منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04 - 04 - 2026, 11:37 AM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,923

وَصِيَّةُ "لَا تَزْنِ" (مَتَّى 5: 27–30)



يَنْقُلُ يَسُوعُ فِي عِظَةِ الْجَبَلِ وَصِيَّةَ "لَا تَزْنِ" مِنْ مُجَرَّدِ مَنْعٍ سُلُوكِيٍّ خَارِجِيٍّ إِلَى تَطْهِيرِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ، كَاشِفًا أَنَّ شَرِيعَةَ الْمَلَكُوتِ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْفِعْلِ، بَلْ تَبْدَأُ مِنْ مَصَادِرِهِ الدَّاخِلِيَّةِ. فَيَقُولُ: "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لَا تَزْنِ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ، زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ" (مَتَّى 5: 27–28).



فَعِنْدَمَا حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ الْمُوسَوِيَّةُ فِعْلَ الزِّنَى، يُوَضِّحُ يَسُوعُ أَنَّ الاِكْتِفَاءَ بِالِامْتِنَاعِ الظَّاهِرِيِّ لَا يَكْفِي، لِأَنَّ الزِّنَى—كَمَا الْقَتْلِ—يَبْدَأُ فِي الْقَلْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَجَسَّدَ فِي السُّلُوكِ. فَالنَّظْرَةُ الْمُشَوَّهَةُ، وَالشَّهْوَةُ الْمُتَخَيَّلَةُ، وَالتَّلَذُّذُ الْبَاطِنِيُّ، كُلُّهَا مَرَاحِلُ تَسْبِقُ الْخَطِيئَةَ الْمُتَحَقِّقَةَ. وَيُفَسِّرُ أوغسطينوس هَذَا الْمَنْطِقَ بِقَوْلِهِ: "إِنَّ الْخَطِيئَةَ تَتِمُّ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ: إِثَارَتُهَا، ثُمَّ التَّلَذُّذُ بِهَا، ثُمَّ إِرْضَاؤُهَا". فَإِنْ كَانَتِ الشَّرِيعَةُ قَدْ حَرَّمَتْ إِرْضَاءَ الْخَطِيئَةِ أَيْ تَنْفِيذَهَا، فَإِنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ يَذْهَبُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَيْهَا فِي مَرْحَلَتِهَا الأُولَى، قَبْلَ أَنْ تَجِدَ لَهَا مَوْطِئَ قَدَمٍ فِي الذِّهْنِ وَالْقَلْبِ.



وَمِنْ هُنَا تَتَجَلَّى رَحْمَةُ تَعْلِيمِ يَسُوعَ: فَمُوَاجَهَةُ الْخَطِيئَةِ فِي بَدَايَتِهَا أَسْهَلُ مِنْ مُقَاوَمَتِهَا بَعْدَ أَنْ تَتَجَذَّرَ فِي النَّفْسِ. فَالنَّظْرَةُ الشِّرِّيرَةُ تُثِيرُ الْفِكْرَ، وَالْفِكْرُ يَسْتَدْعِي اللَّذَّةَ، وَاللَّذَّةُ تَطْلُبُ التَّنْفِيذَ؛ أَمَّا قَطْعُ السِّلْسِلَةِ مِنْ بَدَايَتِهَا فَهُوَ سَبِيلُ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّقَاوَةِ.

وَهُنَا يُؤَكِّدُ الآبَاءُ أَنَّ لَيْسَ الْجَسَدُ هُوَ مَصْدَرَ التَّدْنِيسِ، بَلِ الأَفْكَارُ وَالشَّهَوَاتُ الَّتِي تَتَسَلَّلُ إِلَى الْقَلْبِ. وَفِي هَذَا يُدْخِلُ يَسُوعُ إِلَى الْعَالَمِ قِيمَةً جَدِيدَةً: قِيمَةَ احْتِرَامِ الذَّاتِ، وَاحْتِرَامِ الْجَسَدِ، وَقَدَاسَةِ الْحُبِّ. فَالْمُهِمُّ فِي الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ، بِحَسَبِ نَظَرِ يَسُوعَ، لَيْسَ فَقَطْ عَدَمَ ارْتِكَابِ الزِّنَى، بَلْ نَقَاوَةُ النِّيَّةِ، وَضَبْطُ الْحَوَاسِّ، وَالتَّسَامِي الدَّاخِلِيُّ.



وَمِنْ هُنَا نَسْتَنْتِجُ أَنَّ يَسُوعَ يُقَدِّمُ فَهْمًا جَدِيدًا لِلْعَلَاقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ: فَالآخَرُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلشَّهْوَةِ، بَلْ شَخْصٌ وُجِدَ لِنُحِبَّهُ. إِنَّهُ جُزْءٌ مِنَّا، وَمَعَهُ نُشَكِّلُ جَسَدًا وَاحِدًا وَمَصِيرًا وَاحِدًا. وَبِذَلِكَ لَا يَكْتَفِي السَّيِّدُ الْمَسِيحُ بِوَصِيَّةِ "لَا تَزْنِ"، بَلْ يَمْنَعُ جُذُورَ الزِّنَى فِي النَّظْرَةِ غَيْرِ الطَّاهِرَةِ وَالنِّيَّةِ غَيْرِ السَّلِيمَةِ.



وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يَرْبِطُ يَسُوعُ هَذَا التَّعْلِيمَ بِالتَّطْوِيبَاتِ، فَيَجْعَلُ نَقَاوَةَ الْقَلْبِ طَرِيقًا إِلَى مُعَايَنَةِ اللهِ: "طُوبَى لِأَطْهَارِ الْقُلُوبِ، فَإِنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ اللهَ" (مَتَّى 5: 8). فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ كَبْتًا، بَلْ رُؤْيَةٌ نَقِيَّةٌ لِلإِنْسَانِ وَلِلَّهِ مَعًا. وَبِهَذَا، يَضَعُ يَسُوعُ مَكَانَ وَصِيَّةِ "لَا تَزْنِ" النَّظْرَةَ الأَخَوِيَّةَ الَّتِي تَرَى فِي الآخَرِ وَجْهَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ، لَا أَدَاةَ إِشْبَاعٍ. فَتَصِيرُ شَرِيعَةُ الْمَلَكُوتِ شَرِيعَةَ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَحُبٍّ أَمِينٍ، وَعَلَاقَةٍ تُقَدِّسُ الإِنْسَانَ بَدَلَ أَنْ تُسْتَهْلِكَهُ.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
يَسُوعَ لَا يَضَعُ شَرِيعَةً جَدِيدَةً بَدَلَ شَرِيعَةِ سِينَاء
أَنَّ التِّلْمِيذَ مَدْعُوٌّ إِلَى التَّحَرُّرِ مِنَ الذَّاتِ
يَسُوعَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَائِدَةٍ زَاخِرَةٍ بَلْ إِلَى طَعَامٍ بَسِيطٍ
إنجيل يوحنا 17: 18 كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ
أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا



الساعة الآن 10:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026