الإِيمَانُ بِاللهِ هُوَ فِي جَوْهَرِهِ إِيمَانٌ بِمَنْ أَرْسَلَهُ الآبُ
أَيْ بِـ ابْنِهِ الْحَبِيبِ (مَرْقُس 1: 11).
وَقَدْ دَعَا يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ إِلَى هٰذِهِ الْوَحْدَةِ فِي الإِيمَانِ قَائِلًا:
"إِنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ، فَآمِنُوا بِي أَيْضًا"
(يُوحَنَّا 14: 1).
فِي سِيَاقِ تَعْمِيقِ هٰذَا الإِيمَانِ، اعْتَرَفَتِ الْكَنِيسَةُ فِي مجمع نيقية المسكوني الأول (سَنَةَ 325) أَنَّ الابْنَ هُوَ "وَاحِدٌ فِي الْجَوْهَرِ مَعَ الآبِ"، أَيْ أَنَّهُ وَالآبُ إِلَهٌ وَاحِدٌ.
وَأَكَّدَ مجمع القسطنطينية المسكوني الأول (سَنَةَ 381) هٰذَا الإِيمَانَ فِي صِيَاغَةِ قَانُونِ نِيقِيَا، قَائِلًا: "نُؤْمِنُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ، الْمَوْلُودِ مِنَ الآبِ قَبْلَ جَمِيعِ الدُّهُورِ، نُورٍ مِنْ نُورٍ، إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ، مَوْلُودٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ، مُسَاوٍ لِلآبِ فِي الْجَوْهَرِ".
وَهُنَا يَكْمُنُ السِّرُّ الْعَمِيقُ فِي شَخْصِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ: إِنَّهُ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَفْتَدِي، وَابْنُ اللهِ الَّذِي يُعْلِنُ الآبَ، وَيَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَحْيَا خَلَاصَنَا فِي عَلاقَةٍ بُنَوِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ مَعَ اللهِ أَبِينَا. وَقَدْ وَجَدَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ فِي مَجِيءِ يَسُوعَ مَعْنَى حَيَاتِهِ وَاكْتِمَالَ رِسَالَتِهِ: أَنْ يَشْهَدَ لِلنُّورِ، وَيُشِيرَ إِلَى الْحَمَلِ، وَيُعْلِنَ الِابْنَ.