![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
إرسال الْمُعَزِّي 7 لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. 8 وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: 9 أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. 10 وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. 11 وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ. 12 «إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13 وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14 ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. 15 كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. "لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن انطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم". [7] كان الأنبياء في العهد القديم يعزون الشعب وسط ضيقاتهم بمجيء المسيا المخلص كمعزٍ لهم (إش 9: 6؛ ميخا 5: 2؛ زك 3: 8). الآن جاء المسيا وها هو يفارقهم بالجسد، فصارت الحاجة ملحة إلى معزٍ آخر هو روحه القدوس. أما مجيئه فيتطلب رحيل المسيح [7]. لم يكن ممكنًا للتلاميذ أن يقبلوا هذا، لذلك أكد السيد المسيح "أقول لكم الحق"[6] أنه لخيرهم أن ينطلق. هذا التعليم كان غير متوقع وغريبًا على مسامعهم. صعوده ليس لراحته بل لخيرهم، فإن كان ما فعله خلال تجسده هو لحساب مؤمنيه، فصعوده هو صعود للرأس الذي لا تفارقه أعضاء الجسم. سبق فأعلن لهم عن ضرورة موته لخلاص البشرية (مت 20: 19؛ 26: 2؛ مر 9: 31؛ 10: 33؛ لو 9: 44؛ 18: 32)، الآن لا يكرر ما سبق فأعلنه، إنما يكشف عن خطة الله من جهة إرسال الروح القدس إلى العالم، الذي لن يتم ما لم يتحقق خلاصنا بالصليب والقيامة والصعود إلى السماء. لماذا لا يأتي الروح القدس ما لم ينطلق المسيح أولًا؟ لأنه قادم ليستقر في النفس البشرية التي اشتراها السيد بدمه ووهبها برَّه وأعطاها حق الدخول إلى السماء. فموت السيد المسيح وقيامته وصعوده هو طريق التمتع بحلول الروح القدس على الكنيسة، واستقراره في داخلها لكي يتمتع المؤمن بهذه السكنى. من الجانب الآخر فإن صعوده إلى السماء كمخلصٍ ممجدٍ لا ينزع عنه انشغاله بعروسه التي افتداها بدمه، بل يرسل لها من يقدسها له، ويجَّملها ويجعلها أيقونة له، تتهيأ للعرس السماوي الأبدي. بهذا فإن حلول الروح القدس الذي هو روح المسيح أفضل للكنيسة من بقاء السيد المسيح جسديًا على الأرض. فبقاء السيد المسيح جسديًا على الأرض يسحب أنظار البشر الجسمانية إليه، أما حلول روحه القدوس فيسحب قلوبهم إلى المسيح الممجد في السماء، فتلتهب أعماقهم لا للبقاء على الأرض بل للانطلاق إلى العريس. صعد السيد المسيح إلى السماء في لحظات حاسمة، وظروف غريبة، إذ ترك التلاميذ لا قوة لهم، ولا عمل لهم سوى الانتظار. 1. فمن جهة حياتهم الخاصة وإيمانهم، كانوا حتى لحظات الصعود في خوفٍ وضعفٍ وقسوة قلبٍ وضعف إيمانٍ (مر14:16). تركهم بالجسد وترك لهم وصاياه الصعبة، وطريقه الضيق، وصليبه الصعب. من يقدر أن يحتمل هذا كله؟! 2.ومن جهة عملهم أثقل عليهم الرسالة: طالبهم بالكرازة والتلمذة في العالم كله. "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (مت19:28)، وسألهم أن يكرزوا باسم الثالوث القدوس. رسالة صعبة في فترة لم يعودوا فيها يصنعون معجزات ويطهرون برص ويخرجون شياطين كما كانوا في فترة خدمته على الأرض قبل الصلب. من أجل هذا كانوا في حاجة إلى من يسند ومن يعين، لذلك وعدهم بذلك الروح الناري، روح اللَّه القدوس نفسه، الذي يعمل فيهم من أجل تقديسهم وتقديس الآخرين،"أنا أرسل إليكم موعد أبي، فأقيموا في أورشليم على أن تلبسوا قوة من الأعالي" (لو49:24). من أجل هذا تحول صعود الرب إلى موضوع فرحهم