![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ وَٱلصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ: يَا أَوْلاَدَ ٱلأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ ٱلْغَضَبِ ٱلآتِي؟» فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ رآهم المعمدان يطلبون المعمودية بدون الاستعداد اللازم. فالانتباه الديني لا ينحصر في طائفة واحدة لأنه كان يعمُّ أناساً مختلفين. ومن هذا تظهر شدة تأثير تعليم يوحنا، فإنه وفَّق بين المتخالفين الذين أتوا لمجرد التفرج، أو اقتداءً بغيرهم، أو ليكونوا زعماء هذه الحركة الجديدة إذا نجحت. وعلى كل حال فإنهم أتوا بلا ميل إلى التوبة. ٱلْفَرِّيسِيِّينَ وَٱلصَّدُّوقِيِّينَ طائفتان كانتا غالب الأحيان في خصام، ولكنهما اتفقتا حينئذ وبعدئذ على مقاومة المسيح. قال يوسيفوس إنهما نشأتا نحو سنة ١٥٠ ق.م. وكان الفريسيون غيورين على حفظ الطقوس اليهودية أحسن حفظ، مع التمسك بتقاليد رؤساء اليهود. ومعنى اسمهم المفروزون. وهو لا يشير إلى أن غايتهم فرز أنفسهم عن بقية اليهود بل عن بقية الشعوب. وكانت ضلالتهم الدينية الاعتبار الفائق لحرف الناموس وإهمال روحه، واحترام للتقاليد وتسليم أنفسهم بذلك للأوهام وللبر الذاتي والرياء وصورة الدين لا حقيقته. وحين كان المسيح على الأرض كان هؤلاء أشد خصومه. وسُمي الصدوقيون كذلك نسبة إلى صدُّوق رئيسهم. وكانت ديانتهم ديانة الشكوك والكفر واعتماد المبادئ العقلية، ولذلك رفضوا التقاليد. والأرجح أنهم رفضوا بعض أسفار العهد القديم الأخيرة، وأنكروا القيامة وخلود النفس ووجود الملائكة، وتبعوا بعض العوائد الوثنية. وكان هناك غير هاتين الفرقتين فرقة أخرى غير مذكورة في الإنجيل، وهي جماعة الأسينيين. وكانوا بين اليهود بمثابة الباطنيين في بعض الأديان. مارسوا التطهيرات اليهودية، واعتنقوا الفلسفة اليونانية، وكثيراً ما تمسكوا بالتقشُّفات الجسدية، وتجنبوا مخالطة الناس، وكانوا قليلي العدد والأهمية. وهذا هو سبب عدم ذكرهم في الإنجيل. أما الفرقتان الأوليان فأظهرتا في بادئ الأمر احتراماً ليوحنا كنبي، ولكن قلَّ اعتبارهم له بعد قليل بسبب مواعظه. ولما نادى بأن يسوع هو المسيح أنكروا نبوَّته وسلطانه فعلاً إن لم يكن قولاً (لوقا ٧: ٣٠ ومتّى ٢١: ٢٥ - ٢٧). والأرجح أن قليلين منهم استفادوا من مجيء المسيح (لوقا ٧: ٣٠ ومتّى ١١: ١٨). وكان بينهم بعض الأتقياء (يوحنا ٣: ١ وأعمال ٥: ٣٥). أَوْلاَدَ ٱلأَفَاعِي نوع من الحيات شديدة الاحتيال والضرر. ولم يستعمل يوحنا هذا الوصف للفريسيين والصدوقيين كراهية واحتقاراً، بل توبيخاً لهم على صفاتهم العامة وعدم إخلاص نواياهم في مجيئهم إليه، وإشارة إلى ضرر تعليمهم الذي هو كالسم الناقع. واستعمل سيدنا هذا الوصف عينه في متّى ٢٣: ٣٣. فالأرجح أن كلامه كان مبنياً على ما قيل في «نسل الحية» (تكوين ٣: ١٥). فمع أنهم أبناء إبراهيم أشبهوا نسل الحية في مقاومتهم «نسل المرأة». مَنْ أَرَاكُمْ تعجب يوحنا من أن أناساً قساة القلوب مثلهم مرائين، يخافون حتى يتظاهروا بالتوبة ويرغبوا في أن يتَّصفوا بصفاتها. أَنْ تَهْرُبُوا أي تجتهدوا في أن تهربوا. فبسؤاله هذا يظهر الشكَّ في صدق مقاصدهم، فإن كان ما يدَّعونه صحيحاً فهو يبيِّن لهم أنهم يحتاجون إلى وسائط أكثر فاعلية لنوال غايتهم. فكأنه قال: أي رجاء لمن كان مثلكم؟ ٱلْغَضَبِ ٱلآتِي أي غضب الله وقصاصه على الخطية. تنبأ ملاخي (٣: ٢ و٤: ٥) بإظهار غضب الله عند إتيان «سابق المسيح» ولذلك انتظر الناس أياماً مضطربة. فسبب خوف الفريسيين والصدوقيين هو من هذه الحركات المنتظرة، لا القصاص على خطاياهم الخاصة. وبولس يستعمل هذه العبارة في ١تسالونيكي ١: ١٠. ومعنى غضب الله هذا نجده في خراب أورشليم، وفي قصاص الخطاة يوم الدين. |
![]() |
|