![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
.~ لَيْسَ الْحُبُّ كَلِمَةً تُقَالُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلَا شُعُورًا عَابِرًايُسْتَدْعَى عِنْدَ الرَّغْبَةِ، وَلَا زِينَةً لُغَوِيَّةً نُجَمِّلُ بِهَاخِطَابَنَا. الْحُبُّ، فِي جَوْهَرِهِ الْحَقِيقِيِّ، قَرَارٌ مُكْلِفٌ،وَمَسِيرَةُ أَلَمٍ، وَاسْتِعْدَادٌ لِدَفْعِ ثَمَنٍ قَدْ يَكُونُ فَادِحًا. فَمَنْ يُرِدِ الْحُبَّ بِدُونِ تَكْلِفَةٍ، يُرِدْهُ صُورَةً بِلَا جَوْهَرٍ،وَصَوْتًا بِلَا حَيَاةٍ.
يُعَلِّمُنَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ أَنَّ الْحُبَّ لَا يُقَاسُ بِمَا نَقُولُهُ،بَلْ بِمَا نَسْتَعِدُّ أَنْ نُقَدِّمَهُ. فَالْحُبُّ الْحَقِيقِيُّ يَظْهَرُحِينَ يَطْلُبُ مِنَّا التَّخَلِّي، وَيَتَجَلَّى حِينَ يَسْتَدْعِيالتَّضْحِيَةَ. وَمَا مِنْ مَثَلٍ أَبْلَغَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَرْيَمَالْعَذْرَاءِ، الَّتِي لَمْ يَكُنْ حُبُّهَا لِرِسَالَتِهَا تَرْتِيلًا سَهْلًا،بَلْ مَسَارًا مَفْتُوحًا عَلَى الْفَقْدِ. فَحِينَ قَبِلَتْ مَرْيَمُ كَلِمَةَ الْمَلَاكِ قَائِلَةً: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ، فَلْيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ» (لوقا 1: 38)، لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الـ«نَعَمْ» سَيَقُودُهَا إِلَى وَقُوفٍصَامِتٍ تَحْتَ الصَّلِيبِ. وَمَا قَالَهُ سِمْعَانُ الشَّيْخُ لَهَافِي الْهَيْكَلِ لَمْ يَكُنْ نُبُوءَةً شِعْرِيَّةً، بَلْ كَشْفًا لِثَمَنِالْحُبِّ: «وَأَنْتِ أَيْضًا سَيَجُوزُ سَيْفٌ فِي نَفْسِكِ» (لوقا 2: 35). كَأَنَّ الْإِنْجِيلَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: لَا أُمُومَةَ بِدُونِ جُرْحٍ، وَلَاحُبَّ بِدُونِ أَلَمٍ. وَإِذَا كَانَ حُبُّ مَرْيَمَ قَدْ كَلَّفَهَا أَنْ تُقَدِّمَ ابْنَهَا، فَإِنَّ حُبَّالْمَسِيحِ قَدْ كَلَّفَهُ أَنْ يُقَدِّمَ نَفْسَهُ. فَالْمَسِيحُ لَمْ يُحِبَّنَامِنْ بُعْدٍ، وَلَا خَلَّصَنَا بِخِطَابٍ، بَلْ دَخَلَ مَسَارَالصَّلِيبِ حَتَّى النِّهَايَةِ. يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ: «وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ،مَاتَ الْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا» (رومية 5: . وَيَقُولُ الإِنْجِيلُ بِوُضُوحٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ: «لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُعَنْ أَحِبَّائِهِ» (يوحنا 15: 13). وَمِنْ هُنَا، لَا يَعُودُ الْحُبُّ فِي الْمَسِيحِيَّةِ شُعُورًا، بَلْفِعْلَ فِدَاءٍ. هُوَ حُبٌّ يَسِيرُ عَكْسَ مَنْطِقِ الْمَنْفَعَةِ،وَيَخْتَارُ الْخَسَارَةَ كَطَرِيقٍ إِلَى الْخَلَاصِ. وَلِهَذَا قَالَالْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ إِنَّ «مِقْيَاسَ الْحُبِّ هُوَ أَنْتُحِبَّ بِلَا مِقْيَاسٍ»، لِأَنَّ الْحُبَّ إِذَا حُسِبَتْ كُلَفَتُهُ، فَقَدَحَقِيقَتَهُ. وَهَذَا الْمَنْطِقُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّاهُوتِ، بَلْ يَتَجَلَّىفِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ. فَكُلُّ أُمٍّ تَسْهَرُ عَلَى وَلَدِهَا، وَكُلُّأَبٍ يَتَعَبُ فِي صَمْتٍ، وَكُلُّ زَوْجٍ يَخْتَارُ الْغُفْرَانَ بَدَلَالْكَسْرِ، يَعْرِفُ أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ مَجَّانًا. الْحُبُّ يَطْلُبُصَبْرًا، وَيَسْتَدْعِي تَجَرُّدًا، وَيُرْغِمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يَخْرُجَمِنْ ذَاتِهِ نَحْوَ الْآخَرِ. وَقَدْ أَدْرَكَ الْفَلَاسِفَةُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ، فَقَالَ كِييرْكِغَارْدْ إِنَّالْحُبَّ «مُخَاطَرَةٌ وُجُودِيَّةٌ»، لِأَنَّ مَنْ يُحِبُّ يَضَعُ نَفْسَهُفِي مَوْضِعِ الْجُرْحِ. وَرَأَى إيمانويل ليفيناس أَنَّالْحُبَّ هُوَ خُرُوجٌ مِنْ أَنَانِيَّةِ الذَّاتِ نَحْوَ مَسْؤُولِيَّةٍتُجَاهَ الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَهَذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةُ لَا تَخْلُو مِنَ الأَلَمِ. لِذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ يَخَافُ دَفْعَ ثَمَنِ الْحُبِّ، لَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ. وَمَنْ يَطْلُبُ حُبًّا بِلَا صَلِيبٍ، يَطْلُبُوَهْمًا لَا خَلَاصَ فِيهِ. فَالْحُبُّ الَّذِي خَلَّصَ الْعَالَمَ مَرَّأَوَّلًا عَبْرَ الْجُلْجُثَةِ، وَالْحُبُّ الَّذِي يُغَيِّرُ حَيَاتِنَا لَا بُدَّأَنْ يَمُرَّ عَبْرَ تَضْحِيَاتٍ صَامِتَةٍ. نَعَمْ، لِلْحُبِّ ثَمَنٌ بَاهِظٌ، وَلَكِنَّهُ الثَّمَنُ الْوَحِيدُ الَّذِ ي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْفَعَ، لِأَنَّهُ وَحْدَهُ يَصْنَعُ الْخَلَاصَ،وَيُعِيدُ إِنْسَانِيَّةَ الْإِنْسَانِ، وَيَفْتَحُ الطَّرِيقَ مِنَ الصَّلِيبِ إِلَى الْقِيَامَةِ. ![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مشاركة جميلة جدا ربنا يبارك حياتك |
||||
|