![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
متى الأصحاح الخامس عشر ٢ «لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ ٱلشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزاً؟». تَقْلِيدَ ٱلشُّيُوخ هو وصايا طقسية أخذها الخلف عن السلف شفاهاً منذ قرون عديدة من آباء الأمة اليهودية المعروفون بالشيوخ. زعم اليهود (ما عدا الصدوقيين منهم) أن موسى أُعطي على طور سينا نوعين من الوصايا، أحدهما مكتوب والآخر شفوي، فحفظه في ذاكرته وسلمه قبل موته إلى يشوع، وسلمه يشوع إلى القضاة، وسلمه القضاة إلى الأنبياء، وبذلك حُفظ بلا تغيير حتى سُطِّر في التلمود الذي يحترمه اليهود إلى هذا اليوم احترامهم لأسفار موسى والأنبياء بل أكثر منها. فإنهم شبهوا الشريعة المكتوبة بالماء، والتي لم تكتب بالخمر. وكانت تلك التقاليد كثيرة لكنها لا طائل تحتها. فاحترامهم لها دلالة على أنهم تركوا عظائم الناموس وتمسكوا بالأمور الزهيدة في الدين، فجعلوا الجوهريات عرضيات والعرضيات جوهريات. ويوضح ذلك سؤالهم المسيح هنا. وأما الصدوقيون فرفضوا كل تلك التقاليد. تَلاَمِيذُكَ أي المتعلمون منك فأنت المسؤول عن أعمالهم. فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُم هذا الغسل مما أمر به موسى في سفر اللاويين (ص ١٢ - ١٥) فإن ذلك مختص بأوقات معينة وهي واسطة التطهير من تدنُّسات مخصوصة لا تتعلق بالأعمال البيتية اليومية. فلم يقصد الكتبة من الغسل النظافة المعتادة، بل الخدمة الدينية التي أوجبوا أن تؤتى دائماً قبل الأكل. واعتبروا ذلك أكثر من اعتبارهم طهارة القلب. وزاد مرقس على اغتسالهم قبل الأكل اغتسالهم بعد مجيئهم من السوق (مرقس ٧: ٣، ٤). وعلة ذلك احتمال اقترابهم في السوق من وثني أو مما له، فتدنسوا به فاغتسلوا بغية أن ترجع إليهم الطهارة الدينية. فلهذا كان الاغتسال عندهم من ضروريات الدين. وكثيراً ما مدحت كتبهم أحد الربانيين بأنه حين سُجن ولم يسمح له من الماء إلا بما يحتاج إلى شربه اختار أن يموت عطشاً على أن يأكل بيدين غير مغسولتين. خُبْزاً أي طعاماً. واقتصروا على ذكر الخبز لأنه قوام الحياة الجسدية، وهو كناية عن كل أنواع الطعام. ولم يعتبر المسيح تقاليد الشيوخ ذات شأن. وهذا علة شكوى الفريسيين. على أن المسيح لم يذم الغسل ولكن ذم فرضه شرعاً، وأن الله يوجبه، وهم جعلوه أسمى مما أمر به في الشريعة. |
![]() |
|