وتهليل نفوسهم، لأنه فيما هو يباركهم انفرد عنهم وصعد إلى السماء، فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرحٍ عظيمٍ، وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون اللَّه (لو24). لأنه كما قال لهم الرب: إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي. ولكن إن ذهبت أرسلته إليكم (يو7:16) في عيد العنصرة تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن "مواهب الروح القدس" قائلًا: [قبل هذه الأيام، صعد إلى السماوات، وأخذ عرشه السماوي، واسترد مجلسه عن يمين الآب. وها هو اليوم يمنحنا حلول الروح القدس، وخلاله يقسم علينا المواهب السماوية الأخرى. لأنه أية موهبة من بين المواهب التي نتمتع بها في داخل خلاص نفوسنا لم ننلها خلال خدمة الروح (القدس)؟! فخلاله نتحرر من العبودية، وندعى إلى الحرية! خلاله صرنا أولًاد اللَّه، بتبنيه إيانا! وفوق هذا كله، إن أمكنني أن أقول، إننا قد تجددنا، خالعين عنا ثقل الخطايا الكريه! خلاله نرى قدامنا طغمات الكهنة! خلاله يساعدنا معلمينا! منه ننال مواهب الإعلانات، ومواهب الشفاء، وكل المواهب الأخرى التي بها يزين الروح القدس كنيسة اللَّه. هذا ما يعلنه الرسول بولس قائلًا: "ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحدٍ بمفرده كما يشاء" (1كو11:12). يقول "كما يشاء" وليس "حسبما يؤمر". ويقول: "قاسمًا" وليس "مقسمة"، مظهرًا أنه هو صاحب هذه المواهب، وليس كمن يخضع لسلطان آخر. فالسلطان الذي يشهد عنه الرسول بأنه للآب هو نفسه ينسب للروح القدس. وكما قال عن الآب: "ولكن اللَّه واحد الذي يعمل الكل في الكل"، ويقول أيضًا عن الروح القدس: "ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء". انظروا كمال السلطان، فإذ الطبيعة (الإلهية) واحدة، لذلك فإنه لا يوجد أدنى شك من جهة السلطان، وإذ توجد مساواة في الكرامة فإن القوة والسلطان واحد.] * أظهر الإنجيليون الثلاثة الآخرون بوضوح بما فيه كفاية أنه نطق بمثل هذه النبوة قبل أن يقترب من العشاء (مت 24: 49؛ مر 13: 9-13؛ لو 21: 12-17)... إذ صار المعزي أو الشفيع ضروريًا عند رحيل المسيح، ولهذا يتحدث عنه منذ الابتداء حيث كان هو معهم، وكان حضوره تعزية لهم. ولكن في ليلة رحيله لاق به أن يتحدث عن مجيء ذاك الذي به يُسكب الحب في قلوب الذين يكرزون بكلمة الله بكل جسارة. ومعه يحملون داخليًا الشهادة للمسيح، ولا يجدون أية علة للعثرة عندما يطردهم أعداؤهم اليهود من المجامع ويقتلونهم، ظانين أنهم يقدمون خدمة لله. لأن المحبة تحتمل كل شيء (1 كو 13: 7)، هذه التي تنسكب في قلوبهم بعطية الروح القدس (رو 5: 5). القديس أغسطينوس * كأنه يقول علانية: "إن كنت لا أسحب جسمي من مفهومكم الجسماني لا أستطيع بروحي المعزي أن أقودكم إلى رؤيا روحية. البابا غريغوريوس (الكبير) * مادمنا لا نستطيع بأية وسيلة أن يكون لنا هذا التطويب الذي به نؤمن ونحن لا نرى ما لم نتقبله من الروح القدس، فلسبب حسن قيل: "خير لكم أن أنطلق. فإنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، لكن إن انطلقت أرسله إليكم" [7]. هو حاضر معنا على الدوام بلاهوته، ولكن إن لم ينطلق بالجسد عنا، فإننا نرى جسمه دومًا حسب الجسد ولا نؤمن من الجانب الروحاني القديس أغسطينوس * لاحظوا كيف يعزيهم مرة أخرى، إذ يقول: "إنني أتكلم معكم لا لكي أبهجكم، ومع أنكم قد حزنتم ربوات المرات، لكن يلزمكم أن تسمعوا ما هو لصالحكم. إنه بالحق من أجل شوقكم يلزم أن أكون معكم، ولكن ما هو لنفعكم يختلف عن ذلك. فإنه جزء من الاهتمام بالغير ألا يكون الشخص حانيًا أكثر من اللازم مع أحبائه في أمور خاصة بنفعهم، أو في ما يقودهم إلى ما هو ليس لصالحهم" القديس يوحنا الذهبي الفم |
![]() |
|