»لا نخطئ إطلاقًا حين ندعو نفس بولس مرج الفضائل والفردوس الروحيّ، لأنَّه أزهر إزهارًا بالنعمة، وكشف حكمة نفسٍ جديرة بالنعمة«. ذاك ما قاله الذهبيُّ الفم في تقريظ لبولس بين سبعة تقريظات ألقاها حوالى سنة 390 حين كان كاهنًا في أنطاكية. بدأ فجعل »بطله« في إطار النعمة، وهذا أمرٌ عاديٌّ لمن يعرف هذا الرسول. ولكنَّ هذا يبيِّن في الكنيسة اليونانيَّة، أنَّ شخص بولس اجتذب المؤمنين كما اجتذبهم تعليمه، بحيث دُعيَ المؤمن والمرسَل واللاهوتيّ. هذه المقاربة كانت من قبلُ مقاربة أوريجان، الذي أعطى ملاحظة عابرة وهو يفسِّر آية من سفر العدد: »ليحتفظ بي يسوع أنا أيضًا أسيرًا وليأخذني في سبْيِهِ (عد 24: 17 حسب السبعينيَّة) ولأكُنْ مقيَّدًا بقيوده لأستحقَّ أن أدعى أنا أيضًا سجين المسيح يسوع، كما بولس نفسه افتخر بذلك« (أف 3: 1)(1). اهتمُّوا بمسيرة بولس الروحيَّة. فقبلَ أن يكون ذاك اللاهوتيَّ الكبير، أو مقدِّم المفاهيم، هو إنسان مُعطى للمسيح. ذاك هو ينبوع سلطته اللاهوتيَّة في نظر الآباء.