![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 21 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح مساوٍ للآب، ثم يقول " أبي أعظم مني " ج: قال السيد المسيح للتلاميذ " سمعتم إني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب. لأن أبي أعظم مني" (يو 14: 28). 1- السيد المسيح في حالة تجسده أخلى ذاته من بهاء وعظمة مجده وأخذ صورة وشكل العبد " أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس" (في 2: 7) وتعرض للسخرية والاستهزاء وآلام الصليب من اليهود والرومان فظهر في الصورة أنه أقل من الآب في العظمة. إذًا بحسب المظهر الخارجي يظهر السيد المسيح كإنسان يحمل في جسده ضعفات الجسد البشري ويتعرض للجوع والعطش والتعب ويحس بالألم ويظهر في الصورة الخارجية أقل من الآب في البهاء والعظمة والمجد، فالآب هنا أعظم من الابن في حالة تواضعه وإخلائه، والفارق هنا في الحالة فقط وليس في الجوهر. 2- رأى السيد المسيح التلاميذ وقد ملأ الحزن قلوبهم لأنه قال أنه مزمع أن يتركهم " لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم" (يو 16: 6) فأراد أن يعزيهم ويقول لهم كان يجب أن تفرحوا " لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب" (يو 14: 28) وأراد أن يرفع أنظارهم لمجد السماء فقال لهم " لأن أبي أعظم مني " فبعد أن أكملتُ كل ما قد أتيتُ من أجله سأعود إلى ما كنت عليه من المجد والبهاء الذي كان لي عند الآب قبل إنشاء العالم، ونسجل هنا حديث تصوُّري بسيط سجله القس باخوم عبد المسيح بين شخص مرموق مزمع على الرحيل وبين محبيه: "قال الصديق: إني راحل إلى العاصمة الجديدة! قالوا: كيف يكون هذا؟ ألا تحبنا؟ قال: أجل بل لو لم أكن أحبكم لما أتيت إليكم، والآن وقد أديت مهمتي كاملة، فإني أذهب إلى هناك! قالوا: ألا تعلم إننا جميعًا نحبك؟! قال: لو كنتم تحبُّونني لكنتم تفرحون بذهابي إلى أبي. قالوا: إننا لم نرَ أباك من قبل، فهل هو في نفس الهيئة التي نراك عليها الآن؟ قال: كلاَّ! أنه الآن أعظم مني، فعندما أتيت إليكم كان يتحتم على أن أخلي نفسي من العظمة والمجد والسلطان. قالوا: وهل من مجيء ثان؟ قال: أنا آتي سريعًا، ولكن حينئذ بقوة ومجد كثير" (129) 3- السيد المسيح واحد مع الآب في الجوهر مساوٍ للآب ولا ينبغي أن نغض الطرف عن أقواله الكثيرة التي تُظهِر هذه المساواة " كل ما للآب فهو لي" (يو 16: 15).. " أيها الآب قد أتت الساعة. مجّد ابنك ليمجّدك ابنك أيضًا" (يو 17: 1) (راجع المساواة للآب بالدرس الأول). 4- لو إن إنسانًا قال "أبي أعظم مني" فهل يشك أحد إن الابن ليس من طبيعة الأب البشرية؟ أم إن المفهوم الواضح إن الأب أعظم من الابن في حالة معينة مثل الغنى أو السلطة. يقول قداسة البابا شنوده الثالث ردًا على هذا السؤال " هذه الآية لا تدل على إن الآب أعظم من الابن، لأنهما واحد في الجوهر والطبيعة واللاهوت، وأحب أن أبين هنا خطورة استخدام الآية الواحدة، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فالذي يريد أن يستخرج عقيدة من الإنجيل يجب أن يفهمه ككل، ولا يأخذ آية واحدة مستقلة عن باقي الكتب، ليستنتج منها مفهومًا خاصًا يتعارض مع روح الإنجيل كله، ويتناقض مع باقي الإنجيل. " أنا والآب واحد" (يو 10: 30) فهو واحد في اللاهوت، وفي الطبيعة، وفي الجوهر، وهذا ما فهمه اليهود من قوله هذا، لأنهم لما سمعوه " أمسكوا حجارة ليرجموه" (يو 10: 31).. وما أكثر العبارات التي قالها عن وحدته مع الآب مثل قوله " من رآني فقد رأى الآب" (يو 14: 9) وقوله للآب " كل ما هو لي فهو لك. وكل ما هو لك فهو لي" (يو 17: 10) وقوله عن هذا لتلاميذه " كل ما للآب هو لي" (يو 16: 15). إذًا فهو ليس أقل من الآب في شيء مادام كل ما للآب هو له... وأيضًا قوله " إني أنا في الآب والآب فيَّ" (يو 14: 11) (يو 10: 37-38) وقوله للآب " أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك" (يو 17: 21).. وماذا يعني أن الآب فيه؟ يفسر هذا قول الكتاب عن المسيح أن "فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا" (كو 2: 9). إذًا ما معنى عبارة " أبي أعظم مني "؟ وفي أية مناسبة قد قيلت؟ وما دلالة ذلك؟ قال "أبي أعظم مني " في حالة إخلائه لذاته. كما ورد في الكتاب " لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله. لكنه أخلى ذاته. آخذًا صورة عبد. صائرًا في شبه الناس.." (في 2: 6-7). أي إن كونه معادلًا أو مساويًا للآب، لم يكن أمرًا يحسب خلسة. أي يأخذ شيئًا ليس له. بل وهو مساوٍ للآب، أخلى ذاته من هذا المجد، في تجسده، حينما أخذ صورة العبد، وفي إتحاده بالطبيعة البشرية، صار في شبه الناس... فهو على الأرض في صورة تبدو غير ممجَّدة، وغير عظمة الآب الممجد. على الأرض تعرض لانتقادات الناس وشتائمهم واتهاماتهم، ولم يكن له موضع يسند فيه رأسه (لو 9: 58) وقيل عنه في سفر أشعياء أنه " رجل أوجاع ومختبر الحزن " " محتقر ومخذول من الناس " " لا صورة له ولا جمال. ولا منظر فنشتهيه" (أش 53: 2-3) وقيل عنه في آلامه أنه " ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه" (أش 53: 7). هذه هي الحالة التي قال عنها "أبي أعظم مني". لأنه أخذ طبيعتنا التي يمكن أن تتعب وتتألم وتموت. ولكنه أخذها بإرادته لأجل فدائنا، أخذ هذه الطبيعة البشرية التي حجب فيها مجد لاهوته على الناس، لكي يتمكن من القيام بعمل الفداء... على إن احتجاب اللاهوت بالطبيعة البشرية، كان عملًا مؤقتًا انتهى بصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب... ولذلك قبل أن يقول " أبي أعظم مني " قال مباشرة لتلاميذه: "لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب. لأن أبي أعظم مني" (يو 14: 28). أي أنكم حزانى الآن لأني سأصلب وأموت ولكنني بهذا الأسلوب: من جهة سأفدي العالم وأخلصه، ومن جهة أخرى سأترك إخلائي لذاتي، وأعود للمجد الذي أخليت منه نفسي. فلو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون إني ماض للآب... لأن أبي أعظم مني. أي لأن حالة أبي في مجده، أعظم من حالتي في تجسدي. إذًا هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد وحالة ما قبل التجسد، ولا علاقة لها مطلقًا بالجوهر والطبيعة واللاهوت، الأمور التي قال عنها " أنا والآب واحد" (يو 10: 3) فلو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون إن راجع إلى تلك العظمة وذلك المجد الذي كان لي عند الآب قبل كون العالم (يو 17: 5). لذلك قيل عنه في صعوده وجلوسه عن يمين الآب أنه " بعد ما صنع بنفسه تطهيرًا عن خطايانا. جلس في يمين العظمة في الأعالي" (عب 10: 3). وقيل عن مجيئه الثاني أنه سيأتي " بمجده ومجد الآب" (لو 9: 26) ويمكن أن تؤخذ عبارة "أبي أعظم مني" عن مجرد كرامة الأبوة... مع كونهما طبيعة واحدة ولاهوت واحد: فأي ابن يمكن أن يعطي كرامة لأبيه ويقول "أبي أعظم مني" مع أنه من نفسه طبيعته وجوهره. نفس الطبيعة البشرية، وربما نفس الشكل، ونفس فصيلة الدم... نفس الطبيعة البشرية، ونفس الجنس واللون. ومع أنه مساوٍ لأبيه في الطبيعة إلاَّ أنه يقول إكرامًا للأبوة أبي أعظم مني. أي أعظم من جهة الأبوة، وليس من جهة الطبيعة أو الجوهر. أنا - في البنوة - في حالة من يطيع. وهو - في الأبوة - في حالة من يشاء. وفي بنوتي أطعت حتى الموت موت الصليب (في 2: 8)" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 22 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لو كان الابن مساويًا للآب فكيف يطلب المجد من الآب قائلًا "والآن مجّدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (يو 17: 5)؟ ج: 1- الحقيقة أن المجد متبادل بين الآب والابن... فكما إن الابن طلب من الآب أن يمجّده، فإن الابن أعلن أيضًا أنه قد مجّد الآب " أنا مجَّدتك على الأرض" (يو 17: 4) وفي الصلاة الوداعية قال الابن " أيها الآب قد أتت الساعة. مجَّد ابنك ليمجّدك ابنك أيضًا" (يو 17: 1) وقال لتلاميذه " ومهما سألتم باسمي فذاك أفعله. ليتمجَّد الآب بالابن" (يو 14: 13) إذًا المجد متبادل بين الآب والابن. 2- معنى قول السيد المسيح " مجّدني " أو " مجَّدتك " لا تعني على الإطلاق أن الآب يهب المجد للابن وكأن الابن كان يفتقد هذا المجد، ولا تعني أيضًا أن الابن يهب المجد للآب وكأن الآب كان يفتقد هذا المجد، ولكن معنى " مجّدني " أي أظهر أيها الآب مجدي الأزلي، ومعنى " مجَّدتك " أي أنني أظهرت أيها الآب مجدك وأعلنته للتلاميذ... لقد عرَّفتهم اسمك المملوء مجدًا، وبنفس المعنى نقول " نحن نُمجَّدك أيها الآب السماوي " ولا نقصد على الإطلاق أننا نهب الآب المجد، لأن الله كامل في ذاته متكامل في صفاته، ومجده كامل لا ينقصه شيء، ونفس المعنى ينطبق على قولنا "باركوا الرب يا عبيد الرب"، " نحن نبارك الرب " أي نعترف ببركاته السماوية. 3- وكما إن المجد متبادل بين الآب والابن، فإنه متبادل أيضًا بين الآب والابن والروح القدس، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فقال السيد المسيح عن الروح القدس "ذاك يمجّدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" (يو 16: 14) وليس معنى هذا إن الروح القدس أعظم من الابن لأنه يمجّده ولكن المعنى أن الروح القدس يُظهِر مجد المسيح للكنيسة. 4- قول الابن " مجّدني أنت أيها الآب بالمجد الذي كان لي قبل كون العالم " تعني أيضًا أُظهر أيها الآب مجدي الذي كان لي قبل التجسد... مجد اللاهوت الذي احتجب بالناسوت، فقد قيل عني " لا صورة له ولا جمال... محتقر ومخذول من الناس" (أش 53: 2-3). 5- وقول الابن " مجّدني أنت أيها الآب " يعني إظهار مجد الصليب، فإنه بالصليب ظهر مجد العدل الإلهي، وظهر مجد الرحمة الإلهية، ولذلك عندما خرج يهوذا ليستكمل خيانته ويُسلّم ابن الإنسان قال الرب يسوع " الآن تمجّد ابن الإنسان. وتمجَّد الله فيه" (يو 13: 31). ويقول قداسة البابا شنودة الثالث: " 1- هذه العبارة ذاتها تثبت لاهوت المسيح. فهو يقول " المجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم". إذًا فهو موجود قبل كون العالم، وموجود في مجد. ذلك لأن العالم به كان، بل كل شيء به كان (يو 1: 1، 3). أما المجد الذي كان له عند الآب، فهو أنه " بهاء مجده ورسم جوهره" (عب 1: 3) ولا شك أن هذا يعني المساواة... 2- إن كان الآب يمجد الابن، فالابن يمجد الآب أيضًا فهو قبل عبارة " مجّدني " يقول " أنا مجَّدتك على الأرض" (يو 17: 4) إذًا هو تمجيد متبادل بين الآب والابن. لذلك فهو يقول في بدء هذه المناجاة " أيها الآب قد أتت الساعة. مجّد ابنك ليمجّدك ابنك أيضًا" (يو 17: 1). 3- وهنا نسأل ما معنى التمجيد، إذا ذُكِر عن الآب أو عن الابن؟! بل ما معنى أن البشر أنفسهم يمجدون الله؟ كما يقول الرسول " مجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله" (1 كو 6: 20) أو كما يقول الرب في العظة على الجبل " ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5: 16). 4- تمجيد الله لا يعني إعطاءه مجدًا ليس له!! حاشا. إنما معناه الاعتراف بمجده أو إظهار مجده. فعبارة أنا مجدتك على الأرض " معناها: أظهرت مجدك، أعلنته، جعلتهم يعترفون بمجدك. عرَّفتهم اسمك. أعطيتهم كلامك (يو 17). تمامًا مثل عبارة " باركوا الرب " أي اعترفوا ببركته، أو أعلنوا بركته. وهكذا قول السيد المسيح " أيها الآب مجّد اسمك" (يو 12: 28) أي اظهر مجدك وأعلنه، وبنفس الوضع إجابة الآب " مجَّدت وأمجّد أيضًا " أي أظهرت ذلك. كذلك عبارة " مجّدني " لا تعطني مجدًا جديدًا، فهو مجد كان لي عندك قبل كون العالم. فما معناها؟ 5- يعني إظهر هذا المجد الذي أحتجب بإخلاء الذات (في 2: 7) حينما أخذت شكل العبد، وصرت في الهيئة كإنسان " لا صورة له ولا جمال... محتقر ومخذول من الناس" (أش 53: 2-3). إذًا يتمجَّد يعني يسترد المجد الذي أخلى ذاته منه، الذي حجبه بتجسده. اسمح الآن -بعد الصلب، وفي الصعود- إن فترة الإخلاء تنتهي لأن "العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته" (يو 17: 4). 6- اسمح أن الناسوت يشترك مع اللاهوت في المجد. وهكذا يشير الرسول إلى "جَسَدِ مَجْدِهِ" (في 3: 21).. هذا الجسد الممجَّد الذي صعد به إلى السماء ليجلس عن يمين الآب. 7- مجده، يشير أيضًا إلى صلبه. الذي أتحد فيه مجد الحب الباذل، ومجد العدل المتحد بالرحمة. مجده حينما ملك على خشبة (مز 95) واشترانا بثمن. وهكذا نرتل له يوم الجمعة العظيمة قائلين " لك القوة والمجد " عرشك يا الله إلى دهر الدهور" (مز 45: 6) (عب 1: 8). لهذا لما خرج يهوذا ليسلمه قال "الآن تمجد ابن الإنسان. وتمجَّد الله فيه" (يو 13: 31) أي بدأ مجده كمخلص وفادٍ ومحب... وقال بعدها " فإن كان الله قد تمجد فيه. فإن الله سيمجده في ذاته ويمجده سريعًا". 8- نلاحظ ذلك أيضًا في علاقة الابن بالروح القدس: قال عن الروح القدس " ذاك يمجدني. لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" (يو 16: 14) يمجدني هنا، لا تعني أن الروح القدس أكبر من الابن فيعطيه مجدًا، لأن الابن يقول عنه " يأخذ مما لي " ولا تعني أن الابن أعظم، فهما أقنومان متساويان. إنما تعني يظهر مجده للناس. 9- وظهر ذلك أيضًا من جهة استجابة الآب للصلاة عن طريق الابن. إذ قال الله لتلاميذه " ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجَّد الآب بالابن" (يو 14: 13) يتمجد الآب تعني يُظهر مجده في استجابته. وعبارة بالابن، لأن الصلاة باسمه أي عن طريقه... 