"وَلَمَّا قَرُبوا مِن أُورَشَليم، وَوَصَلوا إِلى بَيتِ فاجي
عِندَ جَبَلِ الزَّيتون، حِينَئِذٍ أَرْسَلَ يَسوعُ تِلميذَينِ"
وَأَمَّا عِبارَةُ "جَبَلِ الزَّيتون" فَتُشيرُ إِلى الجَبَلِ الَّذي يُشْرِفُ عَلى أُورَشَليمَ مِن الجِهَةِ الشَّرقيَّةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُما وادي قِدْرون (يوحنا 18: 1). وَيَبْلُغُ ارْتِفاعُهُ نَحوَ 780م عَن سَطْحِ البَحر، وَيُعَدُّ مَوْقِعًا لاهوتيًّا مَفصليًّا في تَاريخِ الخَلاصِ: فَمِن سَفْحِهِ بَكى يَسوعُ عَلى أُورَشَليم (لوقا 19: 41)،
وَعَلَيْهِ أَعلَنَ نُبُوءَةَ خَرابِ الهَيْكَل (متى 24: 3)، وَفي بُسْتانِ الجِسْمَانِيَّةِ أَسفَلَهُ دَخَلَ في صِراعِ الآلامِ (لوقا 22: 39).
وَيَرى القِدِّيسُ أمبروسيوس في جَبَلِ الزَّيتونِ بُعْدًا رَمْزِيًّا عَميقًا، إِذْ يَقول: "لَعَلَّ المَسيحَ نَفْسَهُ هُوَ الجَبَلُ، إِنَّهُ ذاكَ الَّذي مِن خِلالِهِ نَصعَدُ وَإِلَيْهِ نَبْلُغُ؛ هُوَ الطَّريقُ وَالبابُ" (PL 15).
فَالجَبَلُ هُنا لا يَحْمِلُ بُعْدًا جُغْرافيًّا فَحَسْب، بَلْ يُصْبِحُ أَيْقونَةً لِلمَسيحِ الَّذي يَقودُ الإِنسانَ مِن الأَرضِ إِلى السَّماءِ. وَقَدْ ذَكَرَ العَهْدُ القَديمُ هٰذا الجَبَلَ بِتَسْمِياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: جبل الزيتون (2 صموئيل 15: 30)؛ و"الجبل" (نحميا 8: 15)، و"الجبل الذي تجاه اورشليم (حزقيال 11: 23)، "وجبل الهلاك" (2 ملوك 23: 13). مِمّا يُظْهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ حُضورٍ إِلٰهيٍّ وَإِعلانٍ نُبُوِيٍّ مُتَواصِلٍ، وَهٰذا ما يَتَحَقَّقُ كَمَالُهُ في العَهْدِ الجَديدِ مَعَ المَسيحِ.