* ألا ترون أنه قال هذا ليظهر أنه من ذات الجوهر ولا يحتاج إلى شاهد آخر، وأنه ليس بأقل من الآب؟ لاحظوا على الأقل استقلاله (تمايزه)!
* لو أنه (المسيح) في كيانٍ أقل (من الآب) لما قال هذا! الآن لكي لا تظنوا أن الآب قد ضم للشهادة ليجعل الرقم اثنين (شاهدين) لاحظوا أن سلطانه ليس مختلفًا عما للآب. يقدم الإنسان شهادة عندما يثق في نفسه وليس عندما يحتاج هو نفسه إلى شهادة، وهكذا أيضًا فيما يخص الغير. أما فيما يخصه هو نفسه حين يحتاج إلى شهادة آخر، فإنه لا يكون هو موضع ثقة. أما الحال هنا فمختلف تمامًا، فإنه إذ يشهد لنفسه وأنه يوجد آخر يشهد له يؤكد أنه موضع ثقة، ويعلن بكل الطرق استقلاله (دون انفصاله)...
يضع نفسه أولًا: "أنا هو الشاهد لنفسي" [18]. واضح أنه يظهر هنا مساواته في الكرامة، وأنهم لن ينتفعوا شيئًا بقولهم أنهم عرفوا الآب بينما هم لم يعرفوا (المسيح).
يقول أن علة هذا أنهم لا يرغبون في معرفته. لهذا يقول لهم أنه من المستحيل أن يعرفوا الآب بدون أن يعرفوه هو، إذ يقوم هو بجذبهم إلى معرفته. لذلك فبتركهم إياه حتى وإن بحثوا عن معرفة الآب يقول: "لا تقدرون أن تعرفوا الآب بدوني". فمن يجدف على الابن، لا يجدف على الابن وحده، بل وعلى من ولده.
القديس يوحنا الذهبي الفم