10- إن الله لا يزيد ولا ينقص. سواء من جهة المجد أو غيره. لا يزيد، لأنه لا يوجد أزيد مما هو فيه. لا يأخذ مجدًا أزيد، لأن طبيعته لا حدود لها. ولا ينقص، لأن هذا ضد كمال لاهوته. فعبارة "مجّدني" لا تعني "أعطني مجدًا ليس لي"، إنما "أظهِر مجدي الأزلي"، وبالمثل عبارة "مجَّدتك" وكل تمجيد متبادَل بين الأقانيم" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 23 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح هو الله والإنجيل يقول عنه أن الله جعله ربًا ومسيحًا (أع 2: 26).. أليس معنى هذا أنه لم يكن من قبل ربًا ومسيحًا؟ ج: 1- قال بطرس الرسول في عظة يوم الخمسين "فليعلم يقينًا جميع بيت إسرائيل إن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربًا ومسيحًا" (أع 2: 36) فظن أريوس إن السيد المسيح لم يكن ربًا إنما الله جعله ربًا ومسيحًا، ولم يدرك أن المقصود من " جعله " هنا ليس تحويله وتغييره من حالة إلى أخرى، بمعنى أنه لم يكن ربًا ثم صار ربًا... ليس المقصود هكذا بدليل عشرات بل مئات الآيات التي تخبرنا عن السيد المسيح رب الأرباب، ورب المجد، ورب الملائكة، ورب العرش، ورب الهيكل، ورب الشريعة، ورب السبت، ورب الكنيسة، ورب القديسين... إلخ... (راجع "الرب" كلقب إلهي للسيد المسيح بالدرس الثالث) ولو لاحظ القارئ فإن الآيتين السابقتين على هذه الآية تتحدثان عن ربوبية السيد المسيح فيقول بطرس الرسول عن داود " وهو نفسه يقول قال الرب لربي أجلس عن يميني. حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك" (أع 2: 34-35). 2- إذًا ما هو المقصود من " جعله "؟ المقصود من جعله أنه أعلنه أمام الجميع ربًا ومسيحًا، وذلك عندما أقامه من الأموات، فجعله بمعنى أعلنه كما قال إسحق لأبنه يعقوب " كن سيدًا لأخوتك. وليسجد لك بنو أمك" (تك 27: 29) فهو بهذا يعلن إرادة الله الذي قال لرفقة " في بطنك إثنان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعبٍ. وكبير يُستعبد لصغير" (تك 25: 23) ففي فترة تجسد السيد المسيح ووجوده على الأرض بالجسد كان اللاهوت محتجبًا في الناسوت، ولكن بعد الصلب والقيامة لم يعد اللاهوت محتجبًا كما كان من قبل، وبالتالي فإن الألوهية أو الربوبية قد استُعْلِنَت للجميع، فكم إنسان كان يعلم أن يسوع المسيح هو الله؟ قليلون هم الذين يعرفون، بل قليلون جدًا، بل قليلون جدًا جدًا، ولكن بعد الصلب والقيامة وحلول الروح القدس صار الكثيرون، بل الكثيرون جدًا، بل الكثيرون جدًا جدًا يعلمون ويؤمنون أن السيد المسيح هو رب الأرباب وملك الملوك، فمعنى جعل هنا ليس التحول والتغيُّر من حالة إلى أخرى ولكنها تعني الاستعلان. 3- نجد في الإنجيل آيات مثيلة للآية السابقة، فقال بطرس الرسول أيضًا أمام مجمع اليهود عن السيد المسيح "هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا" (أع 5: 31) وقال بولس الرسول عن السيد المسيح "لذلك رفَّعه الله وأعطاه إسمًا فوق كل إسم" (في 2: 9).. " وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رو 1: 4) وليس معنى " رفَّعه " أي لم يكن له من قبل الرفعة الكاملة، وليس معنى " تعيَّن ابن الله " أي أنه لم يكن من قبل ابن الله فتعيَّن هنا أي ثبت وتبيَّن، وفي الإنجليزية تعيَّن بقوة " Was declared with power " أي " وضح"، فقد قال عن نفسه مرارًا وتكرارًا أنه ابن الله، فحسبه خصومة أنه مجدف، ولكن عندما قام من الأموات تحقق صحة قوله أنه ابن الله، فلو لم يكن صادقًا عندما قال أنه ابن الله ما كان قام من الأموات!! (راجع د. فريز صموئيل - قيامة المسيح حقيقة أم خدعة ص 9، 10) ، ومعنى " تعيَّن " في الأصل اليوناني أي " تحدَّد " فبقيامته من الأموات بقوته الذاتية قد تحدَّد ووضح وظهر أنه ابن الله، ونفس المعنى نجده يتكرر في سفر الأعمال، " ونشهد بأن هذا هو المعيَّن من الله ديانًا للأحياء والأموات" (أع 10: 42) فالتعيين هنا لا يعني أنه حدث جديد، ولكن يعني التحقق والوضوح والظهور والاكتشاف بعد معجزة القيامة أنه هو الديان أيضًا كما سبق وقال هذا، فالقيامة من الأموات لم تمنح السيد المسيح شيئًا جديدًا، إنما كشفت حقيقته أنه ابن الله، وهو الديان العادل. 4- عودة إلى معنى "جعله" يقول القديس أثناسيوس "فقد صار الكلمة نفسه جسدًا ودعاه الآب يسوع. وهكذا جعله ربًا ومسيحًا. بمعنى أنك تقول {جعله لكي يسود ويملك} ولأنه باسم يسوع -الذي صلبتموه أنتم- تنحني كل ركبة، فإننا نعترف أن الابن نفسه هو الرب والملك.." . كما يقول القديس أثناسيوس أن "القديس بطرس يتكلم عن ربوبية السيد المسيح علنيًا حينما صار إنسانًا وفدانا على الصليب، فصار ربًا وملكًا على الكل، أي اكتسبنا نحن لملكوته وربوبيته، فإذا كان الأريوسيون يتصوَّرون أن المخلص لم يكن ربًا وملكًا قبل أن يتجسد ويصير إنسانًا ويحتمل الصليب فإنهم بذلك يحيون بدعة بولس الساموساطي، ولكن كما سبق أن أوضحنا بالشواهد أنه رب وملك أبدي كما يقول داود " ملكوتك ملكوت أبدي" (مز 145: 13) فإنه واضح أنه حتى وقبل أن يصير إنسانًا كان ملكًا وربًا أبديًا لأنه صورة وكلمة الآب ولأن الكلمة هو رب وملك أبدي" . وأيضًا يقول القديس أثناسيوس تعليقًا على "جعله" أنها لا تخص اللاهوت بل الناسوت فقط، فالذي استجد هو إعلان ربوبية المسيح للبشرية بعد القيامة، ولن نجد في الإنجيل أي إشارة إلى أن الله جعل المسيح ربًا أي خلقه من العدم، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. " لأنه لم يكتب هنا {جعل (الآب) ابنًا لذاته} أو {جعل (الآب) كلمة لنفسه} حتى يتخيلوا عندئذ مثل هذه الأفكار، فإن كان لم يغب عن بالهم أنهم يتحدثون عن ابن الله، فليبحثوا إن كان قد كُتِب في موضع آخر أن {الله جعل لذاته ابنًا} أو {خلق لنفسه كلمة}. أو إن قد كُتِب صراحة في أي موضع أن {الكلمة مصنوع أو مخلوق} عندئذ فينظر هؤلاء الجهلاء إن كان يمكن أن يجدوا شيئًا من هذا النوع... وهنا يلزمهم أن يسمعوا نفس الكلام مرة أخرى، وليتعلموا أولًا أن اللوغوس هو ابن الله، كما قيل أيضًا فيما سبق، وأنه غير مخلوق، ولا ينبغي أن ينسبوا مثل هذه الألفاظ إلى ألوهيته، بل عليهم أن يفتشوا لماذا وكيف كتُبت هذه الأقوال؟ ومما لا شك فيه أن تدبير التجسد الذي صنعه لأجلنا سيجيب على الذين يتساءلون لأن بطرس عندما قال {جعله ربًا ومسيحًا} أضاف في الحال {هذا الذي صلبتموه أنتم} مما جعل الأمر واضحًا للجميع... إن كلمة " جعل " ليست عن جوهر الكلمة بل عن ناسوته. لأن ما هو الذي صُلِب سوى الجسد..؟ إن الرب (يسوع) ملك أزلي، وإن إبراهيم كان يعبده كرب، وموسى قال {فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب من السماء} (تك 19: 24) وداود يقول في المزامير {قال الرب لربي أجلس عن يميني} (مز 110: 1) و{عرشك يا الله إلى دهر الدهور. صولجان استقامة هو صولجان ملكك} (مز 45: 6) و{مُلكك مُلك كل الدهور} (مز 145: 13) فواضح أنه كان ملكًا وربًا سرمديًا قبل أن يصير إنسانًا لكونه صورة الآب وكلمته. وحيث أن الكلمة هو رب وملك أزلي فيتضح أيضًا أن بطرس لم يقل أن جوهر الابن قد صُنِع. بل أن ربوبيته علنيًا هي التي حدثت حينما صار إنسانًا، وأنه بافتدائه الكل بالصليب، قد صار رب الجميع وملكًا عليهم... وبهذا يصير واضحًا أن ما قاله بطرس لا يعني أن جوهر الكلمة مصنوع، بل يعني أن خضوع الكل فيما بعد وربوبية المخلص هي التي صارت على الكل... ومن ثمَ لأن الله صالح وهو أبو الرب، وإذ تحنن وأراد أن يصير معروفًا من الجميع، فقد جعل ابنه الذاتي أن يلبس جسدًا بشريًا ويصير إنسانًا ويدعى يسوع، لكي يبذل نفسه في هذا الجسد لأجل الجميع، ويخلص الجميع من الضلال عن الله، ومن الهلاك، ويصير هو نفسه ربًا وملكًا للكل. لذلك فإن صيرورته ربًا وملكًا، هو نفس ما قصده بطرس بقوله {جعله ربًا وأرسله مسيحًا} وهذا مشابه للقول أن الآب إذ قد جعل منه إنسانًا... وكما إن الله عندما صار إلهًا معينًا قائلًا "سأكون لهم إلهًا" (حز 37: 27) فإنه لم يصير في ذلك الوقت إلهًا أكثر من ذي قبل، ولم يبتدئ عندئذ أن يصير إلهًا. بل إن هذا هو الأمر الواقع دائمًا، ولكنه صار هكذا للمحتاجين إليه حينما سُرَّ بذلك. وهكذا أيضًا المسيح إذ هو رب وملك أزلي لم يصر ربًا عندما أُرسل، ولم يبتدئ عندئذ أن يكون ربًا وملكًا، بل إن هذا هو الأمر الواقع دائمًا. إنما قد جُعِل هكذا بحسب الجسد، ولأنه صار فاديًا للجميع، فقد صار رب الأحياء والأموات. ولذلك فإن كل الأشياء تخضع له.." |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 24 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح هو الله وقد قال عنه الإنجيل أنه رسول، وأمين لله الذي أقامه رئيس كهنة؟ ج: قال بولس الرسول "من ثمَّ أيها الإخوة القديسين شركاء الدعوة السمائية لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع. حال كونه أمينًا للذي أقامه كما كان موسى أيضًا في كل بيته" (عب 3: 1-2) فقد دعى الابن "رسول" لأن الآب أرسله من أجل خلاصنا، ودعي " رئيس كهنة " لأنه قدم ذاته ذبيحة حيَّة لله الآب من أجل خلاصنا، وليس معنى أنه أمين أي " مؤمن " يشاركنا الإيمان بالله، فقد قيل عن الله أنه " أمين " أي صادق في وعوده، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي "متى صار المسيح رسولًا إلاَّ عندما أشترك هو نفسه {في الدم واللحم} بطريقة مماثلة لنا؟ ومتى صار {رئيس كهنة أو رحيمًا وأمينًا} إلاَّ عندما صار {مشابهًا لأخوته في كل شيء} ولقد حدثت المشابهة عندما صار إنسانًا لابسًا جسدنا نحن، ولذلك فعندما يقول بولس {كونه أمينًا للذي أقامه} فإنه يتحدث عن تدبير تجسد الكلمة وليس بخصوص جوهر الكلمة... عندما ارتدى جسدًا شبيهًا بنا، والذي به بذل ذاته بذاته وحده وسُمي {رئيس كهنة} ودُعي رحيمًا وأمينًا. فمن ناحية هو {رحيم} لأنه رحمنا إذ بذل نفسه عنا، ومن ناحية أخرى هو {أمين} ليس لأنه مشارك لنا في الإيمان، وليس لأنه يؤمن بشخص ما مثلنا، بل لأنه هو الذي يجب أن نؤمن به في كل ما يقوله وما يفعله، ولأنه قدم ذبيحة أمينة أبدية وليست زائلة". ويشرح القديس أثناسيوس الفرق بين كلمة "مؤمن" و"أمين" موضحًا أن السيد المسيح كان أمينًا فيقول " وإن كانت عبارة {كونه أمينًا} (عب 3: 2) تثيرهم من جديد ظانين أن لفظة {الابن} يقال عنه كما يقال عن جميع الناس، وأنه لأجل أمانته، فهو ينتظر أجر أمانته. إذًا حان الوقت ليتهموا موسى من جديد لأنه قال {الله أمين وحق} (تث 32: 4) ويتهموا بولس الذي كتب {ولكن الله أمين. الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون} (1 كو 10: 13) فالقديسون عندما يقولون هذا فإنهم لا ينسبون لله خصائص بشرية، بل يعترفون أن كلمة {أمين} في الكتاب المقدَّس لها معنيان: المعنى الأول أنه {مؤمن} والآخر أنه {أمين}، فالمعنى الأول يناسب البشر، والثاني يناسب الله. إذًا فإبراهيم {مؤمن} لأنه قد آمن بالله، أما الله فهو أمين مثلما يرنم داود {أمين هو الرب في كل أقواله} (مز 144: 3 سبعينية) وهو أمين لأنه من المستحيل أن يكون الرب كاذبًا... إذًا فعبارة {كونه أمينًا للذي أقامه} لا تدل على أنه يشابه الآخرين ولا تعني أنه لكونه أمينًا قد صار مقبولًا بل إذ هو ابن الله الحق فهو أيضًا أمين، ويجب أن يُوثَق به فيما يقول وفيما يعمل، وهو نفسه ظل ثابتًا دون أن يتغير في تدبير تجسده وحضوره بالجسد.." ويؤكد القديس أثناسيوس أن طبيعة الأشياء وكيانها هو الأصل، أما الألفاظ فهي تالية لها، فيجب أن ننظر إلى الأصل والجوهر أكثر من نظرتنا للألفاظ. فقد يدعو الإنسان أبنه عبدًا كما فعلت أم سليمان وليس معنى هذا أن سليمان ليس ابنًا، وقد يدعو الإنسان العبد أخًا كما دعى بولس الرسول انسيمس وليس معنى هذا أن انسيمس ليس عبدًا، فيقول القديس أثناسيوس "أنهم (الأريوسيين) يستخدمون عبارة {الذي أقامه} بدلًا من {الذي ولده} فإن هذا اللفظ ليس له علاقة بهذا الأمر طالما إن الابن قد أُعترِف به أنه من طبيعة أبيه، فليست الألفاظ هي التي تقلل من قدر طبيعة الأشياء، بل بالأحرى فإن طبيعة الأشياء هي التي تضفي المعنى على الألفاظ وغيرها، لأن الألفاظ ليست سابقة على جواهر الأشياء بل إن الجواهر هي الأولى والألفاظ تأتي تالية لها... في أحيان كثيرة يُلقِب الآباء أبناءهم الذي ينجبونهم عبيدًا لهم، ودون أن ينكروا أصالة طبيعتهم، وأحيانًا يجاملون عبيدهم ويسمونهم أبناءًا دون أن يفقدوا حق امتلاكهم لهم منذ البداية. إلاَّ أنهم في الحالة الأولى يسمون أبناءهم عبيدًا من خلال سلطانهم كآباء، وفي الحالة الثانية يسمون عبيدهم أبناء بدوافع إنسانية، فسارة كانت تدعو إبراهيم سيدًا (1 بط 3: 6) رغم أنها لم تكن عبدة له، بل كانت زوجة. وكان الرسول يصف أونسيموس العبد كأخ لفليمون الذي كان سيدًا (فل 16) أما بتشبع فرغم كونها أمًا دعت ابنها عبدًا قائلة لأبيه {عبدك سليمان} (1 مل 1: 16، 19) وكذلك ناثان النبي أيضًا بعد أن وصل قال لداود نفس كلامها بأن {سليمان عبدك} (1 مل 1: 26) إنهم لم يبالوا أن يقولوا عن الابن أنه {عبد} لأن داود الذي سمع هذا القول كان يعرف طبيعة سليمان، وهم أيضًا بقولهم هذا لم يكونوا يجهلون أصالة سليمان. وكانوا يطالبون أن يكون وارثًا لأبيه، رغم أنهم كانوا يلقبونه عبدًا، إذ كان هو ابنًا لداود بالطبيعة. لذلك حينما نقرأ هذه الأقوال ونتمعن فيها جيدًا، وعندما نسمع أن سليمان عبد، فلا يجب أن نظن أنه كان عبد، بل هو ابن طبيعي وأصيل، وهكذا أيضًا في حالة المخلص المُعتَرف به حقًا أنه ابن، لكونه هو الكلمة بالطبيعة عندما يقول القديسون عنه {كونه أمينًا للذي أقامه} (عب 3: 2) أو عندما يقول هو نفسه عن ذاته {الرب قناني} (أم 8: 22).. ومثل هذه الأقوال كثير، فإن هذا لا يجب أن يجعل البعض ينكر أصالته من الآب... فإن كانوا عندما يسمعون أن سليمان عبد يعترفون به ابنًا، أليس من العدل أن يلحقهم الدمار مرات كثيرة لأنهم لا يحفظون للرب نفس اللقب؟. ويجمع القديس أثناسيوس الألفاظ التي أطلقت على السيد المسيح بحسب ناسوته وليس بحسب اللاهوت فيقول " لأنه ما دمنا نعترف أنه قد صار إنسانًا، فلا يوجد ما يمنع أنه يقال عنه كما سبق أن قيل أنه {قد صار} أو {قد صُنع} أو {قد خُلق} أو {تشكل} أو {أنه عبد} أو {ابن أمة} أو {ابن إنسان} أو أنه {تكوَّن} أو {رجل} أو أنه {عريس} أو {ابن أخ} أو {أخ} لأن كل هذه الألفاظ إنما هي الخصائص المعروفة عند البشر، وهي لا تتحدث عن جوهر الكلمة بل عن صيرورته إنسانًا" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 25 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح هو الله ويغير رأيه فيقول لا أصعد إلى أورشليم في العيد. ثم يعود ويصعد؟ وورد في كتاب "نظرة في كتب العهد الجديد وعقائد النصرانية" لو كان هناك لاهوت مع ناسوت المسيح، فلماذا لم يقدر هذا اللاهوت أن يُعرّفه أذاهب هو إلى أورشليم أم لا؟ ج: طلب أخوة السيد المسيح منه أن يترك الجليل ويذهب إلى أورشليم قائلين له "إن كنت تعمل هذه الأشياء فأظهر نفسك للعالم" (يو 7: 4) فقال لهم "أصعدوا أنتم إلى هذا العيد. أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد لأن وقتي لم يكمل بعد" (يو 7: 8) وظل ماكثًا في الجليل لم يصعد معهم، وكانت احتفالات العيد تستغرق عدة أيام، فلما انتصفت مدة العيد صعد ربنا يسوع إلى الهيكل، ويظهر مما سبق الآتي: 1- قال السيد المسيح "أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد" فهو لم ينفِ صعوده على الإطلاق إنما قال "بعد" أي أنني لن أصعد الآن، وفعلًا لم يصعد إلاَّ بعد أن انتصفت مدة العيد. 2- لم يرد السيد المسيح أن يصعد مع أخوته " لأن أخوته أيضًا لم يكونوا يؤمنون به" (يو 7: 5). 3- لم يصعد السيد المسيح بالطريقة التي كان يفكر بها أخوته، بأن يدخل أورشليم بضجة ويُظهِر نفسه للعالم كزعيم ومخلص يصنع المعجزات الجبارة فيؤمن الشعب به ويمجده، وهم كأخوته ينالون جزءًا من هذا المجد وهذه الكرامة، فقال لهم السيد المسيح أن الدخول إلى أورشليم كملك ليس الآن "إن وقتي لم يحضر بعد. وأما وقتكم في كلّ حين حاضر" (يو 7: 6).. وقتي لم يكمل بعد ولهذا فإنني لست أصعد إلى العيد بهذه الطريقة ولكنني سأصعد بطريقة أخرى متى انتصف العيد حيث أنني سأدخل في الخفاء " ولما كان أخوته قد صعدوا حينئذ صعد هو أيضًا إلى العيد لا ظاهرًا بل كأنه في الخفاء" (يو 7: 10).. سأدخل بدون ضجة ولا استقبال عظيم من الشعب الذي ينتظرني ويطلبني ويقول أين ذاك..؟ " وكان في الجمع مناجاة كثيرة من نحوه. بعضهم يقولون أنه صالح. وآخرون يقولون لا بل يضلُّ الشعب" (يو 7: 12).. صعد السيد المسيح ليس من أجل الاحتفال بالعيد بل من أجل التعليم " ولما انتصف العيد ظهر في الهيكل يُعلّم" (يو 7: 14) فهو دخل كأنه في خفاء أو من أجل التعليم. أما دخوله كملك إلى أورشليم فقد أرجأه لحين آخر عندما حان وقته واقترب الصليب، فدخل بمجد عظيم حتى ارتجت المدينة كلها. 4- أعلن السيد المسيح في هذا الموقف لاهوته فقال عن الله الآب "أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني" (يو 7: 29)، ووقف في اليوم الأخير من هذا العيد (عيد المظال) حيث خرج الكهنة مع الشعب بجرة فضية إلى بركة سلوان، وملأوا الجرة بالماء، وأتوا بها إلى الهيكل لكيما يسكبونها متذكرين كيف أخرج الله لهم الماء في برية سيناء من صخرة صماء " وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلًا أن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب. من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ" (يو 7: 37-38) ومن المعروف أن الإيمان يكون بالله وحده الذي يشبع الجياع ويروي العطاش، فدعوة ربنا يسوع الجموع للإيمان به هو إعلان واضح وصريح عن ألوهيته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 26 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح هو الله ويقول لا أقدر في الآيتين الآتيتين 1- " فأجاب يسوع وقال الحقَّ الحقَّ أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلاَّ ما ينظر الآب يعمل" (يو 5: 19). 2- " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة" (يو 5: 30). ج: 1- عندما شفى السيد المسيح مريض بيت حسدا بعد ثمانية وثلاثين عامًا، وكان ذلك في يوم سبت احتج عليه اليهود المعاندين "فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضًا أن الله أبوه معادلًا نفسه بالله. فأجاب يسوع وقال لهم الحقَّ الحقَّ أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلاَّ ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" (يو 5: 17 - 19) فكان اليهود يحتجون على السيد المسيح لسببين: الأول: لأنه نقض السبت، وقد أوضح لهم السيد المسيح إن عمل الخير لا ينقض تقديس يوم السبت. الثاني: لأنه جعل نفسه معادلًا لله، وقد أوضح لهم السيد المسيح إن عمله عندما شفى المفلوج لم يعمله منفصلًا عن الله الآب، ولكن المعجزة العظيمة قد تمت بإرادة الابن وإرادة الآب معًا، فالسيد المسيح قصد هنا أن يوضح لليهود وحدة الإرادة ووحدة المشيئة بينه وبين أبيه السماوي، وأنه متحد مع الآب في العمل ولم ينفصل عنه قط، ولذلك قال "الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا إلاَّ ما ينظر الآب يعمل".. أي إن الابن ليس منفصلًا عن الآب في العمل. ثم زاد السيد المسيح الأمر وضوحًا فلم يقف عند هذا الحد بل قال "لأنه مهما عمل ذاك (الآب) فهو يعمله الابن كذلك... لأنه كما إن الآب يقيم الأموات ويُحيي كذلك الابن أيضًا يحيي من يشاء" (يو 5: 19-21).. أي إن الابن مساوٍ للآب في سائر الأمور، ومهما عمل الآب من أعمال عظيمة تخص الذات الإلهية فإن الابن يعمل ذات الأعمال (راجع المساواة للآب بالدرس الأول). وما قصد السيد المسيح أن يوضحه لليهود فهموه جيدًا، ولهذا أرادوا قتله لأنه جعل نفسه معادلًا لله، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ورغم إن السيد المسيح قال "لا أقدر" فإن اليهود فهموا جيدًا الموضوع ككل إذ أعلن عن لاهوته ومساواته للآب. ويقول القديس باسيليوس الكبير "إن كان أي مخلوق عاقل يقدر أن يعمل من ذاته ما يريد فهل الابن أقل من أي مخلوق؟ هذا كلام غير مقبول طبعًا. ثم إن كان كل إنسان له حرية العمل وليس فقط المقدرة، فهل الابن ليست له هذه الحرية في العمل؟ أي أنه أقل من أي إنسان في الحرية! وكيف إن الذي استطاع أن يخلق أناسًا أحرارًا (يو 1: 3؛ 8: 36) لا يكون هو نفسه حرًا. إن كان الابن لا يقدر أن يعمل من ذاته شيئًا بالتالي يكون الابن غير مسئول عن أعماله وهذا ما لا يقبله أحد" (139). 