المَسيحُ القائِمُ مِن بَينِ الأَمواتِ لا يَزالُ يَشفَعُ في المُؤمِنين، كَما يَقولُ بولُسُ الرَّسول: "المَسيحُ يَسوعُ الَّذي مات، بَلْ قام، وَهُوَ الَّذي عَن يَمينِ اللهِ وَالَّذي يَشفَعُ لَنا" (رومة 8: 34).
وَبِدَمِ المَسيحِ وَفِدائِهِ صارَ هُناكَ إِمكانِيَّةُ إِرسالِ الرُّوحِ القُدُسِ لِلإِنسان. وَهٰذا يُذَكِّرُنا بِرَئيسِ الكَهَنَةِ في العَهدِ القَديم، الَّذي كانَ بَعدَ أَنْ يُقَدِّمَ الذَّبيحَةَ يَدخُلُ بِدَمِها إِلى "قُدسِ الأَقداس" لِيَشفَعَ عَن شَعبِ العَهدِ القَديم.
وَكانَ ذٰلِكَ رَمزًا إِلى ما فَعَلَهُ يَسوعُ المَسيحُ، رَئيسُ الكَهَنَةِ الأَعظَم، الَّذي دَخَلَ إِلى المَقْدِسِ السَّماويِّ بِدَمِهِ، لِيَفتَحَ لِلبَشَرِ طَريقَ المُصالَحَةِ وَنِعمَةَ الرُّوحِ القُدُس.
وَيُؤَكِّدُ كيرلس الاسكندري أَنَّ شَفاعَةَ المَسيحِ لَيسَت تَوَسُّلًا مِن خادِمٍ أَمامَ سَيِّدِهِ، بَلْ هِيَ عَمَلُ الابنِ المُتَّحِدِ بِالآبِ، الَّذي يُريدُ أَنْ يَسكُبَ الحَياةَ الإِلٰهيَّةَ في المُؤمِنينَ بِالرُّوحِ القُدُس