![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "فَإِنْ قالَ لَكُما قائِلٌ شَيْئًا، فَقولا: الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيْهِما، فَيُرْسِلُهُما لِلْوَقْتِ" فَإِنَّ قَولَ يَسوعَ: "الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيْهِما" لا يَنْطَوي عَلى ضَعْفٍ أَو عَجْزٍ، بَلْ يَكشِفُ عَن مُفارَقَةِ التَّجَسُّدِ: فَذاكَ الَّذي لَهُ كُلُّ سُلطانٍ في السَّماءِ وَعَلى الأَرضِ يَرتَضي أَن يَدخُلَ فَقرَ الإِنسانِ وَحاجَتَهُ. فَهُوَ الرَّبُّ، وَمَعَ ذٰلِكَ "مُحتاجٌ"؛ لا لأَنَّهُ يَفتَقِرُ في ذاتِهِ، بَلْ لأَنَّهُ شاءَ أَن يَسْلُكَ طَريقَ التَّواضُعِ وَالإِخلاءِ. وَفي هذا المَعنى يُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنّا الذَّهبيُّ الفَم قائِلًا: "إِنَّهُ رَبُّ البَشَريَّةِ كُلِّها، وَحَتّى الخُطاةُ هُم لَهُ، وَإِن كانوا بِحُرِّيَّتِهِم قَدِ استَسلَموا لِلشِّرّ»؛ أَي إِنَّ سَيادَةَ المَسيحِ تَشمَلُ كُلَّ الخَليقَةِ، وَمِن ثَمَّ فَلَهُ الحَقُّ أَن يَطلُبَ ما هُوَ لَهُ. وَلِهٰذا لا يُعارِضُ صاحِبُ الأَتانِ وَالجَحْشِ، لأَنَّ طَلَبَ الرَّبِّ يَحْمِلُ في ذاتِهِ سُلطانَهُ وَمَشروعيَّتَهُ. وَيَرى بَعضُ المُفَسِّرينَ أَنَّ عِبارَةَ "الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيْهِما" تُوحي أَيضًا بِوُجودِ أُناسٍ في أُورَشَليمَ وَضَواحيها كانوا قَدِ اعتَرَفوا بِيَسوعَ رَبًّا، وَرُبَّما صارَ بَعضُهُم مِن تَلاميذِهِ أَو مِن المُتَعاطِفينَ مَعَهُ أَثناءَ خِدمَتِهِ السَّابِقَةِ. وَهٰذا ما يُفَسِّرُ سُرعَةَ الاِسْتِجابَةِ وَعَدَمَ المُمانَعَةِ. وَفي ذٰلِكَ إِشارَةٌ إِلى أَنَّ الرَّبَّ يَجِدُ دَومًا في التَّاريخِ قُلوبًا مُستَعِدَّةً لِخِدمَتِهِ، حتّى وَإِنْ كانَت غَيرَ ظاهِرَةٍ في وَجهِ الحَدَثِ. أَمَّا مِنَ الجِهَةِ الرُّوحيَّةِ، فَإِنَّ هٰذِهِ العِبارَةَ تَكشِفُ عَن فَقرِ المَسيحِ الاِختِياريِّ. |
![]() |
|