لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكُم. إِنَّكُم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضًا
مَّا قَولُهُ: "تُؤمِنونَ بِاللهِ"، فَيَرِدُ الفِعلُ في اللُّغَةِ اليونانيَّةِ بِصيغَةِ πιστεύετε εἰς τὸν Θεόν، وَهُوَ فِعلٌ يُعَبِّرُ عَنِ الإِيمانِ، لَكِن لَيسَ بِمَعناهُ العَقليِّ فَحَسْب، بَل بِمَعناهُ الوُجودِيِّ العَميق. فَالفِعلُ πιστεύω (أُؤمِنُ) لا يَدُلُّ فَقَط عَلى التَّصديقِ الذِّهنيِّ، بَل عَلى الثِّقَةِ الكامِلَةِ، وَالتَّسليمِ، وَالاتِّكالِ عَلى الله.
وَتَكتَسِبُ العِبارَةُ عُمقًا خاصًّا مِن خِلالِ استِعمالِ حَرفِ الجَرِّ εἰς (أَي "إِلى / في")، إِذ لا يَكتَفي النَّصُّ بِالقَولِ "تُؤمِنونَ بِاللهِ" بِمَعنى الإِقرارِ بِوُجودِهِ، بَل يُشيرُ إِلى الدُّخولِ في عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَهُ، أَي الإِيمانُ كَحَرَكَةِ تَوَجُّهٍ نَحوَ الله، وَاتِّحادٍ بِهِ، وَثِقَةٍ تُلقِي الإِنسانَ في حَضرَتِهِ.
وَفي هٰذا السِّياقِ، فَالإِيمانُ هُنا لَيسَ فِكرَةً مُجَرَّدَة، بَل هُوَ جَوابٌ عَلى القَلَقِ وَالخَوف، وَثِقَةٌ تُعيدُ لِلإِنسانِ السَّلامَ الدّاخِليّ. إِنَّهُ انتِقالٌ مِنَ الاضطِرابِ إِلى الطُّمَأنينَة، وَمِنَ الخَوفِ إِلى الرَّجاءِ، مِن خِلالِ الاتِّكالِ عَلى الله.