«وَلٰكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ»
لٰكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ لم يذكر ذلك من البشيرين الأربعة سوى متّى. وكان منعه له قبل أن يقتنع بكلامه. فيوحنا لم يعتبر معموديته نافعة بذاتها، بل علامة لأمر روحي. وقد تحقق أن يسوع كان بلا خطية، فلا يحتاج إلى المعمودية التي هي علامة التوبة عن الخطية والتطهير منها.
أنا محتاج: عرف يوحنا نفسه أنه أقل من المسيح مقاماً، فرأى احتياجه إلى أن يعتمد منه، لأن المسيح أفضل (ع ١١) ولأن يوحنا رأى أنه خاطئ يحتاج إلى غفران من حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يوحنا ١: ٢٩، ٣٦)، ويحتاج إلى المعمودية الروحية ممن شهد هو له أنه يعمد بالروح القدس ونار (ع ١١). فيوحنا الذي سمع الاعتراف من غيره اعترف هنا للمسيح.
وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيّ! قوله هذا يُظهر التعجب من مجيئه. فكأنه يقول: أيأتي الذهب إلى الطين ليكسب بهاء، أم الشمس إلى السراج لتقتبس نوراً، أم السيد إلى العبد لينال شرفاً، أم البار إلى الأثيم ليُعطَى براً؟ ويظهر أيضاً أنه عرف من نبأ يسوع السابق ما هو كافٍ لأن يقنعه أنه هو المسيح، وذلك لا يناقض قوله «وأنا لم أكن أعرفه» (يوحنا ١: ٣٣) لأنه إلى ذلك الحين لم يرَ العلامة الموعود بها من السماء التي تعلن رسمياً أنه المسيح.