رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
“على الله” وحروف الجر! والحقيقة أن حل مشكلة ازدواجية قولنا “على الله” وعيشنا بالاعتماد على أنفسنا، يكمن في فهم مشيئة الله وإرادته نحونا، وهذا أمر يستحق الشرح قليلاً. فعندما نذكر أي كلمة عن مشيئة الله، على الفور نستدعي السؤال الأشهر في المؤتمرات، والحيرة الأكبر التي تشغل المخيلات، والتي يقف فيها المؤمن عاجزًا عن معرفة ماذا يريد الرب له؛ خاصةً مع القرارات المصيرية (الزواج، الهجرة، العمل). لكن الحقيقة فإن مشيئة الله أوجزها بولس الرسول، في ثلاث حروف جر في منتهى الأهمية، فنقرأ «يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ!... لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟... لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ» (رومية11: 33 36) ، وهنا بيت القصيد؛ فحرف الجر «منه» يمثل أن الله هو المصدر؛ فيكون هذا الأمر أو القرار أو الفعل هو من يد الرب وليس من يد غيره، أما حرف الجر «به» فهو يمثل الوسيلة والكيفية؛ فالأمر الذي يأتي من الله، فإن الله متكفل بكل ما يلزمه من احتياجات ومتطلبات، أما حرف الجر «له»؛ فيمثل الغرض والهدف، والذي يتمحور حول مجد الله وامتداد ملكوته، وهكذا تكتمل ثلاثية مشيئة الله «منه» و «به» و «له». ولكن ما علاقة مشيئة الله بالاتكال “على الله”؟!! العلاقة تكمن في حرف الجر «به»؛ فالأمر الذي في مشيئة الله، والذي من يده الرائعة «منه»، وفي نفس الوقت يكون لمجده ولبركة خليقته «له»، يجب علينا ألا نعول هَمَّه مطلقًا، لأن الله القدير سيتكفَّل بكل متطلباته. فإن كان الله رتَّب لنا عملاً هو مصدره «منه»، وهذا العمل لمجده «له»، فلا يجب علينا أن نقلق لو حدثت أي مشكلة في هذا العمل، أو حتى فقدناه، أو زادت التزاماته علينا، لأن الله – في هذه الحالة – سيضمن أن يكون هذا العمل «به». فطالما الله هو المصدر، وهو الغرض، فسيكون هو الوسيلة أيضًا، ووقتها سنختبر على حق أننا نعيش “على الله”!! |
|