يَسُوعُ فَقَدْ أَعَادَ تَرْتِيبَ الْوَصَايَا وَفْقَ سُلَّمِ الأَوْلَوِيَّاتِ، فَجَعَلَ مَحَبَّةَ الْقَرِيبِ مِحْوَرَ الْعِبَادَةِ، بَلْ جَعَلَ الْعِبَادَةَ الحَقِيقِيَّةَ قَائِمَةً عَلَى الْمُصَالَحَةِ: "اذْهَبْ أَوَّلًا فَصَالِحْ أَخَاكَ، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُرْبَانَكَ" (مَتَّى 5: 23–24).
وَهَكَذَا، فِي مَفْهُومِ يَسُوعَ، تُصْبِحُ الْمُصَالَحَةُ هِيَ الذَّبِيحَةَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَالْعَدْلُ وَالرَّحْمَةُ وَنَقَاوَةُ النِّيَّةِ هِيَ جَوْهَرَ الشَّرِيعَةِ (مَتَّى 23: 23).
وَبِإِلْغَائِهِ النَّقَائِصَ الَّتِي سُمِحَ بِهَا "بِسَبَبِ قَسَاوَةِ الْقُلُوبِ" (مَتَّى 19: 8)، يَرْفَعُ يَسُوعُ الشَّرِيعَةَ إِلَى شَرِيعَةِ الْكَمَالِ، مُعْلِنًا فِي "أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ" لَا نَقْضَ النَّامُوسِ، بَلْ إِعْلَانَ مَقْصِدِ اللهِ الْأَصْلِيِّ مِنْهُ: شَرِيعَةَ الْقَلْبِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالتَّشَبُّهِ بِكَمالِ اللهِ.