أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تَحلِفوا أَبداً، لا بِالسَّماءِ فهِيَ عَرشُ الله
تُشِيرُ عِبَارَةُ "لا تَحْلِفُوا أَبَدًا" μὴ ὀμόσαι ὅλως إِلَى دَعْوَةٍ جَذْرِيَّةٍ لِلِٱمْتِنَاعِ عَنِ ٱلْقَسَمِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْيَوْمِيَّةِ، وَٱلِٱكْتِفَاءِ بِٱلْكَلِمَةِ ٱلصَّادِقَةِ دُونَ ٱسْتِدْعَاءِ ٱسْمِ ٱللَّهِ أَوْ أَيِّ شَاهِدٍ آخَرَ.
لِذَلِكَ، عِنْدَمَا يَقُولُ يَسُوعُ فِي إنجيل متّى: «لَا تَحْلِفُوا أَلْبَتَّةَ… بَلْ لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لَا لَا» (متى 5: 34–37)، فَهُوَ لَا يُبْطِلُ الوَصِيَّةَ، بَلْ يُعِيدُهَا إِلَى جَوْهَرِهَا: تَقْدِيسُ ٱسْمِ ٱللَّهِ بِصِدْقِ الحَيَاةِ. فَإِذَا كَانَ اسْمُ ٱللَّهِ قُدُّوسًا، فَيَجِبُ أَلَّا يُسْتَخْدَمَ كَضَمَانٍ لِتَغْطِيَةِ غِيَابِ الأَمَانَةِ.
وَيُشِيرُ يوحنا الذهبي الفم إِلَى أَنَّ الإِكْثَارَ مِنَ الحَلِفِ يَكْشِفُ ضَعْفًا فِي صِدْقِ القَلْبِ، لِأَنَّ الحَقَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ.
أَمَّا أوغسطينوس فَيَرَى أَنَّ تَقْدِيسَ اسْمِ ٱللَّهِ يَبْدَأُ مِنْ دَاخِلِ الإِنْسَانِ، حَيْثُ تَكُونُ الكَلِمَةُ مُتَّسِقَةً مَعَ الحَقِّ الَّذِي فِي القَلْبِ.