2- في الآية الثانية يقول السيد المسيح "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني. وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني إن كلَّ ما أعطاني لا أُتلف منه شيئًا بل أقيمه في اليوم الأخير. لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني إن كلَّ من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يو 6: 38 - 40). لقد أظهر السيد المسيح نفسه بين اليهود على أنه ابن الله المُرسَل من الآب ليتمّم مشيئة الآب الذي أرسله، ولئلا يظن اليهود أنه جاء يبشرهم بنفسه كإله آخر غير الذي يعرفونه أو أنه إنسان يدَّعي الألوهية، لذلك أراد أن يؤكد لهم أنه ليس غريبًا عن الله، وأراد أن يؤكد لهم أنه لم يأتِ ليفصلهم عن الله الذي يعبدونه، وأنه جاء ليس بمشيئة خاصة تخالف مشيئة الله الآب. إنما هو يصنع مشيئة الآب، وما هي مشيئة الآب؟ مشيئة الآب هي خلاص الإنسان عن طريق الإيمان بإبن الله الوحيد، وهل هذا يتعارض مع مشيئة الابن؟.. قطعًا لا، لأن مشيئة الابن أيضًا أن لا يهلك أحدًا بل الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. ويقول القديس امبروسيوس "كيف لا يقدر الابن أن يعمل من ذاته شيئًا بينما هو {قوة الله وحكمة الله} (1 كو 1: 24) إن الآب لا يعمل شيئًا إلاَّ بقوته وحكمته فكيف إن الابن وهو قوة الله وحكمته لا يقدر أن يعمل من ذاته شيئًا" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 27 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون السيد المسيح هو الله الديان العادل الذي سيجازي كل واحد بحسب أعماله، ثم يقول لابنيّ زبدي وأمهما " وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلاَّ للذين أُعدَّ لهم من أبي" (مت 20: 23). ج: رأت أم ابني زبدي الجموع تزحم السيد المسيح وتتحدث عن عظمته وقدرته حتى أنهم أرادوا أن ينصبوه ملكًا لليهود، فظنت هذه السيدة أن مُلك السيد المسيح مُلكًا ماديًا زمنيًا، وكانت هذه الأم تمثل الفكر اليهودي الذي يطلب ملكًا أرضيًا له، فتقدمت إلى السيد المسيح معتمدة على قرابتها لأمه العذراء مريم، وظنت أن السيد المسيح لن يرفض لها طلبًا بسبب قرابتها له، ولهذا أراد الرب يسوع أن يوضح لها أن ملكه ليس ملكًا أرضيًا ولكنه ملكًا سمائيًا، وإن الجلوس عن يمينه وعن يساره لا يعطى بسبب القرابة ولكن يلزمه كأس الصليب وصبغة الآلام، ولهذا سأل ابنيها " أتستطيعان أن تشربا الكأس التي سوف أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة التي سوف أصطبغ بها أنا" (مت 20: 22).. فظنا هذان الأخان أنهما يستطيعان بقوتهما الذاتية فأراد أن يوجه نظرهما للآب السماوي الذي يعد الأكاليل لكل واحد بحسب جهاده وأمانته، ولهذا قال السيد المسيح " ليس لي أن أعطيه إلآَّ للذين أُعدَّ لهم من أبي " الذين يجوزون الضيق ويحملون الصليب بفرح معتمدين على إيمانهم بصدق مواعيده الإلهية. أما كون السيد المسيح أنه هو الله الديان العادل فهذه حقيقة ثابتة معروفة لدى المؤمنين وغير المؤمنين (راجع الدينونة بالدرس الرابع، والمسيح الديان بالدرس الخامس). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 28 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل قول المسيح عن نفسه أنه "ابن الإنسان" هو نفسه قول حزقيال عن نفسه "ابن آدم" س83: يقول البعض: إن السيد المسيح قد دعى نفسه "ابن الإنسان" أي أنه إنسانًا آدميًا مثلنا تمامًا، وأنه مثل حزقيال النبي الذي دعاه الله بابن آدم أكثر من تسعين مرة، فكيف تؤلّهونه وتدعونه الله؟ وقال الداعية الإسلامي أحمد ديدات " والأمر الآخر الذي يثير الدهشة هو أن عيسى يشير إلى نفسه مالا يقل عن 33 مرة في إنجيل متى وحده بأنه " ابن آدم". أنه يصف نفسه بـ"ابن آدم" 33 مرة في إنجيل واحد، وما ابن آدم (أو ابن الإنسان) إن لم يكن (آدميًا) (أو إنسانيًا)؟! إن الحيوان يلد الحيوان، والملائكة لا يلدون، والله لم يلد (ولم يولد). وإذ كان عيسى ابن آدم أو ابن إنسان فهو بشر وابن لآدم مثل أي إنسان آخر... إن مجموع عدد المرات التي ينسب فيها مؤلفوا الأناجيل الأربعة لعيسى استعمال عبارة "ابن آدم" (أو ابن الإنسان) في الإشارة إلى نفسه هي ثلاثًا وثمانين مرة. ولكن أحدًا لا يتدبر هذا الأمر ولا يلاحظه أبدًا، والرجل (عيسى) يؤكد بكل قوة ويقظة أنه بشر مثلنا وأنه لا فرق بينه وبيننا. فهو لم يدَّعِ أي إدعاء زائف لنفسه ولم يرد أن يروج أو ينشر تلك الإدعاءات الزائفة بين الناس" (141) ج: 1- رأى دانيال النبي الله الكلمة في رؤياه " مثل ابن إنسان " فيقول " كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سُحب السماء مثل ابن إنسان آتي وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأُعطي سلطانًا ومجدًا وملكوتًا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض" (دا 7: 13، 14) والذي يتأمل في صفات هذا الكائن العجيب الذي أطلق عليه دانيال لقب " مثل ابن إنسان " يجدها صفات لا تنطبق على إنسان مخلوق ولا على ملاك مخلوق. إنها صفات إلهيَّة تخص الله وحده، فهو الله ذاته، فلماذا قال عنه مثل ابن إنسان..؟ إنها إشارة لتجسده في ملء الزمان وظهوره في شكل إنسان دون أن يتخلى عن ربوبيته، والآن نلقي قليل من الضوء على هذه الصفات الإلهيَّة التي نسبها النبي للسيد المسيح: أ - مع سحب السماء: لقد أرتبط ظهور الله بظهور السحاب، فعندما سار بنو إسرائيل في برية سيناء أربعين عامًا " كان الرب يسير أمامهم نهارًا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق وليلًا في عمود نار ليضئ لهم" (خر 13: 21) وعندما تجلى الرب يسوع على الجبل أمام التلاميذ " كانت سحابة تظللّهم" (مر 9: 7) وعندما استحلف رئيس الكهنة السيد المسيح بالله الحي أن يخبرهم إن كان هو المسيح ابن الله " قال له يسوع أنت قلت. وأيضًا أقول لكم الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء" (مت 26: 64) ورآه يوحنا في رؤياه " ثم نظرت وإذا سحابة بيضاء وعلى السحابة جالس شبه ابن الإنسان له على رأسه إكليل من ذهب وفي يده منجل حاد" (رؤ 14: 14). ب- أُعطى سلطانًا ومجدًا وملكوتًا: وقال الرب يسوع " كل شيء قد دُفع إليَّ من أبي" (مت 11: 27) وقال أيضًا " دُفِع إلىَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض" (مت 28: 18) كما قال "الآب يحب الابن وقد دُفع كلَّ شيء في يده" (يو 3: 35). ج - لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة: والرب يسوع هو قابل العبادة كما رأيناه (راجع قبول الإكرام الإلهي بالدرس الرابع). د- سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض: ورأينا سلطان السيد المسيح على كل شيء، ورأينا أنه ملك الملوك ورب الأرباب، وملكوته ملكوت أبدي لن ينقرض، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ولهذا قال رئيس الملائكة جبرائيل للسيدة العذراء " هذا يكون عظيمًا وابن العليّ يُدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى لا بُد ولا يكون لملكه نهاية" (لو 1: 32-33) وكان اليهود يعرفون إن ملكوت المسيح ملكوت أبدي كما أخبرهم بهذا دانيال النبي فقالوا له " نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى لا بُد" (يو 12: 34) وقال بولس الرسول عن ملكوت السيد المسيح "لذلك ونحن قابلون ملكوتًا لا يتزعزع.." (عب 12: 28).. 