![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
تَعَمَّدَ يَسُوعُ تَكْرِيسًا لِخِدْمَتِهِ العَلَنِيَّةِ كَانَ يَسُوعُ عَلَى أُهْبَةِ بَدْءِ خِدْمَتِهِ العَلَنِيَّةِ، فَكَرَّسَ نَفْسَهُ بِمَعْمُودِيَّتِهِ لِيَتَلَقَّى، فِي اِقْتِصَادِ الخَلَاصِ، مَسْحَةَ الرُّوحِ القُدُسِ وَقُوَّتَهُ لِتَنْفِيذِ مِهَمَّتِهِ المَسِيحَانِيَّةِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ إِشَعْيَا عَنْ هٰذِهِ الرِّسَالَةِ قَائِلًا: "قَدْ جَعَلْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَهُوَ يُبْدِي الحَقَّ لِلأُمَم… أَنَا الرَّبُّ دَعَوْتُكَ فِي البِرِّ… وَجَعَلْتُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَم، لِتَفْتَحَ العُيُونَ العَمْيَاءَ، وَتُخْرِجَ الأَسِيرَ مِنَ السِّجْنِ، وَالجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ مِنْ بَيْتِ الحَبْس " (إِشَعْيَا 42: 1، 6–7). وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ نُزُولَ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَى يَسُوعَ هُوَ تَأْكِيدٌ لِتَكْرِيسِهِ وَبِدَايَةُ خِدْمَتِهِ العَلَنِيَّةِ، كَمَا يَشْهَدُ الرَّسُولُ بُطْرُسُ: "وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي جَرَى فِي اليَهُودِيَّةِ كُلِّهَا… فِي شَأْنِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ: كَيْفَ أَنَّ اللهَ مَسَحَهُ بِالرُّوحِ القُدُسِ وَالقُدْرَةِ، فَمَضَى يَعْمَلُ الخَيْرَ وَيُبْرِئُ جَمِيعَ الَّذِينَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ" (أَعْمَال الرُّسُل 10: 37–38). إِنَّ المَسِيحَ قَبِلَ الرُّوحَ القُدُسَ كإِنْسَانٍ؛ لَا لأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ، فَالرُّوحُ هُوَ رُوحُهُ وَيَقِيمُ فِيهِ أَزَلًا، بَلْ قَبِلَهُ فِي جَسَدِهِ المُتَجَسِّدِ مِنْ أَجْلِنَا، لِيُعِيدَ فِي ذَاتِهِ الطَّبِيعَةَ الإِنْسَانِيَّةَ كُلَّهَا إِلَى كَمَالِهَا، وَلِيَصِيرَ هُوَ مَنْبَعَ الرُّوحِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَفِي هٰذَا يَقُولُ كيرلس الإسكندري:"حَلَّ الرُّوحُ أَوَّلًا عَلَى المَسِيحِ الَّذِي قَبِلَ الرُّوحَ القُدُسَ لَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ، بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ البَشَرَ، لأَنَّنَا بِهِ وَفِيهِ نَنَالُ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ" (يُوحَنَّا 1: 16). وَفِي الوَاقِعِ، فَإِنَّ جَمِيعَ الخَيْرَاتِ تَأْتِينَا عَنْ طَرِيقِ يَسُوعَ المَسِيحِ؛ فَقَدْ جَاءَ الرُّوحُ لِيَمْسَحَ يَسُوعَ فِي خِدْمَتِهِ العَلَنِيَّةِ، وَمِنْ هُنَا نَفْهَمُ أَنَّهُ بِالمَعْمُودِيَّةِ بَدَأَ يَسُوعُ رَسْمِيًّا خِدْمَتَهُ (يُوحَنَّا 1: 31–34). وَغَايَةُ هٰذِهِ الخِدْمَةِ هِيَ مُقَاوَمَةُ قُوَّةِ الشَّيْطَانِ فِي النُّفُوسِ وَكَسْرُ شَوْكَتِهِ، لِيُخَلِّصَ الإِنْسَانَ مِنَ الخَطِيئَةِ وَالمَوْتِ، وَيُعِيدَ إِلَيْهِ نِعْمَةَ الخَلَاصِ وَالحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَقَبِلَ الآبُ التَّكْرِيسَ أبني قَائِلًا: "هٰذَا هُوَ ابْنِيَ الحَبِيبُ الَّذِي عَنْهُ رَضِيتُ" (مَتَّى 3: 17). وَلِذٰلِكَ يَهَبُ الآبُ رُوحَهُ لِلاِبْنِ، لِنَنَالَ نَحْنُ فِي الاِبْنِ وَبِهِ عَطِيَّةَ الرُّوحِ. فَالرُّوحُ الإِلَهِيُّ يَشَكِّلُ الشَّعْبَ الجَدِيدَ فِي الخُرُوجِ الجَدِيدِ، وَيُقِيمُ فِي البَشَرِيَّةِ خَلِيقَةً مُتَجَدِّدَةً. وَيُلَخِّصُ إيرونيموس هٰذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:"لَمْ يَكْرِزِ المُخَلِّصُ نَفْسُهُ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ قَدَّسَ الأُرْدُنَّ بِتَغْطِيسِهِ فِي العِمَادِ". وَهٰكَذَا تَهْتَمُّ الكَنِيسَةُ بِسِرِّ المَعْمُودِيَّةِ، لأَنَّهُ حَتَّى المَسِيحُ لَمْ يَبْدَأْ خِدْمَتَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ اعْتَمَدَ، لا حَاجَةً، بَلْ تَدْبِيرًا خَلَاصِيًّا. فَبِالمَعْمُودِيَّةِ نَلْبَسُ الإِنْسَانَ الجَدِيدَ، وَنَنَالُ الرُّوحَ القُدُسَ، وَنَحْيَا فِي مَحَبَّةٍ بَنَوِيَّةٍ مَعَ اللهِ، فِي تَوَاضُعٍ وَإِيمَانٍ، لِنَكُونَ شُهُودًا لِلمَسِيحِ فِي العَالَمِ. |
![]() |
|