![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الكَلِمَةُ وَالتَّجَسُّدُ (يوحنّا 1: 14–18) فَهُنَا لَا يَكْتَفِي الكَلِمَةُ بِأَنْ يُعْلِنَ اللهَ بواسِطَةِ نَبِيٍّ، بَلْ يَدْخُلُ هُوَ نَفْسُهُ فِي مَجْرَى التَّارِيخِ، وَيَسْكُنُ بَيْنَ البَشَرِ سُكْنَى حَقِيقِيَّة. وَفِي هٰذَا يَقُولُ القدّيس إيريناؤس: "لم يأتِ الكلمة ليُخاطِب الإنسان من بعيد، بل ليصير قريبًا منه، لأنّ ما لم يتّخذه لم يُشفَ"، مُؤكِّدًا أنّ التجسّد هو ذروة تدبير الخلاص، حيث يشفي الله الإنسان من الداخل باتّحاده به. إِنَّهُ سِرُّ التَّجَسُّدِ، حَيْثُ يَقْتَرِبُ اللهُ مِنَ الإِنْسَانِ اقْتِرَابًا جِذْرِيًّا، لَا رَمْزِيًّا وَلَا خَيَالِيًّا، بَلْ وُجُودِيًّا وَتَارِيخِيًّا، إِلَى حَدٍّ يُمْكِنُ فِيهِ رُؤْيَتُهُ وَلَمْسُهُ وَاخْتِبَارُهُ فِي وَاقِعِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّة. وَعَنْ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ يَقُولُ القدّيس كيرلس الإسكندري: "الكلمة لم يسكن في إنسانٍ كما في نبيّ، بل صار هو نفسه إنسانًا، لكي يكون اتحادُنا بالله اتحادًا حقيقيًا لا مجرّد مشاركة خارجيّة". لِذٰلِكَ يَشْهَدُ الرَّسُولُ يُوحَنَّا قَائِلًا: "الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي تَأَمَّلْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا…" (1 يُوحَنَّا 1: 1)، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الإِيمَانَ المَسِيحِيَّ لَا يَقُومُ عَلَى فِكْرَةٍ أَوْ فَلْسَفَةٍ، بَلْ عَلَى لِقَاءٍ مَعَ شَخْصٍ مَحْسُوسٍ دَخَلَ التَّارِيخَ. فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الكَلِمَةُ فِي الأَزَلِ، وَبِهِ خُلِقَ العَالَمُ، وَظَهَرَ فِي التَّارِيخِ شَاهِدًا لَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الأَنْبِيَاءِ، يَدْخُلُ الآنَ الزَّمَنَ دُخُولًا حَاسِمًا، لَا بِظُهُورٍ عَابِرٍ أَوْ تَجَلٍّ رَمْزِيٍّ، بَلْ بِأَنْ يَصِيرَ إِنْسَانًا حَقِيقِيًّا. وَفِي هٰذَا يُعَلِّقُ القدّيس أثناسيوس قَائِلًا: "صار الكلمة إنسانًا، لا لكي ينقص ما هو إلهيّ، بل لكي يرفع ما هو بشريّ"، مُبيِّنًا أنّ التجسّد هو فعل محبّة خلاصيّة لا تنازل لاهوتي. وَيَخْتِمُ القدّيس أوغسطينوس هٰذَا السِّرَّ بِقَوْلِهِ: "سكن بيننا، لا ليُغَيِّرَ ما هو عليه، بل ليُغَيِّرَ ما نحن عليه"، فَيُظْهِرُ أَنَّ سُكْنَى اللهِ بَيْنَ البَشَرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حُضُورٍ، بَلْ دَعْوَةٌ إِلَى تَجَدُّدِ الإِنْسَانِ وَرَفْعِهِ إِلَى شَرِكَةِ الحَيَاةِ الإلهية. فَالأَنْبِيَاءُ حَمَلُوا كَلِمَاتِ الله، أَمَّا هُنَا فَإِنَّ الكَلِمَةَ نَفْسَهُ يَتَجَسَّد. لَيْسَ الأَمْرُ تَأَلُّهَ إِنْسَانٍ، بَلْ تَأَنُّسَ الإِلَهِ؛ فَالْمَسِيحُ لَمْ يَصِرْ إِلَهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِنْسَانًا، بَلْ كَانَ إِلَهًا فَصَارَ إِنْسَانًا. وَهُنَا يُؤَكِّدُ الإِيمَانُ المَسِيحِيُّ أَنَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ التَّجَسُّدِ ابْنَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ الأَزَلِيَّة، صَارَ بَعْدَ التَّجَسُّدِ ابْنَ الإِنْسَانِ، ابْنَ مَرْيَمَ، دُونَ أَنْ يَفْقِدَ بُنُوَّتَهُ الإِلَهِيَّة. فَهُوَ بَعْدَ التَّجَسُّدِ ابْنُ اللهِ وَابْنُ الإِنْسَانِ مَعًا. وَبِهَذَا، يُقِرُّ الإِنْجِيلُ بِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ إِلَهٌ كَامِلٌ وَإِنْسَانٌ كَامِلٌ، ذُو طَبِيعَتَيْنِ، إِلَهِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ، مُتَّحِدَتَيْنِ فِي أُقْنُومٍ وَاحِدٍ، دُونَ اخْتِلَاطٍ وَلَا انْفِصَال. وَيُوَضِّحُ كيرلس الإسكندري: "أَنَّ اتِّحَادَ الطَّبِيعَتَيْنِ فِي الْمَسِيحِ لَمْ يَنْزِعِ اللاَّهُوتَ، بَلْ أَخْفَى مَجْدَهُ ظَاهِرِيًّا، إِلَّا فِي لَحَظَاتِ التَّجَلِّي وَالمُعْجِزَات، لِيُثْبِتَ الرِّسَالَةَ، وَلِيَجْعَلَ الطَّاعَةَ وَالأَلَمَ حَقِيقِيَّيْنِ. وَبِفَضْلِ هَذَا الاتِّحَادِ، صَارَتْ آلاَمُ الْمَسِيحِ ذَاتَ قِيمَةٍ خَلَاصِيَّةٍ لَا حَدَّ لَهَا، لأَنَّ الَّذِي تَأَلَّمَ هُوَ الرَّبُّ نَفْسُهُ فِي نَاسُوتِهِ". وَتَحَقَّقَ هَذَا التَّجَسُّدُ عَبْرَ وِلَادَةِ الْمَسِيحِ مِنْ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ، الَّتِي حَبِلَتْ بِهِ لَيْسَ بِطَرِيقَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. وَمَعَ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بِلَا خَطِيئَة، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ: "ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ الخَطِيئَة" (2 قورنتس 5: 21)، وَ "لَقَدِ امْتُحِنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَنَا مَا عَدَا الخَطِيئَة"(عبرانيين 4: 15). وَيُشَدِّدُ بُولُسُ الرَّسُولُ عَلَى كَمَالِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ قَائِلًا: "فِيهِ يَحِلُّ جَمِيعُ كَمَالِ الأُلُوهِيَّةِ حُلُولًا جَسَدِيًّا" (قُولُسِّي 2: 9). فَالْمَسِيحُ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا إِلٰهًا وَجُزْءًا إِنْسَانًا، وَلَمْ يَبْدَأْ وُجُودُهُ عِنْدَ مِيلَادِهِ، بَلْ هُوَ أَزَلِيُّ الوُجُودِ، كَائِنٌ قَبْلَ كُلِّ الدُّهُور. وَبِمِيلَادِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَا هُوَ عَلَيْهِ، بَلْ أَعْلَنَ مَا هُوَ عَلَيْهِ: ظُهُورَ اللهِ السَّامِي فِي قَلْبِ البَشَرِيَّةِ. وَفِي هٰذَا يَقُولُ القدّيس أثناسيوس: "لم يَصِرِ الكلمةُ إلهًا عندما وُلد، بل وُلد لأنّه إله، فجاء إلينا كما هو، لكي نُرفَع نحن إليه". لِذٰلِكَ، لَا يَسْعَى يُوحَنَّا الإِنْجِيلِيُّ إِلَى شَرْحِ "سَبَب" التَّجَسُّدِ بِمَنْطِقٍ فِلْسَفِيٍّ، بَلْ يَدْعُونَا إِلَى الدُّخُولِ فِي سِرِّهِ: أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ تَارِيخِنَا، كَمَا هُوَ بِضَعْفِهِ وَجِرَاحِهِ، وَبَيْنَ تَارِيخِ الكَلِمَةِ المُتَجَسِّدِ، لِيُصْبِحَ تَارِيخُنَا نَفْسُهُ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ اللهِ. وَعَلَى هٰذَا يَقُولُ القدّيس أغسطينوس: "دَخَلَ اللهُ زَمَنَنَا، لِكَيْ يَدْخُلَ زَمَنُنَا فِي أَبَدِيَّتِهِ". وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يُقَدِّمُ القديس أوغسطينوس تَأَمُّلًا عَمِيقًا يُقَرِّبُ سِرَّ التَّجَسُّدِ إِلَى الإِيمَانِ، فَيُبَيِّنُ "أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُدْرِكَ الابْنَ المَوْلُودَ مِنَ الآبِ قَبْلَ الدُّهُور، لِذَلِكَ يَدْعُوهُ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الابْنِ المَوْلُودِ مِنَ البَتُولِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل، فَإِذْ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى مَنْ اسْمُهُ دَائِمٌ قَبْلَ الشَّمْس، نَنْظُرُ إِلَى خَيْمَتِهِ الَّتِي نَصَبَهَا تَحْتَ الشَّمْس، وَإِذْ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَرَى الابْنَ الوَحِيدَ المُقِيمَ فِي حِضْنِ الآبِ، نُشَاهِدُهُ مُضْطَجِعًا فِي مِذْوَدِ بَيْتِ لَحْم". وَقَبْلَ التَّجَسُّدِ، كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ اللهَ مَعْرِفَةً جُزْئِيَّةً، عَبْرَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّمُوز. أَمَّا فِي الْمَسِيحِ، فَقَدْ كَشَفَ اللهُ عَنْ ذَاتِهِ كَشْفًا كَامِلًا، إِذْ صَارَ مَرْئِيًّا وَمَلْمُوسًا، وَعَاشَ فِي وَسَطِ البَشَر. فَالْمَسِيحُ هُوَ التَّعْبِيرُ النِّهَائِيُّ وَالكَامِلُ عَنِ اللهِ فِي صُورَةٍ بَشَرِيَّة، وَفِيهِ أَصْبَحَ اللهُ مَعْرُوفًا لَا كَفِكْرَةٍ مُجَرَّدَة، بَلْ كَحَيَاةٍ تُعَاش، وَوَجْهٍ يُرَى، وَحُبٍّ يَخْلُص. "الكَلِمَة" الَّذِي كَانَ لَدَى اللهِ حَلَّ بَيْنَ البَشَر، لا لِيُقِيمَ بَيْنَهُمْ فَحَسْب، بَلْ لِيُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ يُفَكِّرُ اللهُ، وَبِالتَّالِي كَيْفَ يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يُفَكِّرَ. فِي شَخْصِهِ نَكْتَشِفُ عَقْلَ اللهِ، وَفِي حَيَاتِهِ نَتَعَلَّمُ مَا يَعْنِي أَنْ نَكُونَ إِنْسَانًا حَقًّا. لِذَلِكَ جَاءَ بَيْنَنَا لِيَكُونَ قُدْوَةً لِمَا يَنْبَغِي أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ، فَهُوَ لَا يُرِينَا كَيْفَ نَحْيَا فَحَسْب، بَلْ يَهَبُنَا أَيْضًا القُوَّةَ لِنَحْيَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَة، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بُطْرُس: "تَرَكَ لَكُمْ مِثَالًا لِتَقْتَفُوا آثَارَه" (1 بطرس 2: 21). وَهَذَا البُعْدُ الإِنْسَانِيُّ العَمِيقُ لِلتَّجَسُّدِ أَكَّدَهُ المجمع الفاتيكاني الثاني، حِينَ شَدَّدَ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللهِ، بِتَجَسُّدِهِ، اتَّحَدَ نَوْعًا مَا بِكُلِّ إِنْسَان، فَاشْتَغَلَ بِيَدِ إِنْسَان، وَفَكَّرَ بِعَقْلِ إِنْسَان، وَعَمِلَ بِإِرَادَةِ إِنْسَان، وَأَحَبَّ بِقَلْبِ إِنْسَان. وَإِذْ وُلِدَ مِنَ العَذْرَاءِ مَرْيَمَ، صَارَ حَقًّا وَاحِدًا مِنَّا، شَبِيهًا بِنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا الخَطِيئَة، مُظْهِرًا أَنَّ التَّجَسُّدَ لَيْسَ حَدَثًا عَقَائِدِيًّا مُجَرَّدًا، بَلْ مَسَارُ خَلَاصٍ يَمَسُّ كُلَّ إِنْسَان (دستور راعوي حول الكنيسة، بند 22). وَأَخِيرًا، جَاءَ الكَلِمَةُ بَيْنَنَا لِيُقَدِّمَ ذَاتَهُ ذَبِيحَةً عَنْ خَطَايَا العَالَم، فَحَقَّقَ السَّلَامَ بِلَا دَمِ القُوَّةِ، بَلْ بِدَمِ الصَّلِيب، كَمَا يُعْلِنُ بُولُسُ الرَّسُولُ أَنَّهُ "حَقَّقَ السَّلَامَ بِدَمِ صَلِيبِهِ لِيَجْعَلَنَا فِي حَضْرَتِهِ قِدِّيسِينَ، لَا يَنَالُنَا عَيْبٌ وَلَا لَوْم" (قولسي 1: 20). فَإِذَا كَانَ مُوسَى قَدْ رَكَّزَ عَلَى شَرِيعَةِ اللهِ وَعَدْلِهِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُرَكِّزُ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَغُفْرَانِهِ. وَمِنْ هَذَا المَنْطَلَقِ يَقُولُ يُوحَنَّا: "فَمِنْ مِلْئِهِ نِلْنَا بِأَجْمَعِنَا، وَنِلْنَا نِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَة" (يوحنّا 1: 16). فَالمَسِيحُ لَا يَنْتَمِي إِلَى المَاضِي فَقَط، بَلْ لَا يَزَالُ يُرَافِقُ الإِنْسَانَ عَبْرَ الأَجْيَال، وَيَتَوَاجَدُ فِي كُلِّ مَرَافِقِ الحَيَاةِ، كَكَلِمَةٍ حَيَّةٍ تَعْمَلُ فِي التَّارِيخ. وَإِذَا كَانَ الكَلِمَةُ قَدِ اتَّخَذَ جَسَدًا بَشَرِيًّا حَقِيقِيًّا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَسَدًا ظَاهِرِيًّا أَوْ وَهْمِيًّا، كَمَا ادَّعَتِ البِدْعَةُ الظَّاهِرِيَّةُ (الدُّوسِيتِيَّة)، الَّتِي أَنْكَرَتْ وَاقِعَ التَّجَسُّد. بَلْ إِنَّهُ سَكَنَ وَسْطَ البَشَرِ حَقًّا، وَأَخْفَى جَلَالَهُ الإِلَهِيَّ وَقُوَّتَهُ تَحْتَ سِتْرِ الجَسَد، لِيَكُونَ قُرْبُهُ خَلَاصًا لَا رُعْبًا. وَقَدْ شَهِدَ يوحنا المعمدان، شَهَادَةَ شَاهِدِ عَيَان، لِمَجْدِ هَذَا الكَلِمَةِ المُتَجَسِّد، فَأَصْبَحَ اللهُ، الَّذِي كَانَ فِي السَّابِقِ يُعْرَفُ جُزْئِيًّا، مَعْرُوفًا الآنَ فِي وَجْهٍ بَشَرِيّ، فِي ابْنِهِ الَّذِي هُوَ نُورُ العَالَم. وَمِنْ هُنَا يَبْدَأُ يُوحَنَّا إِنْجِيلَهُ وَيَخْتِمُهُ بِالإِعْلَانِ نَفْسِهِ: فِي البَدَايَةِ يُقِرُّ أَنَّ "الكَلِمَةَ هُوَ الله" (يوحنّا 1: 1)، وَفِي الخِتَامِ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ تُومَا الرَّسُولِ قَائِلًا: "رَبِّي وَإِلَهِي!"(يوحنّا 20: 28). وَهَكَذَا تُلَخِّصُ هَاتَانِ العِبَارَتَانِ إِنْجِيلَ يُوحَنَّا كُلَّهُ: فَيَسُوعُ، بِصِفَتِهِ الاِبْنَ الأَزَلِيَّ، هُوَ التَّعْبِيرُ التَّامُّ عَنِ الآب، "هُوَ صُورَةُ اللهِ الَّذِي لَا يُرَى" (قولسي 1: 15)، "وَهُوَ شُعَاعُ مَجْدِهِ وَصُورَةُ جَوْهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3). وَلِأَنَّهُ ابْنُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ الإِنْسَان، فَهُوَ الحَيَاة لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيَتْبَعُهُ، وَهُوَ النُّور لِكُلِّ مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَهُ وَيَهْتَدِي بِهِ. وَعِنْدَئِذٍ فَقَط، يَصِيرُ الإِنْسَانُ مَوْلُودًا مِنَ اللهِ حَقًّا. وَهُنَا يَنْفَتِحُ السُّؤَالُ الرُّوحِيُّ: كَيْفَ نَتَعَاوَنُ نَحْنُ فِي هَذِهِ الوِلَادَةِ الجَدِيدَة؟ كَيْفَ نَسْمَحُ لِلْكَلِمَةِ أَنْ يُنِيرَ فِكْرَنَا، وَيُشَكِّلَ قَلْبَنَا، وَيُجَدِّدَ حَيَاتَنَا، حَتَّى يَتَحَقَّقَ فِينَا مَا أُعْطِيَ لَنَا بِالنِّعْمَة؟ |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
| غالى على قلب الفرح المسيحى |
|
سلمت يداك سلم لي ابداعك تحياتي لك
|
||||
|
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| الكَلِمَةُ وَالخَلْقُ (يُوحَنَّا 1: 3-5) |
| الكَلِمَةُ وَالوُجُودُ (يُوحَنَّا 1: 1-2) |
| الكَلِمَةُ هوَ الله |
| الكَلِمَةُ النبَوِيَّةُ |
| الكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ |