"أَنَا البَابُ؛ فَمَنْ دَخَلَ بِي يَخْلُصُ، وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَيَجِدُ مَرْعًى"
إِنَّ الرَّاعِيَ الحَقيقيَّ لا يُغلِقُ البابَ فِي وَجهِ الخِرافِ، وَلا يَستَعمِلُهُ وَسيلَةً لِلسَّيطَرَةِ أَوِ التَّمَلُّكِ، بَلْ يَقودُهَا نَحوَ يسوع المسيح، حَيثُ تَجِدُ: مَرعًى (غِذاءً رُوحيًّا)، وَحَياةً (شَرِكَةً إِلٰهيَّةً)، وَأَمانًا (حِمايَةً مِنَ الشَّرِّ)، وَخَلاصًا (دُخولًا إِلَى مِلءِ الحَياةِ).
وَيُعَلِّقُ القديس غريغوريوس الكبير قائلًا: "الرَّاعِي الحَقِيقِيّ هُوَ الَّذي يَفتَحُ الطَّريقَ أَمامَ الخِرافِ، لا الَّذي يَحبِسُهَا فِي ذاتِهِ" (Regula Pastoralis). وَمِن هٰذا المُنطَلَقِ، يُصبِحُ كُلُّ عَمَلٍ رَعَوِيٍّ صَحيحٍ مِحكًّا لاهوتيًّا وَرُوحيًّا لِهٰذِهِ الحَقيقَةِ: هَل يَقودُ النَّاسَ إِلَى يسوع المسيح "البابِ"؟ أَم يَحبِسُهُم فِي أَشكالٍ خارِجيَّةٍ مِنَ التَّدَيُّنِ، تَفتَقِدُ إِلَى الحَياةِ وَالشَّرِكَةِ؟ فَالرِّسالَةُ الحَقيقِيَّةُ لِلكَنيسَةِ هِيَ أَنْ تَكونَ شَفَّافَةً لِلمَسيحِ، لا بَديلاً عَنهُ، وَأَنْ تُساعِدَ الإِنسانَ عَلَى الدُّخولِ "مِن خِلالِهِ" (δι’ ἐμοῦ) إِلَى سِرِّ الحَياةِ الإِلٰهيَّةِ.