متى الأصحاح الرابع عشر
٢٣ «وَبَعْدَمَا صَرَفَ ٱلْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى ٱلْجَبَلِ مُنْفَرِداً لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا صَارَ ٱلْمَسَاءُ كَانَ هُنَاكَ وَحْدَهُ».
صَرَفَ ٱلْجُمُوعَ ربما اقتضى تعباً كثيراً وأنه شغل وقتاً طويلاً.
مُنْفَرِداً لِيُصَلِّيَ لا تناقض لبيان يوحنا، فهذا سبب آخر لانفراده (يوحنا ٦: ١٥). وهو أنه انفرد هرباً من أن يصيِّروه ملكاً.
لم يحتج المسيح مثلنا إلى أن يعترف بالخطايا ويطلب الغفران، لكنه صلى للذَّته بمخاطبة أبيه السماوي. وكان يومئذٍ يشفع في المؤمنين كما يشفع فيهم اليوم وهو عن يمين الله. ولعل الذي حمله يومئذٍ على كثرة التوسل من أجلهم هو توقعهم أن يكون ملكاً أرضياً، فسأل الآب أن يرشدهم إلى أن يعرفوا أن ملكه الروحي وأن يقبلوه ملكاً روحياً.
ٱلْجَبَلِ المراد بذلك الأرض المرتفعة المجاورة للبحر.
وَلَمَّا صَارَ ٱلْمَسَاءُ أي المساء الثاني (انظر تعليقنا على آية ١٥). واصطلح كتبة الأسفار الإلهية على استعمال المساء لوقتين، أحدهما من العصر إلى المغيب، والآخر من المغيب فصاعداً (خروج ١٢: ٦ و٢٩: ٣٩، ٤١ ولاويين ٢٣: ٥ وعدد ٩: ٣، ٥ و٢٨: ٤).