![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() 29 وفي الغَد رأَى يسوعَ آتِياً نَحوَه فقال: ((هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم. 30هذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي. 31وأَنا لم أَكُنْ أَعرِفُه، ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلاَّ لِكَي يَظهَرَ أَمْرُه لإِسْرائيل)). 32وشَهِدَ يوحَنَّا قال: ((رَأَيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كأَنَّه حَمامَة فيَستَقِرُّ علَيه. 33وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ، هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. 34وَأَنا رأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله)). يُقَدِّمُ النَّصُّ الإِنْجِيلِيُّ (يُوحَنَّا 1: 29–34) شَهَادَةً لاهُوتِيَّةً تَأْسِيسِيَّةً عَنْ شَخْصِيَّةِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ وَدَوْرِهِ فِي تَدْبِيرِ الْخَلَاصِ، بِوَصْفِهِ "نَبِيَّ الْعَلِيِّ" (لُوقَا 1: 76)، وَالْمُرْسَلَ الإِلَهِيَّ لِتَهْيِئَةِ طَرِيقِ الْمَسِيحِ وَالإِعْلَانِ عَنْ ظُهُورِهِ فِي مِلْءِ الأَزْمِنَةِ. فَظُهُورُ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ لَا يُفْهَمُ كَحَدَثٍ مُنْعَزِلٍ، بَلْ كَجُزْءٍ مِنَ الْمُخَطَّطِ الإِلَهِيِّ الَّذِي يَبْدَأُ مُنْذُ بُشْرَى وِلَادَتِهِ الْعَجَائِبِيَّةِ (لُوقَا 1: 5–25)، حَيْثُ يَتَجَلَّى كَحَلَقَةٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَ الْعَهْدَيْنِ، وَصَوْتٍ نَبَوِيٍّ يَخْتِمُ زَمَنَ الاِنْتِظَارِ وَيَفْتَحُ زَمَنَ التَّحْقِيقِ. وَيُؤَكِّدُ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا عَلَى الطَّابِعِ الشَّهَادِيِّ لِرِسَالَةِ الْمَعْمَدَانِ، إِذْ يُقَدِّمُهُ بِوَصْفِهِ "الشَّاهِدَ لِلنُّورِ" لَا النُّورَ نَفْسَهُ (يُوحَنَّا 1: 7)، أَيْ ذَاكَ الَّذِي يُحِيلُ إِلَى آخَرَ غَيْرِهِ، وَيُؤَسِّسُ لَاهُوتَ الشَّهَادَةِ الَّذِي يَحْتَلُّ مَكَانَةً مَحُورِيَّةً فِي الْبِنْيَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ لِلْإِنْجِيلِ الرَّابِعِ. فَشَهَادَةُ يُوحَنَّا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِعْلَانٍ لَفْظِيٍّ، بَلْ اِعْتِرَافٌ إِيمَانِيٌّ نَابِعٌ مِنِ اخْتِبَارٍ رُوحِيٍّ وَرُؤْيَوِيٍّ لِعَمَلِ اللهِ فِي التَّارِيخِ. وَتَبْلُغُ شَهَادَةُ الْمَعْمَدَانِ ذُرْوَتَهَا فِي إِعْلَانِهِ الْهُوِيَّةَ الْمَسِيحَانِيَّةَ لِيَسُوعَ، إِذْ يَشْهَدُ أَنَّهُ "ابْنُ اللهِ" وَ"حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 1: 29، 34). فِي هَذَا الإِعْلَانِ يَلْتَقِي الْبُعْدُ الْكِرِيسْتُولُوجِيُّ بِالْبُعْدِ الْخَلَاصِيِّ، حَيْثُ يُقَدَّمُ يَسُوعُ فِي آنٍ مَعًا بِوَصْفِهِ الشَّخْصَ الْمَمْسُوحَ مِنَ الآبِ، وَالذَّبِيحَةَ الْخَلَاصِيَّةَ الَّتِي تَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ، فِي أُفُقٍ يَتَجَاوَزُ الإِطَارَ الْقَوْمِيَّ لِيَشْمَلَ الْبَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ. وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذِهِ الْمُعْطَيَاتِ، يَهْدِفُ هَذَا الْبَحْثُ إِلَى دِرَاسَةِ وَقَائِعِ النَّصِّ الإِنْجِيلِيِّ وَتَحْلِيلِ أَبْعَادِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالْكِرِيسْتُولُوجِيَّةِ، مَعَ التَّوَقُّفِ عِنْدَ دَلَالَاتِ الشَّهَادَةِ، وَالرُّمُوزِ الْمُسْتَخْدَمَةِ، وَتَدَاعِيَاتِهَا الإِيمَانِيَّةِ وَالرَّعَوِيَّةِ، بِمَا يُبْرِزُ مَكَانَةَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ كَشَاهِدٍ أَمِينٍ لِلْمَسِيحِ، وَدَوْرَ شَهَادَتِهِ فِي تَوْجِيهِ الْكَنِيسَةِ إِلَى جَوْهَرِ رِسَالَتِهَا: إِعْلَانِ الْمَسِيحِ الْمَصْلُوبِ وَالْقَائِمِ، حَمَلِ اللهِ وَخَلَاصِ الْعَالَمِ. |
![]() |
|