فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَلِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبَى لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَرَوْا".
فَالإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى المَعْجِزَاتِ فَقَط، بَلْ إِلَى عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الرَّبِّ القَائِمِ. وَهٰكَذَا، يَنْتَقِلُ الإِنْجِيلُ مِنْ إِيمَانِ الرُّؤْيَةِ إِلَى إِيمَانِ الشَّهَادَةِ، وَمِنْ خِبْرَةِ تُوما الشَّخْصِيَّةِ إِلَى دَعْوَةٍ جَامِعَةٍ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ: أَنْ يُؤْمِنُوا، لَا بِمَا يَرَوْنَ، بَلْ بِمَا يُعْلَنُ لَهُمْ فِي المَسِيحِ. تُشِيرُ هذه التَّطْوِيبَةَ إِلَى مَرْكَزِيَّةِ الإِيمَانِ بِالمَسِيحِ، سَوَاءٌ جَاءَ هٰذَا الإِيمَانُ عَبْرَ العِيَانِ أَمْ عَبْرَ السَّمَاعِ لِكَلِمَةِ الإِنْجِيلِ. إِلَّا أَنَّ التَّطْوِيبَةَ هُنَا لَا تَسْتَنِدُ إِلَى الرُّؤْيَةِ الحِسِّيَّةِ، بَلْ إِلَى الشَّهَادَةِ: شَهَادَةِ الَّذِينَ رَأَوْا وَآمَنُوا، أَيْ شَهَادَةِ الرُّسُلِ وَالكَنِيسَةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّي هٰذِهِ التَّطْوِيبَةَ "التَّطْوِيبَةَ التَّاسِعَةَ"، إِذْ تَنْقُلُنَا مِنْ زَمَنِ العِيَانِ إِلَى زَمَنِ الإِيمَانِ. فَإِنْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ الجَسَدِيَّةُ أَسَاسًا لِإِيمَانِ تُوما، فَإِنَّ الإِيمَانَ اليَوْمَ يُصْبِحُ أَسَاسًا لِرُؤْيَةِ المَسِيحِ. وَهٰكَذَا يَتَحَقَّقُ قَوْلُ الرَّسُولِ بُولُسَ: "الإِيمَانُ مِنَ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ يَكُونُ بِكَلِمَةِ المَسِيحِ" (رُومِيَة 10: 17).