"لكني أقول لكم الحق
أنه خير لكم أن انطلق،
لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي،
ولكن إن ذهبت أرسله إليكم". [7]
كان الأنبياء في العهد القديم يعزون الشعب وسط ضيقاتهم بمجيء المسيا المخلص كمعزٍ لهم (إش 9: 6؛ ميخا 5: 2؛ زك 3: 8). الآن جاء المسيا وها هو يفارقهم بالجسد، فصارت الحاجة ملحة إلى معزٍ آخر هو روحه القدوس. أما مجيئه فيتطلب رحيل المسيح [7]. لم يكن ممكنًا للتلاميذ أن يقبلوا هذا، لذلك أكد السيد المسيح "أقول لكم الحق"[6] أنه لخيرهم أن ينطلق. هذا التعليم كان غير متوقع وغريبًا على مسامعهم. صعوده ليس لراحته بل لخيرهم، فإن كان ما فعله خلال تجسده هو لحساب مؤمنيه، فصعوده هو صعود للرأس الذي لا تفارقه أعضاء الجسم.
سبق فأعلن لهم عن ضرورة موته لخلاص البشرية (مت 20: 19؛ 26: 2؛ مر 9: 31؛ 10: 33؛ لو 9: 44؛ 18: 32)، الآن لا يكرر ما سبق فأعلنه، إنما يكشف عن خطة الله من جهة إرسال الروح القدس إلى العالم، الذي لن يتم ما لم يتحقق خلاصنا بالصليب والقيامة والصعود إلى السماء.