«٢ فَتَقَدَّمَ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَسَأَلُوهُ: هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ ٱمْرَأَتَهُ؟ لِيُجَرِّبُوهُ. ٣ فَأَجَابَ: بِمَاذَا أَوْصَاكُمْ مُوسَى؟ ٤ فَقَالُوا: مُوسَى أَذِنَ أَنْ يُكْتَبَ كِتَابُ طَلاَقٍ، فَتُطَلَّقُ. ٥ فَأَجَابَ يَسُوعُ: مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ كَتَبَ لَكُمْ هٰذِهِ ٱلْوَصِيَّةَ، ٦ وَلٰكِنْ مِنْ بَدْءِ ٱلْخَلِيقَةِ ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا ٱللّٰهُ. ٧ مِنْ أَجْلِ هٰذَا يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ، ٨ وَيَكُونُ ٱلاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. إِذاً لَيْسَا بَعْدُ ٱثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. ٩ فَٱلَّذِي جَمَعَهُ ٱللّٰهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ. ١٠ ثُمَّ فِي ٱلْبَيْتِ سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ أَيْضاً عَنْ ذٰلِكَ، ١١ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ طَلَّقَ ٱمْرَأَتَهُ وَتَزَّوَجَ بِأُخْرَى يَزْنِي عَلَيْهَا. ١٢ وَإِنْ طَلَّقَتِ ٱمْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَّوَجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي».
مرّ الكلام على سؤال الفريسيين ليسوع في شأن الطلاق وجوابه لهم عليه في الشرح (متّى ١٩: ٣ - ١٢). وضمن متّى في جواب المسيح للفريسيين ما ذكره مرقس في ع ١١ و١٢ من أنه قاله للتلاميذ خاصة.
مِنْ أَجْلِ هٰذَا الخ (ع ٧) جاء هذا القول في سفر التكوين بلسان آدم تكوين ٢: ٢٤. وجاء في بشارة متّى أنه كلام الله (متّى ١٩: ٤) وهو هنا أنه كلام يسوع ولا تناقض لأن آدم تكلم بذلك بإلهام من الله ولأن يسوع هو الله.
وَإِنْ طَلَّقَتِ ٱمْرَأَةٌ زَوْجَهَا (ع ١٢) لم يذكر متّى هذه العبارة وليس في شريعة موسى ما يؤذن في ذلك (تثنية ٢٤: ١ - ٤). وليس هو من الأمور التي اعتادها اليهود سوى أن هيروديا طلقت زوجها فيلبس وتزوجت هيرودس أنتيباس (متّى ١٤: ٤). إنما أذنت في ذلك الشريعة اليونانية والشريعة الرومانية (١كورنثوس ٧: ١٣) وخلاصة تعليم المسيح في ما ذكره متّى ومرقس واحدة وهي:
(١) إن رباط الزيجة لا ينفك إلاَّ لعلة واحدة وهي الزنى.
(٢) إن أذن موسى للإسرائليين في الطلاق لم يكن إلا لقساوة قلوبهم ولاجتناب شرّ أعظم مع أنه لم يكن إلا إلى حين.