فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَلِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبَى لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَرَوْا".
إِنَّ الإِيمَانَ الحَقِيقِيَّ لَا يَقُومُ عَلَى طَلَبِ البَرَاهِينِ الحِسِّيَّةِ، بَلْ عَلَى الثِّقَةِ بِكَلِمَةِ اللهِ وَبِشَهَادَةِ الآخَرِينَ. وَهٰذَا هُوَ الإِيمَانُ الَّذِي يَتَحَدَّثُ عَنْهُ القِدِّيسُ بُطْرُسُ: "الَّذِي لَا تَرَوْنَهُ وَتُحِبُّونَهُ، وَإِلَى الآنَ لَمْ تَرَوْهُ وَتُؤْمِنُونَ بِهِ" (1 بُطْرُس 1: 8).
وَبِذٰلِكَ، يَنْتَهِي زَمَنُ العِيَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَسُوعُ يَجُولُ فِي فِلَسْطِين، وَيَبْدَأُ زَمَنُ الإِيمَانِ، زَمَنُ الكَنِيسَةِ. فَالمُؤْمِنُونَ فِي كُلِّ العُصُورِ يَتَّصِلُونَ بِالمَسِيحِ القَائِمِ مِنْ خِلَالِ شَهَادَةِ شُهُودِ العِيَانِ، كَمَا يُعْلِنُ بُطْرُسُ: "يَسُوعُ هٰذَا قَدْ أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لذلك" (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 2: 32).