![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"بولس المدعو رسولًا ليسوع المسيح بمشيئة اللَّه وسوستانيس الأخ" [1]. يبدأ الرسالة بروح التواضع فلا يقول: "بولس رسول يسوع المسيح"، بل "المدعوّ رسولًا". * انظروا كيف يطرد كبرياءهم منذ البداية وينزل حتى الأرض بتخيلاتهم العزيزة عليهم جدًا، إذ يتحدث عن نفسه قائلًا: "المدعو".يقول بولس: ما قد تعلمته لم أكتشفه بنفسي، وإنما دُعيت بينما كنت أضطهد الكنيسة. اللَّه هو الذي أراد أنكم أنتم أيضًا تخلصون بنفس الكيفية. فنحن لم نفعل شيئًا صالحًا من أنفسنا، بل خلصنا بمشيئة اللَّه. القديس يوحنا الذهبي الفم إذ هاجم البعض رسولية بولس وسببوا انقسامًا في الكنيسة افتتح الرسالة بتأكيد أنه رسول لا بمشيئة بشرية، ولا بدعوة من إنسان، وإنما "بمشيئة اللَّه". لقد دعاه الرب نفسه للعمل الرسولي بالنعمة المجانية، فتهيأ ليُعلن الخلاص المجاني للآخرين. إنه لم ينل الرسولية عن استحقاقٍ شخصيٍ بل خلال مشيئة اللَّه. وأنه ليس كالأنبياء الكذبة الذين قيل عنهم: "لم أُرسل الأنبياء بل هم جروا؛ لم أتكلم معهم بل هم تنبأوا" (إر21:23). لو تُرك الرسول لمشيئته الخاصة لما صار رسولًا إذ يقول: "فإذًا ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى، بل للَّه الذي يرحم" (رو6:9). كما أنه لا يكتب لهم ليطلب منهم مديحًا أو لكي يقبلوه رسولًا، وإنما كرسول مدعو من اللَّه لخدمة الأمم، يكتب إلى الكنيسة التي زرعها بنعمة اللَّه لتكون مقدسة في الرب. * يكتب أنه "رسول بمشيئة اللَّه"، ملمحًا بهذا إلى الرسل الكذبة الذين لم يُرسلوا بواسطة المسيح، وتعاليمهم ليست حقًا. توجد فِرقْ كثيرة منحرفة، تكرز بالمسيح حسب أهوائهم، هؤلاء يحطمون الكنائس؛ ولا تزال أغصانهم الجافة باقية معنا إلى اليوم. الأب أمبروسياستر "سوستانيس الأخ": كان سوستانيس رئيس المجمع اليهودي، آمن بالسيد المسيح. وهو كورنثوسي المولد، محبوب لدى الشعب، لذا حسبه الرسول شريكًا معه في الرسالة حتى يقبل الكل ما ورد فيها. لعلّه هو نفسه سوستانيس الذي ذكره معلمنا لوقا البشير في أعمال 17:18 الذي نال بركة الضرب من اليونانيين أمام غاليون والي أخائية وهو بعد يهودي. إذ قبل سوستانيس الإيمان المسيحي وكان مع الرسول بولس في أفسس ساهم في العمل الكرازي، الأمر الذي يفرح قلب كل مسيحي في كورنثوس. ولعل في ذكره دعوة لكل شعب كورنثوس أن يقتدوا بسوستانيس الذي تحوّل من رئيس مجمع يهودي إلى كارزٍ ومبشرٍ. اعتاد الرسول أن يضم إليه في رسائله أحد العاملين معه أو أحد تلاميذه، ليبث في الشعب روح الحب والعمل الجماعي. بروح التواضع الممتزج بالحب يقدم سيمفونية سماوية مفرحة للسمائيين. * إنه مثال آخر لتواضعه، فإنه يضع معه في ذات المرتبة من هو أقل من أبلوس، فإن الفارق بين بولس وسوستانيس عظيم. فإن كان يوجد فارق شاسع هكذا فيضع معه من هو أقل منه بكثير، ماذا يمكن أن يقول هؤلاء الذين يحتقرون من هم مساوين لهم؟ * يصنع الاثنان سيمفونية: بولس وسوستانيس عندما كتبا الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس؛ وبعد ذلك بولس وتيموثاوس حين أرسلا الرسالة الثانية إلى نفس الأشخاص. القديس يوحنا الذهبي الفم |
![]() |
|