«وَٱلأَرْبَعَةُ ٱلْحَيَوَانَاتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَـهَا وَمِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُوناً، وَلاَ تَزَالُ نَهَاراً وَلَيْلاً قَائِلَةً: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي كَانَ وَٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي يَأْتِي».
سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ مأخوذ من رؤيا إشعياء. وتغطية الأوجه بالجناحين يشير إلى الاحترام كأنها غير مستحقة أن تنظر جلال الله وتغطية الأرجل إلى التواضع كأنها تستر جسمها من مجد الخالق. والطيران بالجناحين إلى الطاعة لأنها مستعدة لإجراء الأوامر الإلهية.
وَمِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُوناً إذا قابلنا هذا بقوله قبلاً «مَمْلُوَّةٌ عُيُوناً مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ» (ع ٦) يتضح أن الأجنحة الستة لم تمنع من مشاهدة العيون لأن العيون كانت على ظهر الأجنحة وباطنها عند ارتفاعها وعلى أبدان الحيوانات.
وَلاَ تَزَالُ نَهَاراً وَلَيْلاً قَائِلَةً قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ أي تقدس دائماً وكلمات تقديسها ككلمات تقديس الكروبيم في رؤيا إشعياء (إشعياء ص ٦).
ٱلَّذِي كَانَ وَٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي يَأْتِي (انظر تفسير ص ١: ٨). خلاصة هذا المشهد أن كروبيم حزقيال وسرافيم إشعياء وحيوانات الرؤيا واحد وهي نواب الحيوان من خليقة الله إلا أنه في سفر إشعياء وسفر الرؤيا ذُكرت الأشخاص مستقلة أي ذُكر الإنسان مستقلاً بنفسه وكذا سائر الحيوانات. ولكن ذُكر في حزقيال الأربعة في جسم واحد أي أن للجسم الواحد أربعة أوجه وجه إنسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر. وغاية هذه الحيوانات إعلان المجد لله والتسبيح لله على قوته ومجده باعتبار كونه الخالق كما يتضح من القول في سفر إشعياء «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ ٱلْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ ٱلأَرْضِ» (إشعياء ٦: ٣). ومن الترنيمة في آية الرؤيا. وخلاصة هذه الرؤيا كلها إن عرش الله يحيط به أربعة وعشرون شيخاً اثنا عشر من هم نواب أسباط إسرائيل الاثني عشر وهم نواب الكنيسة قبل الميلاد. والاثنا عشر الآخرون الاثنا عشر رسولاً وهم نواب كنيسة المسيح وهم اتفقوا مع الحيوانات الأربعة التي هي نواب الخليقة على تقديم التسبيح للخالق.