وضع أحشويروش ثقته الكاملة في هامان فعظَّمه
وجعل كرسيه فوق جميع الرؤساء الذين معه، حتى جعل الجميع يسجدون له، وعندما استصدر هامان فرمانًا ملكيًا بإبادة الشعب اليهودي قال للملك: "شَعْبٌ مَّا مُتَشَتِّتٌ ومُتَفَرِّقٌ بيْنَ الشُّعُوب" (أس 3: 8) وتغافل تمامًا أن يذكر اسم هذا الشعب، كما تغافل أن يذكر الأسباب التي دفعته لهذا الانتقام الرهيب من هذا الشعب، ولم يأتِ بذكر اسم مردخاي أمام الملك، ولفرط ثقة الملك فيه لم يسأله أي شعب هذا؟ ولكن إرادة الله كانت لهامان بالمرصاد إذ "طَارَ نَوْمُ المَلِكِ، فَأَمَرَ بأن يُؤتَى بسِفرِ تَذكَارِ أخْبَارِ الأَيَّام" (أس 6: 1) فقرأوا أمامه الحادثة التي تعرَّض فيها للمؤامرة وكيف أنقذ مردخاي حياته، فسأل: "أَيَّةُ كَرَامَةٍ وعَظَمَةٍ عُمِلَتْ لِمُرْدَخَايَ لأَجْلِ هذا؟ فَقَال غِلْمَانُ المَلِكِ الذينَ يَخْدِمُونَهُ لَمْ يُعْمَلْ مَعَهُ شَيْءٌ" (أس 6: 3) فاستشار هامان: "مَاذَا يُعْمَلُ لِرَجُل يُسَرُّ المَلِكُ بأن يُكْرِمَه؟ُ" (أس 6: 6) وظن هامان في نفسه أنه هو الرَّجُل الذي يريد الملك أن يكرمه فبالغ في الأمر، مقترحًا بأن يُلبسونه اللباس السلطاني، ويُركبونه على فرس المَلك، ويضعون على رأسه تاج المُلك وينادون أمامه، فهكذا يُصنع للرجل الذي يسرُّ الملك به، فطلب منه الملك أن يفعل هكذا بمردخاي، فصُدِم هامان صدمة عظيمة، ولا سيما أنه جاء إلى القصر مبكّرًا ليستأذن الملك في صلب مردخاي وكان قد جهّز له صليبًا تتضاءل بجواره بقيّة الصلبان، إذ بلغ طوله ستون ذراعًا، هذا من جانب ومن جانب آخَر أن الملك لم يدرك أن الشعب الذي أصدر أمرًا بإبادته هو الشعب اليهودي، ومنه مردخاي الرجل الأمين وأستير الملكة المحبوبة.