبد ونحن لسنا بأمناء على الكنز الأرضي الذي أُعطيناه عارية وقتاً قصيراً والمحقق أنه لا يعطينا إياه لأنه يعرف أننا لا نؤتمن عليه.