قوانين الأحوال الشخصية المسيحية متّهمة
يقدّم المهندس هاني عزّت مؤسّس رابطة “منكوبي الأحوال الشخصية للأقباط”، منظوراً مغايراً لقضيّة اختفاء الفتيات، مؤكّداً أنه لا وجود لما يُسمّى “خطف الفتيات” بالمفهوم الجنائي، إنما هناك استقطاب مادّي يهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية، حيث تظهر الفتاة أحياناً بالنقاب معلنة إسلامها، ثم لا تلبث أن تعود إلى أسرتها بعد أيّام، في مشهد يعكس أن الأمر غالباً لا يرتبط بقناعة عقائدية، بقدر ما يرتبط بظروف اجتماعية واستغلال هشاشة هؤلاء الفتيات.
ويرى عزّت أن النساء في الصعيد والريف يعانين من التقييد والقسوة داخل الأسر، كما تواجه الأسر المسيحية المتضرّرة من قوانين الأحوال الشخصية معاناة طويلة داخل المجالس الكنسية، ما يجعل بعض الفتيات عرضة للهروب أو الاستدراج تحت وعود زائفة بالحماية. ويؤكّد لـ “درج ميديا” أن هناك “ضرورة لإقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد الموجود حالياً في وزارة العدل، لحماية الأسر ومنع استغلال النساء والفتيات في مثل هذه الأزمات”.
ويلفت إلى أن “العنف الأسري يمثّل سبباً رئيسياً لهروب بعض الفتيات، إذ قد ينجح المستدرِج في إقناع الفتاة بأنه سيكون ملاذاً آمناً لها دون نيّة حقيقية لتغيير ديانتها. كما أن صرامة قوانين الأحوال الشخصية المسيحية وارتفاع تكاليف شهادة تغيير الملّة، التي قد تصل إلى أربعة آلاف دولار، تدفع البعض أحياناً إلى اعتناق الإسلام كمدخل للحصول على الطلاق، قبل أن يعودوا لاحقاً إلى المسيحية، كما حدث في قضيّة “العائدين للمسيحية” التي عُرفت إعلامياً وضمّت نحو 100 ألف حالة”.
وقد بدأت هذه القضيّة في مصر في عام 2005، حين لجأ أقباط سبق لهم إعلان إسلامهم، غالباً لأسباب اجتماعية تتعلّق بالزواج أو الطلاق، إلى القضاء للمطالبة بحقّهم في العودة إلى ديانتهم الأصلية، وتثبيت ذلك في أوراقهم الرسمية. تحوّلت هذه القضيّة إلى واحدة من أكثر الملفّات حساسية في مصر، وظلّت تتنقل بين أروقة القضاء حتى العام 2012، وسط جدل بين الحقّ القانوني للمواطن في تغيير ديانته، والتحفّظات الدينية والاجتماعية على هذا المسار. وأصدرت محاكم القضاء الإداري حينها أحكاماً متفاوتة، بعضها وافق على تعديل الديانة مع إضافة عبارة “سبق له اعتناق الإسلام”، فيما رفضت محاكم أخرى هذه الدعاوى، في مشهد يعكس تعقيدات الهوّية الدينية في مصر وتشابكها مع القانون وقيم المجتمع.
ذهب أحمد حرقان المدافع عن حرّية المعتقدات في مصر، للرأي ذاته، إذ قال إن “ربط ظاهرة تحوّل المسيحيات إلى الإسلام دائماً بمسؤوليّة المجتمع المسلم وحده يُعد تبسيطاً للمشكلة”، معتبراً أن “الكنيسة الأرثوذكسية تهيمن على حياة المسيحيين والمسيحيات مما يمثّل سبباً جوهرياً في دفع بعض النساء والفتيات إلى إعلان إسلامهن، أحياناً بدافع الرغبة في التحرّر من قيود هذه السلطة”، ورأى أن “معالجة هذه القضيّة تقتضي النظر بجدّية إلى سيطرة الكنيسة الداخلية على أتباعها، وما يسببه ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية على النساء المسيحيات في مصر”.