«١ فَأَجَابَ أَيُّوبُ: ٢ لَيْتَ كَرْبِي وُزِنَ وَمُصِيبَتِي رُفِعَتْ فِي ٱلْمَوَازِينِ جَمِيعَهَا. ٣ لأَنَّهَا ٱلآنَ أَثْقَلُ مِنْ رَمْلِ ٱلْبَحْرِ. مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ لَغَا كَلاَمِي. ٤ لأَنَّ سِهَامَ ٱلْقَدِيرِ فِيَّ، تَشْرَبُ رُوحِي سُمَّهَا. أَهْوَالُ ٱللّٰهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي. ٥ هَلْ يَنْهَقُ ٱلْفَرَاءُ عَلَى ٱلْعُشْبِ أَوْ يَخُورُ ٱلثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟ ٦ هَلْ يُؤْكَلُ ٱلْمَسِيخُ بِلاَ مِلْحٍ، أَوْ يُوجَدُ طَعْمٌ فِي مَرَقِ ٱلْبَقْلَةِ؟ ٧ عَافَتْ نَفْسِي أَنْ تَمَسَّهَا، فَصَارَتْ خُبْزِيَ ٱلْكَرِيهِ!».
لَغَا كَلاَمِي (ع ٣) كان أليفاز قال لأيوب «ضجرت» (٤: ٥) وقال له أيضاً «ٱلْغَيْظَ يَقْتُلُ ٱلْغَبِيَّ وَٱلْغَيْرَةَ تُمِيتُ ٱلأَحْمَقَ» (٥: ٢) ولمّح إلى أن أيوب هو غبي وأحمق فأثر كلامه في أيوب جداً فتحير أيوب ومن اضطراب أفكاره لغا كلامه أي خطأ وقال قولاً باطلاً بالمبالغة والشدة وبلا ترتيب. أثقل من رمل البحر (ع ٣) كناية عن ما لا يُعد (تكوين ٣٢: ١٢) وما لا يوزن (أمثال ٢٧: ٣) وما لا يُحصى (إرميا ٣٣: ٢٢).
سِهَامَ ٱلْقَدِيرِ (ع ٤) وهي الأوجاع والأحزان والضيقات التي بها يؤدب الله الناس وأعظم شيء في مصائب أيوب أنها من الله وعلامة غضبه كما ظن. انظر قول يسوع وهو على الصليب «إلهي إلهي لماذا تركتني». وفي السهام حمة كحمة عقارب وهذه السهام شاربة روحه كوحش يشرب دم حيوان قد افترسه.
مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي شبّه مصائبه بجيوش الأعداء المصطفة لأجل القتال. الفرا (ع ٥) لا ينهق والثور لا يخور بلا سبب كالجوع أو العطش أو الوحدة وقول أيوب إنه لولا سبب كاف لما تشكّى. ومصائبه كالمسيخ (ع ٦) ومرق البقلة وغيرهما مما عافت نفسه فصارت له خبزه اليومي وليس له إلا هذا الطعام الكريه. ويظن بعضهم أن أيوب شبّه كلام أليفاز بالمسيخ ومرقة البقلة أي كلام بلا فائدة.