2- ورد لقب "ابن الإنسان" في العهد الجديد أكثر من ثمانين مرة، وفعلًا السيد المسيح إنسان كامل لأنه أخذ طبيعتنا البشرية بكل صفاتها دون أن يتخلى عن طبيعته الإلهيَّة، فهو الإنسان يسوع المسيح الذي وُلِد بعد الحبل به لمدة تسعة أشهر " ولما وُلِد يسوع في بيت لحم" (مت 2: 1) ونما قليلًا قليلًا بشبه البشر (لو 2: 52) وكان يأكل ويشرب ويجوع (مت 4: 2) ويعطش (يو 4: 17؛ 19: 28) وكان ينام (مر 4: 38) ويتعب من السفر (يو 4: 6) ويفرح (يو 5: 11) وكان يحب (مر 10: 21) ويتحنن (مت 9: 36) ويغضب (مر 3: 5) ويبكي (يو 11: 35) وكان يصلي (مت 14: 23) ويحزن ويكتئب (مت 26: 37) ويتألم (لو 24: 46) ومات وأسلم الروح البشرية في يد الآب (مت 27: 50).. إلخ. كل هذا وهو ليس مجرد إنسانًا فقط بل إله وإنسان في آن واحد، وفي إتحاد طبيعي أقنومي كامل، بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير كما رأينا ذلك بالتفصيل في موضوع التجسد، فدعوة السيد المسيح نفسه بابن الإنسان لا يلغي ألوهيته قط. 3- كما دعى السيد المسيح نفسه بإبن الإنسان فإنه دعى نفسه بابن الله، فعندما إلتقى بالمولود أعمى بعد أن خلق له عينين جديدتين " قال له أتؤمن بإبن الله. أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لأؤمن به. فقال يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو. فقال أؤمن يا سيد وسجد له" (يو 9: 35 - 38) ودعى نفسه بالابن في أسلوب يدل على لاهوته مثل قوله "ليس أحد يعرف من هو الابن إلاَّ الآب. ومن هو الآب إلاَّ الابن. ومن أراد الابن أن يعلن له" (لو 10: 22) وطوَّب سمعان بطرس عندما أعترف به قائلًا "أنت هو المسيح ابن الله الحي" (مت 16: 16) (راجع لقب "ابن الله" بالدرس الثالث). 4- كان لقب حزقيال في العهد القديم "ابن آدم" يعبر عن ضعفه أما عندما أستخدم رب المجد ابن الإنسان فإنه كان يقصد أن يعلن عن نفسه أنه الإله المتأنس... الإله الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته، ولذلك نلاحظ أن السيد المسيح ربط بين "ابن الإنسان" التي تعبر عنه كإنسان وبين الأعمال الإلهيَّة التي تعلن لاهوته، فإن كانت الدينونة هي عمل إلهي فقد قال الرب يسوع " فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" (مت 16: 27) فهو ابن الإنسان وهو رب الملائكة وهو الديان العادل. أنه يعلن للجميع أنه هو الله فهل نستحي بكلامه؟! " لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين" (مر 8: 38) وإن كان الوجود في كل مكان وزمان هي صفة الله الغير محدود فإن السيد المسيح قال لنيقوديموس " وليس أحد صعد إلى السماء إلاَّ الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 3: 13) وإن كان الله وحده هو الذي يغفر الخطايا فإن السيد المسيح قال عن نفسه " ولكن لكي تعلموا إن لإبن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا. قال للمفلوج لك أقول قم وأحمل سريرك وأذهب إلى بيتك" (مر 2: 10) وإن كان الله هو رب الشريعة فقد قال السيد المسيح عن نفسه " فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا" (مت 12: 8).. إلخ... 5- رآه يوحنا "شبه ابن الإنسان" ومع ذلك فقد وصفه بصفات إلهيَّة لا يمكن أن تنطبق على إنسان أو ملاك فقال "شبه ابن إنسان... عيناه كلهيب نار... صوته كصوت مياه كثيرة... ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها... قائلًا لي لا تخف أنا هو الأول والآخر. والحي وكنت ميتًا وها أنا حيُّ إلى أبد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ 1: 13 - 18) فهوذا ابن الإنسان يعلن عن ذاته أنه هو هو ابن الله... هو الإله المتأنس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 29 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما الداعي لذكر سلسلة أنساب المسيح التي تبدأ وتنتهي بيوسف النجار وهو ليس أبًا للسيد المسيح بالجسد
ج: نعم. لم يكن يوسف النجار أبًا للسيد المسيح بحسب الجسد، ولكنه كان أبا له من جهة النشأة، حتى إن العذراء مريم قالت للرب يسوع " هوذا أبوك وأنا كُنَّا نطلبك معذبين" (لو 2: 48) لم يكن يوسف النجار أبًا للسيد المسيح بالجسد ولكنه أبًا له بحسب الرعاية، وهذا ما يشبه الأب الذي يتبنى ابنًا، فهو ليس من صلبه ومع ذلك يدعوه ابنًا له والابن يدعوه أبًا له، ومن حق هذا الابن أن يرث أباه، وأيضًا هذا الوضع يشبه وضع يوسف النجار بالنسبة للسيدة العذراء... هل هو زوج لها أم لا؟ في نظر الناس هو زوجها، ولكنه لم يجتمع معها بل عاشا معًا حياة الملائكة... وأيضًا كان اليهود مولعين بسلسلة الأنساب، ولا سيما أنه كان من الممنوع أن يتزوج رجل بفتاة من سبط آخر، وذلك لكيما يحتفظ كل سبط بالأرض التي ورثها من آبائه، ولا تؤول بعض ممتلكات سبط من الأرض إلى سبط آخر، ولذلك اهتم الإنجيل بإثبات أن كل من يوسف النجار والعذراء مريم الاثنان من سبط يهوذا، ولأن العادة جرت على إدراج سلسلة الأنساب حسب الرجال لذلك ذكر الإنجيل هذه السلسلة هكذا، ويقول القديس ساويرس الأنطاكي " من عادة الكتاب أن يدرج أجيال الأنساب حسب الرجال وليس حسب النساء، فيذكر تناسلهم من الآباء إلى الأبناء الذكور، ولا يقيم الإحصاء على أساس الزوجات والأمهات... ولكي يسير الإنجيل على نفس القاعدة أورد الأنساب من جهة يوسف وليس من جهة العذراء". كما يجيب القديس ساويرس على التساؤل القائل كيف صار النسب موافقًا للمسيح الذي لم يولد من يوسف؟ فيقول "إن الحل واضح بالنسبة للعارفين بالكتب المقدسة الموحى بها من الله، ففي سفر العدد يوجد وصية في الناموس لا تسمح لأحد أن يخطب امرأة من سبط آخر ويحيا معها حياة زوجية، حتى لا يتحول إرث الأرض من سبط إلى آخر (عد 36: 7 - 9) ويوسف إذ كان رجلًا حافظًا لوصايا الله، بار، كما قال عنه الإنجيل (مت 1: 19) فإنه إذ كان قد نزل حسب النسب من سبط يهوذا من " بيت عشيرة داود" (لو 2: 4) فإنه بحسب هذه الوصية خطب العذراء من نفس السبط ومن نفس العشيرة. لأن نسبه في الحقيقة كان نفس نسب مريم التي منها وُلِد المسيح بدون زرع بشر... وقد ظهر هذا واضحًا في الكتاب إذ قال "أُرسل جبرائيل الملاك من الله... إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود" (لو 1: 26-27) ومن أجل هذا خاطبها الملاك قائلًا "ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيمًا وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه" (لو 1: 31 - 32) وأيضًا " فصعد يوسف من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته. ليكتتب مع مريم.." (لو 2: 4-5)" (142). ويقول القديس أوغسطينوس "أنه كما عهد إلى العذراء بتسمية الابن، عهد إلى يوسف بذلك أيضًا... قال الملاك لمريم "ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع" (لو 1: 31) وليوسف أيضًا قال "لا تخف إن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع" (مت 1: 20-21). بالإضافة إلى أنه عهد إليه بتسمية الطفل، فإن العذراء مريم نفسها التي كانت تعرف تمامًا أنها ليست بواسطته قد حبلت بالمسيح هي أيضًا تدعوه أبًا للمسيح... " هوذا أبوك وأنا كُنّا نبحث عنك معذبين" (لو 2: 48).. أنه (يوسف) كما كان في العفة زوجًا، كان أيضًا بالعفة أبًا... إن كل من يقول أنه لا يجب أن يدعى أبًا لأنه لم ينجب الابن بالطريقة المعتادة، إنما ينظر بالحري في إنجاب البنين إلى إشباع الشهوة الجسدية وليس إلى شعور المحبة الروحي، إن ما يحقّقه الآخرون بالجسد، حقَّقه يوسف بالروح. لأنه هكذا الذين يتبنون أطفالًا، يلدون بالروح -في عفة أعظم- الأطفال الذين لا يستطيعون أن يلدوهم بالجسد" (143). ويقول المستشار زكي شنودة " وبميلاد السيد المسيح من العذراء مريم تحقَّقت النبوءات التي كانت تقول إن المسيح المنتظر سيجيء من نسل الملك داود. لأن السيدة العذراء -كما رأينا- كانت من نسل هذا الملك. غير إن اليهود حين كانوا يذكرون الأنساب لم يكونوا يستندون في ذلك إلى نسب الأم وإنما إلى نسب الأب، ولذلك فإن القديس متى حين أراد أن يبرهن لليهود على أن يسوع الذي صلبوه هو المسيح الذي ينتظرونه، وأنه من نسل الملك داود كما تنبأ الأنبياء. لم يذكر نسبه من جهة مريم، وإنما من جهة يوسف، الذي كان معروفًا بأنه زوجها، والذي وإن لم يكن أبًا حقيقيًا للسيد المسيح، فإنه كان أبًا اعتباريًّا له، وقد أُثبت القديس متى إن يوسف من نسل داود من واقع سجلات الأنساب التي كان اليهود يحرصون على تدوينها، ويهتمون اهتمامًا عظيمًا بالاحتفاظ بها، ومن ثم جاء نسب يوسف في الفصل الأول من إنجيل متى في سلسلة تبدأ من إبراهيم الأب الأول لليهود، وتشتمل على اسم الملك داود، باعتباره الجد الذي ينتسب إليه يوسف (مت 1: 1 - 16) وأما القديس لوقا فإنه حينما أراد إثبات نسب يوسف إلى داود لم يبدأ سلسلة هذا النسب نازلًا بها من إبراهيم، وإنما صعد بها من يوسف نفسه إلى أجداده الأولين ومنهم داود (لو 3: 23 - 38)" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 30 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
صرخ السيد المسيح على الصليب قائلًا "إلهي إلهي لماذا تركتني" (مت 27: 46) فكيف يتمشى هذا مع كونه إلهًا؟ ولمن يصرخ وهو الله؟ ج: 1- السيد المسيح هو الإله المتأنس بحسب ناسوته دعى الله الآب إلهه "إلهي إلهي لماذا تركتني" وبحسب لاهوته هو "الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى لا بُد آمين" (رو 9: 5) فهو الواحد مع الآب في الجوهر، وليس معنى صرخته هذه إن الآب قد فارقه في هذه اللحظة وتخلى عنه، ولا تعني أن اللاهوت قد انفصل عن الناسوت، ولا تعني أنه لم يكن في هذه اللحظة ابن الله، لأنه هو والآب واحد في الجوهر الإلهي كما إن لاهوته أتحد بناسوته ولم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين. 2- هذه الصرخة تؤكد حقيقة التجسد، وإن الابن الوحيد اتخذ له جسدًا حقيقيًا يشعر ويحس بكل الآلام الواقعة عليه، ولم يسمح للاهوت بالتدخل وتخفيف الآلام الواقعة على الناسوت، فإتحاد الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية لم يلغِ صفات إحدى الطبيعتين سواء اللاهوتية أو الناسوتية، فهذه الصرخة تؤكد حقيقة الآلام التي تعرض لها ابن الله وأحس بها... هنا الابن يجوز آلام الصليب نيابة عن البشرية، فصرخته هذه تعبر عن صرخة البشرية جمعاء التي تُرِكت من الله بسبب آثامها وخطاياها. 3- هذه الصرخة تعلن براءة السيد المسيح فهو " ليس فيه خطية" (1 يو 3: 5) و" لم يعرف خطية" (2 كو 5: 21) و" لم يفعل خطية" (1 بط 2: 22) بل هو البار القدوس (1 يو 2: 1) فصرخته هذه هي بمثابة خطاب لله الآب يقول إن كنتُ أنا بلا خطية فلماذا تركتني وأشحت بوجهك عني..؟ والإجابة هي أنك يا سيدي وإلهي يسوع بلا خطية، ولكنك حامل خطية العالم كله " لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" (2 كو 5: 21) " وتعلمون أن ذاك أُظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية" (1 يو 3: 5). 4- أراد السيد المسيح بهذه الصرخة أن يوجه نظر اليهود إلى المزمور الثاني والعشرين الذي يبدأ بهذه الآية، وهو مزمور غني بالنبوات عن آلام الصليب مثل الاستهزاء به (مز 22: 7-8) وثقب اليدين والرجلين واقتسام الثياب (مز 22: 16-17).. إلخ... 5 - من المقبول ومن المعقول أن يخاطب الناسوت المخلوق اللاهوت الخالق قائلًا "إلهي إلهي " ونلاحظ أن السيد المسيح على الصليب قال "إلهي إلهي" ولم يقل "أبي أبي" ولم يقل "يا أبتاه".. لماذا..؟ لأن السيد المسيح هنا نائبًا عن البشر " لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها... مجروح لأجل معاصينا... مسحوق لأجل آثامنا... كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53: 4 - 6) وبينما كان السيد المسيح يحتمل الآلام الكفارية فهو لم يفارق حضن الآب، وكان موضع ومسرة وحب الآب " أما الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن. إن جعل في نفسه ذبيحة إثم" (أش 53: 10) وبهذه الصرخة يعلمنا ابن الله أن نلجأ لله في وقت الضيقة والشدة. ويقول القديس أثناسيوس "فعندما يقال بكى واضطرب، لم يكن الكلمة (اللاهوت) باعتباره "الكلمة" هو الذي بكى واضطرب، لكن هذه كانت من خصائص الجسد، وأيضًا إن طلب أن تعبر عنه الكأس فلم يكن هو اللاهوت الذي ارتعد. بل هذا الانفعال أيضًا كان خاصًا بناسوته، وأيضًا فكلمات "لماذا تركتني" (مر 15: 34) هي كلماته، بحسب الشرح السابق، رغم أنه لم يتألم بشيء لأنه الكلمة غير المتألم، وهذا ما أعلنه البشيرون. وحيث إن الرب صار إنسانًا فهذه الأمور تحدث. وتقال كما من إنسان، لكي يبطل أوجاع الجسد هذه، ويحرر الجسد منها، لذلك لا يمكن أن الرب يُترك من الآب، وهو كائن دائمًا في الآب قبل أن يتكلم، وأثناء نطقه بهذه الصرخة، وأيضًا ليس من الجائز أن يقال أن الرب كان مرتعدًا وهو الذي هرب من أمامه بوابو الجحيم... هوذا حينما قال "لماذا تركتني" أظهر الآب أنه كان دائمًا فيه وحتى في تلك اللحظة لأن الأرض التي تعرف ربها الذي تكلم ارتعدت في الحال، وانشق حجاب الهيكل، واحتجبت الشمس، وتشققت الصخور، وتفتحت القبور وقام الأموات الذين كانوا فيها، والمدهش أيضًا أن أولئك الذين كانوا حاضرين عندئذ وكانوا ينكرونه قبلًا، بعد أن رأوا هذه الآيات اعترفوا قائلين "حقًا كان هذا ابن الله" (مت 27: 54)" |
||||
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| كتاب أسئلة طقسية وإجابات روحية - الأنبا متاؤس |
| كتاب ألوهية الروح القدس - للقديس كيرلس السكندري |
| كتاب+الدليل+والبرهان+على+ألوهية+المسيح+فى+القرأن |
| ألوهية المسيح |
| هل آلوهية المسيح كتابية؟ |