![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَـهَا: يَا ٱمْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ. فَشُفِيَتِ ٱبْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ ٱلسَّاعَةِ». بعد أن امتحن المسيح إيمانها وتواضعها امتحاناً كافياً أخذ يجيب طلبها، فكافأها على تواضعها بمدحه لها، وتسجيل قصتها في الإنجيل، فتُذكر به إلى نهاية الزمان. عَظِيمٌ إِيمَانُك لم يمدح المسيح غيرها بمثل هذا المدح سوى قائد المئة المذكور في متّى ٨: ١٠ وكلاهما من الوثنيين. وظهرت عظمة إيمانها بالنسبة إلى عدم إيمان اليهود الذين كانت لهم كل الوسائط لمعرفة المسيح والإيمان به، وكل منهما حصل بإيمانه الشفاء لغيره لا لنفسه. فإيمان المرأة كان عظيماً حتى غلب كل الموانع الظاهرة في طريق الحصول عليه. ولا شك أنها لعظمة إيمانها لم تُحسب أجنبية بعد، بل حُسبت ابنة إبراهيم المؤمن (رومية ٤: ١٦). كَمَا تُرِيدِينَ أظهر المسيح في أول الأمر أنه لا يريد أن يعطيها أدنى شيء، ولكن بعد امتحان إيمانها فتح لها مخازن نعمته، وأذن لها أن تأخذ كل ما شاءت. فلا شك أن النفع لنفسها في هذا الأسلوب كان أعظم مما لو أجابها المسيح في بدء الطلب. فَشُفِيَتِ ٱبْنَتُهَا أي خرج الشيطان منها وبرئت من تأثيره الرديء. والمسيح شفى هذه البنت وهي بعيدة عنه كما كان في أمر ابن رئيس المجمع في كفرناحوم (يوحنا ٤: ٥٠) وخادم قائد المئة (متّى ٨: ١٣). وبرهن بذلك فاعلية قدرته بكلمته وهو غائب كفاعليتها بلمسه وهو حاضر. نرى في قصة هذه المرأة أربعة أمور تستحق الاعتبار: (١) إظهار محبتها كأمٍّ بأحسن طريق، وهو طلب معونة المسيح لابنتها. (٢) تواضعها. (٣) لجاجتها في الصلاة والمداومة عليها. (٤) إيمانها ومدح المسيح ذلك دون غيره، لأن الإيمان أعظم الفضائل عند المسيح وأصل كل فضيلة. ولنا من هذه القصة تعليمنا أن الله قد يبطئ عن استجابة الصلاة مع أنه عازم على الإجابة. ولنا تعليم قيمة الإلحاح والمداومة والتواضع والإيمان في الصلاة، وإثبات صدق وعده في قوله «اطلبوا تجدوا» وفي القصة تعزية عظيمة للوالدين الذين يسألون المسيح البركات الروحية لأولادهم، وإن الإيمان أصل الشجرة التي أغصانها التواضع والصبر والمداومة على الصلاة. وأن من يُحسبون أدنى الناس وأنهم محرومون هالكون يجب أن لا ييأسوا من النعمة إذا طلبوها بالإيمان والتوبة. وهي تذكرنا بقصة يعقوب وهو يصارع الملاك الليل كله فانتصر أخيراً (تكوين ٣٢: ٢٤ - ٣٢ وهوشع ١٢: ٣، ٤). |
![]() |
|