![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«فَأَجَابَ: لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ ٱلْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». أخذ المسيح يجاوبها. لكن جوابه كان مما يحمل على اليأس أكثر من سكوته السابق. لَيْسَ حَسَناً أي غير لائق. خُبْزُ ٱلْبَنِين أي الخبز المعد لأجلهم، أي بركات الإنجيل من معجزات وغيرها مما خص الله به اليهود أولاً باعتبار كونهم بني الملكوت (متّى ٨: ١٢) وورثة المواعيد. وإن أظهروا أنهم لا يستحقون. وإذ كان اليهود بمنزلة البنين اقتضى أن يطعمهم أولاً (مرقس ٧: ٢٧) ولا يليق أن يؤخذ الطعام منهم ويُعطى للأمم. لِلْكِلاَب تستعار الكلاب في الكتاب المقدس للإهانة إذا أريد بها كلاب الأزقة (تثنية ٢٣: ١٨ و١صموئيل ١٧: ٤٣ ومتّى ٧: ٦ ورؤيا ٢٢: ١٥). ولقَّب اليهود الأمم بالكلاب ليهينوهم بدعوى أن هم كالكلاب ينجسون الآخرين. ولو كان هذا قصد المسيح فلا بد أنه أظهر قساوةً أكثر مما يُتوقع منه. ولكن بعض القساوة تزول إذا كان قصده بالكلاب هنا كلاب البيت التي تجلس تحت مائدة أربابها، وهو المرجح. فعلى ذلك ليست المقارنة هنا بين الأولاد والكلاب المؤذية الكريهة التي تجول في الأزقة، بل بينهم وبين كلاب البيت التي تتوقع أن تُطعم بعد إطعام الأولاد، بدليل قوله له المجد «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ» (مرقس ٧: ٢٧). وتزول بعض القساوة إذا اعتبرنا أن المسيح خاطبها بالكلمات التي اعتاد اليهود أن يستعملوها في الكلام عن الأمم، دون أن يحكم بصحة كون الأمم أردأ من اليهود. وتزول أكثر القساوة إذا اعتبرنا أن المسيح قال لها ذلك امتحاناً لتواضعها وإيمانها. وتزول تلك القساوة إذا اعتبرنا أن القساوة كانت في اللفظ فقط، وأن قلب المسيح كان مملوءاً حنواً ورحمة لتلك المرأة. ومثل ذلك ما أظهره يوسف في مصر من القساوة لإخوته مع أن قلبه كان مملوءاً بالحب لهم، حتى أنه اضطر أن ينفرد عنهم ليبكي (تكوين ٤٢: ٧، ٢٤) وخلاصة جواب المسيح لها أن الوقت لإظهار الرحمة لم يأت بعد. |
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| تخيل الحياة امتحاناً وكن مستعدَّاً لها |
| المرأة الكنعانية وإيمانها ومدح المسيح هذا الايمان |
| إن الله اختارها لتواضعها ونقائها |
| أليست حياة الإنسان على الأرض امتحاناً |
| الكنيسة الأولى وإيمانها بلاهوت المسيح |