عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت
عِبَارَةُ "ٱلْمِنَارَةِ" (المِنُورَة) في الأصلِ اليونانيِّ λυχνία، فَمَعْنَاهَا: آلَةٌ وَظِيفَتُهَا ٱلْإِظْهَارُ وَٱلْهِدَايَةُ، وَيَقْتَرِنُ دَلَالِيًّا بِٱلْعُلُوِّ وَٱلْوُضُوحِ. وَهِيَ فِي خَيْمَةِ ٱلِٱجْتِمَاعِ وَفِي ٱلْهَيْكَلِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَاةِ إِضَاءَةٍ، بَلْ عَلامَةَ حُضُورِ ٱللهِ وَسَطَ شَعْبِهِ، وَنُورًا لَا يَنْطَفِئُ، مُرْتَبِطًا بِٱلْقَدَاسَةِ وَٱلتَّرْتِيبِ ٱلْإِلَهِيِّ. وَأَمَّا فِي ٱلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ، فَتُشِيرُ ٱلْمِنَارَةُ إِلَى ٱلتَّلَامِيذِ ٱلَّذِينَ هُمْ بِمَثَابَةِ مَنَارَاتٍ يَحْمِلُونَ نُورَ ٱلْمَسِيحِ وَيَضَعُونَهُ فِي مَوْضِعٍ ظَاهِرٍ. وَٱلْكَنِيسَةُ أَيْضًا هِيَ مَنَارَةٌ فِي سفر الرؤيا، إِذْ تَرْمِزُ ٱلْمَنَارَاتُ إِلَى ٱلْكَنَائِسِ ٱلْحَامِلَةِ شَهَادَةَ ٱلْمَسِيحِ فِي ٱلْعَالَمِ (رؤ 1).
إِنَّ ٱلْمِنَارَةَ وِعَاءٌ وَرِسَالَةٌ: فَهِيَ لَيْسَتِ ٱلنُّورَ بِذَاتِهَا، بَلْ مَوْضِعَ ظُهُورِهِ. وَإِنْ خَفَتَ ٱلنُّورُ، فَٱلْعِلَّةُ لَيْسَتْ فِي ٱلْمِنَارَةِ، بَلْ فِي ٱنْقِطَاعِهَا عَنِ ٱلْمَصْدَرِ. هَكَذَا ٱلْمُؤْمِنُ وَٱلْكَنِيسَةُ: شَهَادَةٌ مَرْئِيَّةٌ لِنُورِ ٱلْمَسِيحِ فِي عَالَمٍ مُعْتِمٍ.
وَيُعَلِّقُ يوحنا الذهبي الفم قَائِلًا:"لَا يُمْكِنُ لِسِرَاجٍ مَوْضُوعٍ عَلَى ٱلْمِنَارَةِ أَنْ يُخْفَى؛ وَهَكَذَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْتَهِيَ مَا يَكْرِزُونَ بِهِ إِلَى ٱلسُّكُونِ وَٱلِٱخْتِفَاءِ". فَٱلْمِنَارَةُ رَمْزُ ٱلشَّهَادَةِ ٱلظَّاهِرَةِ لِنُورِ ٱللهِ: ٱلْمَسِيحُ هُوَ ٱلنُّورُ، وَٱلْكَنِيسَةُ—وَٱلْمُؤْمِنُ—مِنَارَتُهُ.