« وَلَمَّا نَظَرَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ عَرَفَهُمْ، فَتَنَكَّرَ لَهُمْ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَاماً».
تَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ عاملهم بقسوة وما اكتفى حتى قسا على أبيه بإجباره على إرسال بنيامين. ولا ريب في أن الذي حمله على ذلك الإجبار شدة شوقه إلى أخيه ولم يخطر على باله شدة ذلك على أبيه يعقوب ومقدار محبته لبنيامين. ولكن فراق بنيامين ليعقوب كان وقتياً تمهيداً للقاء مبهج جداً على أنه كان يقصد لهؤلاء الإخوة الخائنين ما لا يستحقونه من الإحسان وإنما أتى ما أتاه امتحاناً ليعلم هل باقون هم قساة كما كانوا يوم ألقوه في الجب منذ عشرين سنة فإن كانوا كذلك تركهم لنصيبهم كيف كان. وأما قصده من أول الأمر فهو أن يأتي إليه أبوه وأخوه ليشاركاه في سعادته. ولا يبعد أنه هاج غضبه عليهم في بدء مواجهتهم إياه لكنه سكن سريعاً لما رآهم غير خالين من الشعور الحسن (انظر ع ٢٢ و٢٤).